انخفض إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى أدنى مستوى له منذ ثمانية أعوام ليصل إلى 4.87 مليار قدم مكعبة يوميا في عام 2024، بانخفاض قدره 16% على أساس سنوي، أو ما يقرب من مليار قدم مكعب يوميا، وفق تقرير لمنصة أخبار الطاقة ” ميس ” نقلا عن بيانات وزارة البترول. واصل بذلك إنتاج البلاد من الغاز الطبيعي انخفاضه للعام الثالث على التوالي. من ناحية أخرى، تشير بيانات منفصلة من مبادرة المنظمات المشتركة “جودي” إلى انخفاض بأقل من ذلك وهو 4.77 مليار قدم مكعبة يوميا.
أيضا – سجل إنتاج البلاد من البترول أدنى مستوى له منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي، بعد أن تراجع بنسبة 3% على أساس سنوي خلال العام ليصل إلى 467 ألف برميل يوميا. وانخفض إنتاج المكثفات أيضا بنسبة 18% إلى 71.5 ألف برميل يوميا، مسجلا أدنى مستوياته منذ عقود.
حقول المتوسط تقود الانخفاض: لا تزال الحقول البحرية في منطقة البحر المتوسط المصدر الرئيسي لإنتاج الغاز في مصر، لكن إنتاج هذه الحقول ينخفض بوتيرة أسرع من المتوسط على المستوى المحلي. انخفض الإنتاج في المنطقة بمقدار 773 مليون قدم مكعبة يوميا — ما يمثل 18% على أساس سنوي — ليصل إلى نحو 3.54 مليار قدم مكعبة سنويا، وهو أدنى مستوى له منذ ست سنوات. كذلك انخفضت حصة إنتاج هذه المنطقة في 2024 إلى 72.4% من إجمالي الإنتاج المحلي للغاز الطبيعي، بعد أن كانت 74% في عام 2023.
الوضع قد لا يتحسن على المدى القصير: مصر مقبلة على “عامين صعبين”، حسبما صرح مسؤول بوزارة البترول لم يذكر اسمه لمنصة“ميس” على هامش معرض مصر الدولي للطاقة (إيجبس 2025) الأسبوع الماضي. ومن المتوقع أن تعاني مصر لتعويض انخفاض إنتاجها من الغاز خلال العامين المقبلين، إذ من المنتظر أن يظل الإنتاج المحلي أقل بكثير من المستويات المرتفعة السابقة على الرغم من جهود التطوير المستمرة. وفي حين تهدف عمليات الحفر البحري وعمليات الربط في الحقول الرئيسية إلى إبطاء وتيرة الانخفاض، فمن غير المرجح أن يرتفع الإنتاج قبل عام 2027. ويتوقع التقرير أن تستمر مصر في استيراد الغاز من إسرائيل — الذي سجل رقما قياسيا بلغ 1.07 مليار قدم مكعبة يوميا في يناير — والغاز الطبيعي المسال المكلف لسد الفجوة المتزايدة.
ليست هذه التوقعات الوحيدة المتشائمة: يتوقع محللون محليون استمرار عجز الطاقة في مصر خلال العامين الماليين 2025/2024 و2026/2025، إذ تواجه البلاد انخفاضا في إنتاج الغاز وسط الطلب المحلي المتزايد، حسبما قال بنك مورجان ستانلي في مذكرة بحثية اطلعت عليها إنتربرايز في وقت سابق من هذا الشهر. ومع ذلك، يمكن أن تساعد سلسلة من التدابير السياسية في عكس هذا الاتجاه، بما في ذلك تسوية المستحقات المتأخرة لشركات الطاقة الأجنبية، وتقديم حوافز للاستثمار في أعمال الاستكشاف والحقول الجديدة، وزيادة القدرات المولدة من مصادر الطاقة المتجددة. كما عززت هذه الجهود التفاؤل بإمكانية عودة مصر إلى أن تصبح مصدرا صافيا للغاز الطبيعي المسال بحلول عام 2027.
مشاريع الغاز الجديدة لن تكون كافية: يرى التقرير أنه في حين أن مصر تأمل في أن تؤدي بعض المشاريع الجديدة في مجال التنقيب عن الغاز إلى منع تفاقم الانخفاض، فإن البيانات تشير إلى أنها لن تكون كافية لعكس الاتجاه النزولي في الإنتاج.
