هل وصلنا إلى مرحلة الخطر في مواجهة جدري القرود؟ تتحور سلالة جدري القرود الجديدة بمعدلات أسرع من المتوقع، وتنتشر في أماكن لا تتوفر فيها الأموال أو المعدات اللازمة لتتبعها، ما يخلق تحديا صعبا للعلماء والباحثين الراغبين في فهم الفيروس بشكل أفضل وتحديد مدى شدته وكيفية انتشاره، حسبما تشير رويترز.
ما الذي حدث؟ الأمر بدأ عندما أعلنت منظمة الصحة العالمية مرض جدري القرود حالة طوارئ صحية عالمية قبل أسبوعين، وذلك استجابة لعودة الفيروس بشكل كبير عبر القارة الأفريقية. يمكن أن يسبب هذا المرض أعراضا تشبه الإنفلونزا، إلى جانب طفح جلدي مؤلم، وينتشر من خلال ملامسة الحيوانات المصابة أو الاحتكاك المباشر بجلد الشخص المصاب. وقد كان هذا الفيروس بمثابة مشكلة صحية عامة منذ عام 1970.
أين تفشى الفيروس هذه المرة؟ انتشرت السلالة الجديدة من الفيروس في الكونغو الديمقراطية ومنها إلى أماكن مختلفة من العالم، مع تركز معظم الحالات هناك. وتسبب الفيروس في وفاة ما يقرب من 3.4% من إجمالي 16700 حالة مسجلة في الكونغو، وفقا لفرانس 24. وتأمل البلاد في تلقي اللقاح هذا الأسبوع للمساعدة في كبح جماح الفيروس المتفشي، والذي يستمر في حصد المصابين حتى هذه اللحظة.
ما الذي يدعو للقلق تحديدا؟ تتميز هذه السلالة التي أطلق عليها اسم "كلايد 1 بي" بطفرة أدت إلى تسريع تكيف الفيروس داخل أجسام البشر. "كان الفيروس المسبب لمرض جدري القرود مستقرا إلى حد ما وبطيئا عند تحوره، ولكن الطفرات التي يقودها المتحور الجديد يمكن أن تسرع من تطوره"، حسبما قال ميجيل باريديس الباحث في مركز فريد هاتشيسون للسرطان.
حتى طريقة انتقاله قد تغيرت: ارتبط انتشار السلالة السابقة بالتواصل مع الحيوانات المصابة بشكل مباشر، إلا أن المتحور "كلايد 1 بي" يمكن اعتباره مرضا ينتقل بالاتصال الجنسي. كما يمكن أن ينتشر الفيروس من خلال الاحتكاك والتعرض للأشخاص المصابين به، وربما يكون انتشاره بملامسة المرضى هو ما يفسر تفشيه بين الأطفال أيضا في المناطق المكتظة بالسكان.
الجهود المبذولة حتى الآن: توقفت محاولات فهم انتشار الفيروس والسيطرة عليه نتيجة نقص الموارد - والتي شملت حتى المواد الكيميائية الأساسية للاختبارات التشخيصية التي يمثل الحصول عليها تحديا كبيرا - الأمر الذي ترك العديد من الحالات دون تشخيص أو تأكد من إصابتها بالمرض. وهذا الافتقار إلى البيانات يجعل من الصعب تطوير برنامج تطعيم مستهدف وتنفيذ تدابير الصحة العامة الأخرى.