? سلموا خدمة العملاء، المكان محاصر بالذكاء الاصطناعي: لطالما واجه مجال خدمة العملاء تحديات كبيرة حتى قبل دخول الذكاء الاصطناعي إلى المشهد، من فترات الانتظار الطويلة إلى التحويلات المتكررة بين ممثلي الخدمة والنصوص الجامدة وغيرها الكثير. لكن الإحلال الذكاء الاصطناعي بدلا من التفاعل البشري بشكل كامل بجعل التجربة أكثر إحباطا من أي وقت مضى، بحسب تقرير فايننشال تايمز.
**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**
من يقود هذه الموجة؟ يقف عمالقة التكنولوجيا مثل جوجل وأوبن أيه أي خلف هذا التحول، والذين يدفعون بقوة نحو تعميم مساعدي الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات التي تحتاج إلى خدمة العملاء. تتبنى الشركات هذا التوجه مدفوعة بوعود الكفاءة والثبات والتوسع، إلا أن رضا العملاء على أرض الواقع يروي قصة مختلفة تماما.
خفض التكاليف هو المحرك الأساسي: الدافع الحقيقي وراء التحول ليس تحسين تجربة العملاء، بل تقليل التكاليف التشغيلية. فتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي تتيح الاشتباك في عدد لا نهائي من التفاعلات في وقت واحد، مما يقلل الحاجة إلى فرق دعم كبيرة ويجعله خيارا جذابا للشركات الساعية دائما لتعظيم أرباحها.
قطاع الطيران من أبرز المجالات التي تبنت هذا الخيار، وفي طليعته شركات مثل الاتحاد وويز أير التي تعتمد على بوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لإنجاز عمليات الحجز والتعديل واسترداد الأموال. لكن حين تقع مشكلة معقدة مثل إلغاء رحلة جوية، يواجه الذكاء الاصطناعي صعوبة في فهم التفاصيل الدقيقة لسياسات الشركة، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تفاقم المشكلة بدلا من حلها، ويضطر ممثلو الخدمة من البشر إلى التدخل وإصلاح الأمور.
الذكاء الاصطناعي لا يزال بعيدا عن الصورة المثالية حتى رغم التطور في معالجة اللغات الطبيعية، ولا يزال بعيدا عن الوصول إلى درجة الفهم البشري الحقيقي، مما يجعله غير قادر على تقديم حلول مثالية كما نتوقع. تعتمد هذه الأنظمة على التنبؤ بالإجابة من خلال الموازنة بين الاحتمالات المختلفة بدلا من استيعاب السياق كما يفعل البشر، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى إجابات غير دقيقة أو متكررة أو غير مجدية. ولكن الأخطر من ذلك هو توجه الشركات نحو تقليص الدعم البشري، وجعله خيارا أخيرا لا يتاح للعملاء إلا بعد خوضهم تجربة مرهقة مع أنظمة الذكاء الاصطناعي.
فخ أخلاقي جديد: لم يعد دور الذكاء الاصطناعي مقتصرا على تقديم الدعم الفني، بل بات مسؤولا عن قرارات حاسمة مثل استرداد الأموال واكتشاف الاحتيال وتعليق الحسابات. أحد أبرز الأمثلة على ذلك واقعة الإغلاق الجماعي الأخيرة من جوجل، والتي أدت إلى فقدان عدد كبير من المستخدمين إمكانية الوصول إلى خدمات أساسية - وربما مدفوعة - مثل البريد الإلكتروني ويوتيوب وجوجل درايف، وذلك نتيجة ما ظنه الذكاء الاصطناعي "انتهاكات"، وفق التقرير. النتيجة كانت أن العديد من المتضررين لم يتمكنوا من استعادة حساباتهم بسبب نظام خدمة العملاء القائم على الذكاء الاصطناعي أيضا، ونتيجة لعدم وجود أي مسؤول بشري يمكن الرجوع إليه. وتعد واقعة مثل هذه برهانا على صدق نبوءة شركة أي بي إم عام 1979، حين رفضت أن يكون لدى الكمبيوتر سلطة اتخاذ أي قرار إداري لأنه لا يمكن محاسبته.
الدور المناسب للذكاء الاصطناعي: ربما يكون الدور الأمثل للذكاء الاصطناعي هو تعزيز القدرات البشرية وليس استبدالها، إذ يرى 54% من البالغين في الولايات المتحدة أن الذكاء الاصطناعي مفيد في سياقات معينة، بينما تميل النسبة الباقية إلى الاعتقاد بأنه قد يكون ضارا، طبقا لاستطلاع شركة ديناتا لأبحاث السوق عام 2024. الفارق يكمن في كيفية التنفيذ، فنسبة 77% من المشاركين تفضل التعامل مع وكلاء بشريين مدعومين بالذكاء الاصطناعي بدلا من بوتات المحادثة الآلية بالكامل، كما يؤكد 39% أن تجاربهم مع أنظمة الذكاء الاصطناعي كانت أسوأ من التفاعل مع البشر، في حين يرى 33% فقط تحسنا في التجربة. من هذا المنطلق، تدعو شركات مثل كوجيتو إلى استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة لتعزيز كفاءة الموظفين من البشر، بدلا من استبدالهم بالكامل.