توقعات عام 2027 تتوقف على الاكتشافات الكبرى: تبني مصر آمالها في عكس اتجاه انخفاض الإنتاج على حقلي نرجس ونور اللذين من المتوقع أن يبدأ تشغيلهما في عام 2027 بإجمالي إنتاج 500 مليون قدم مكعبة يوميا. إضافة إلى ذلك، من المقرر أن يبدأ مشروع “الكنج” التابع لشركة بي بي، بإنتاج يبلغ نحو 200 مليون قدم مكعبة يوميا، في أوائل عام 2027، ويعلق المسؤولون المصريون آمالا طويلة الأجل على بئر نفتاري التي اكتشفتها شركة إكسون موبيل مؤخرا، وتقدر احتياطياتها بنحو 3-4 تريليون قدم مكعبة.
هناك عراقيل في الطريق: تطالب شركة شيفرون، التي تدير حقل نرجس للغاز – وهو أحد أكبر الاكتشافات التي أعلن عنها مؤخرا فيالبلاد – بشروط مالية أفضل قبل تقديم خطة تنمية الكشف، وفقا للتقرير. وتسعى الشركة للحصول على سعر غاز أعلى من 6.20 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية الذي تدفعه مصر حاليا لشركة إيني مقابل إنتاج حقل ظهر، مما يعطل خطط تسريع المشروع. “أصيبت القاهرة بالإحباط بسبب نهجهم وكانت تأمل في تسريع تطوير حقل نرجس بسبب احتياجاتها المتزايدة من الغاز. ومن الواضح أن شيفرون وإيني تستفيدان من ذلك في محاولة للضغط على القاهرة للحصول على تلك الشروط المحسنة”، حسبما قال أحد الخبراء في القطاع للمنصة.
“ترى ميس أن السيناريو الأكثر ترجيحا هو التطوير المشترك لحقلي نرجس ونور”، حسبما ذكر التقرير، والذي نقل عن مسؤول محلي بقطاع النفط قوله “بالنظر إلى قربهما من منشآت إيني غير المستغلة بشكل كاف [يقع حقل ثقة المستنفد على بعد 40 كيلومتر فقط]، ومشاركة إيني في كليهما، فإن هذا يمثل تآزرا واضحا”. ومع ذلك، قبل الانتهاء من أي خطط للتطوير، من المقرر أن تحفر شيفرون بئرا تقييمية في حقل نرجس خلال النصف الثاني من عام 2025.
بعد أن أصبحت مصر مصدرا صافيا للغاز الطبيعي المسال في عام 2018، وأشارت إلى اعتزامها أن تصبح مصدرا رئيسيا للطاقة إلى المنطقة وأوروبا، أدى انخفاض الإنتاج وارتفاع الطلب المحلي إلى اضطرار مصر إلى زيادة الواردات لسد فجوة المعروض.
ومن أخبار الطاقة الأخرى –
دراجون أويل تستهدف استثمارات جديدة بعد تلقيها جزء من مستحقاتها المتأخرة لدى الحكومة: تستكشف شركة دراجون أويل التابعة لشركة بترول الإمارات الوطنية (إينوك) فرصا جديدة في قطاع النفط المصري مع استمرار الحكومة في سداد مستحقاتها المتأخرة، حسبما صرح الرئيس التنفيذي علي الجروان خلال مقابلة مع اقتصاد الشرق (شاهد 5:00 دقيقة) على هامش معرض “إيجبس”.
وأكد الجروان أن دراجون أويل ما زالت ترغب في استثمار 500 مليون دولار في مصر هذا العام، وستخصصها للنفقات التشغيلية والاستثمارات الرأسمالية، وأنها تبحث بدأب عن مزيد من فرص التوسع، مضيفا أن بيئة الاستثمار في مصر أصبحت أكثر جاذبية مع استمرار الحكومة في تسوية المستحقات المستحقة.
أيضا – “نورث بتروليم” الصينية تخصص 100 مليون دولار لاقتناص امتيازات جديدة في مصر: رصدت شركة نورث بتروليومإنترناشيونال، التابعة لشركة زنهوا أويل الصينية الحكومية، 100 مليون دولار لاقتناص عقود امتيازات جديدة أو عقد شراكات للتنقيب عن النفط والغاز في الصحراء الغربية والمناطق البحرية في مصر، وفقا لما قاله المدير الإقليمي للشركة في مصر سون باو لموقع اقتصادالشرق.