Posted inعلى الطريق

الموظفون يدفعون ثمن طموحات جوجل في الذكاء الاصطناعي

??‍? جوجل لم تعد جنة موظفي التكنولوجيا الموعودة كما كانت طوال سنوات، إذ حلت التسريحات وضغط العمل ومخاوف هيمنة الذكاء الاصطناعي محل الامتيازات والاستقرار وساعات العمل المرنة. والآن يأتي المؤسس المشارك سيرجي برين ليزيد من حدة الضغوط، داعيا إلى رفع ساعات العمل الأسبوعية إلى 60 ساعة بدلا من 40، وفقا لتقرير بيزنس إنسايدر.

**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**

60 ساعة = ذروة الإنتاجية؟ يرى برين أن العمل لمدة 60 ساعة أسبوعيا يدفع الموظفين إلى "النقطة المثلى للإنتاجية"، معتبرا أن من يعملون أقل من ذلك يؤدون الحد الأدنى من العمل فقط. بل ذهب إلى أبعد من ذلك واصفا من يعملون أقل بأنهم "كسالى"، وأنهم لا يكتفون بعدم الإنتاجية بل يؤثرون سلبا على معنويات الآخرين في بيئة العمل.

التوقيت يثير التساؤلات: تأتي دعوة برين بعد تجاوز عدد الموظفين الذين استغنت عنهم جوجل في السنوات الأخيرة 13 ألف موظف، رغم تسجيلها أرباحا في أكتوبر الماضي بقيمة 26.3 مليار دولار. كما تتخلى الشركة عن العديد من الوظائف بدوام كامل، وتوجه التكاليف الموفرة نحو تطوير الذكاء الاصطناعي، مما يجعل دعوة برين إلى "العمل بجهد أكبر" تبدو متناقضة – فهو يريد من الموظفين بذل 20 ساعة إضافية أسبوعيا لتطوير التقنية التي يخشون أن تؤدي لفقدان وظائفهم في النهاية.

يبرر برين هذه الضغوط بأنها ضرورية للحاق بالسباق المحموم نحو الذكاء الاصطناعي العام (AGI)، ذلك الهدف التكنولوجي الطموح الذي يروج له على أنه ذكاء يضاهي ذكاء البشر، لكنه يقدّم في صورة مساعد كفء لا مجرد أداة كما هو الحال مع الذكاء الاصطناعي التقليدي. ورغم ضخ المليارات في تطويره، ما زالت وتيرة التقدم الفعلي لا تتسارع بالقدر المتوقع، لكن مجرد الوعد بتحقيقه يكفي لإبقاء المستثمرين متحمسين، ويدفع الموظفين لبذل ساعات إضافية لتحقيق الحلم.

هل 60 ساعة هي حقا مفتاح الإنتاجية؟ الأبحاث العلمية تقدم صورة مختلفة، إذ أن تجاوز 55 ساعة عمل أسبوعيا يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 17%، ويرفع احتمالات الإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة 35%، وفقا لدراسات منظمة الصحة العالمية ومنظمة العمل الدولية. كما أنه يؤدي إلى ارتفاع مستويات التوتر واضطراب النوم، وكذلك – للمفارقة – انخفاض الإنتاجية على المدى الطويل.

التكلفة النفسية لا تقل خطورة: إلى جانب التأثيرات الجسدية، الإفراط في العمل يستهلك الصحة العقلية أيضا. فالإرهاق المزمن يؤدي إلى ارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول، مما يسبب القلق والتوتر وصعوبة اتخاذ القرارات. أما الحرمان من النوم فتمتد آثاره إلى زيادة خطر الإصابة بالسمنة والسكري، وحتى التدهور المعرفي على المدى الطويل، مما يعني أن السعي المحموم للإنتاجية العالية يأتي على حساب جودة الحياة ذاتها.

تحولات مثيرة للجدل في سياسات جوجل: تأتي هذه الضغوط بالتوازي مع سلسلة من التغييرات المثيرة للجدل في سياسات عملاق التكنولوجيا. فقد كان برين حاضرا بشكل لافت في حفل تنصيب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب العديد من شركائه من وادي السيليكون. وبعد ذلك بوقت قصير، أدخلت جوجل تعديلات على صفحة مبادئ الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، إذ أزالت – في هدوء – حظر استخدام الذكاء الاصطناعي في مشروعات الأسلحة والمراقبة، في تحول جذري عن موقفها عام 2018 (قبل عودة برين إلى جوجل بعام واحد) عندما رفضت علنا المشاركة في المشروعات العسكرية. هذا التغيير في السياسة يثير تساؤلات حول دور جوجل المحتمل في مشروع "نيمبوس"، التعاون المشترك بين جوجل وأمازون مع إسرائيل والذي تستفيد منه دولة الاحتلال في عملياتها العسكرية، ما يعزز المخاوف بشأن توجهات الشركة الجديدة.

وادي السيليكون والتحالف مع السلطة: جوجل ليست وحيدة في هذا المسار، فمن إيلون ماسك إلى مارك زوكربيرج، يبدو أن مليارديرات التقنية بدأوا في التقارب مع الإدارة اليمينية، في الوقت الذي يعيدون فيه تشكيل المستقبل وفقا لشروطهم الخاصة. لقد تلاشت الصورة المثالية التي رسمتها صناعة التكنولوجيا طوال عقود، وحلت محلها رؤية أكثر براجماتية – بل وربما قتامة – تتمحور حول ترسيخ النفوذ على حساب المساءلة.