برشلونة الملعونة بجمالها: أصبحت جاذبية برشلونة السياحية تمثل مشكلة لها تداعيات كبيرة تؤثر على سكانها. إذ باتت المدينة التي تشتهر بسحرها الحضاري تجذب أعدادا متزايدة من السياح تفوق قدرتها على الاستيعاب. وأصبح سكان المدينة في استياء من بعض المشاهد المتكررة مثل تحول الساحات التاريخية والأسواق التقليدية إلى أماكن مزدحمة بالزوار الذين يلتقطون الصور التذكارية للتفاخر على مواقع التواصل الاجتماعي بزيارة مدينة.
لا يقتصر الأمر على بضع ليال صاخبة، بل امتد ليشمل حتى الأمكان التي لم تكن معروفة إلا لسكان المدينة. فعلى سبيل المثال تجد أن منطقة مثل كارمل بانكرز التي تحولت من نقطة مراقبة هادئة إلى وجهة سياحية مزدحمة بسبب هوس البحث عن الأماكن الجديدة على وسائل التواصل الاجتماعي. كما أن سوق بوكريا، الذي كان قديما ملتقى للسكان المحليين حيث يذهبون إلى هناك لشراء المنتجات الطازجة وتبادل بعض الأحاديث مع الباعة، أصبح الآن بمثابة بوفيه مفتوح ينخدع فيه السياح.
يعود هذا التحول الكبير إلى عدة عوامل، منها استضافة المدينة للألعاب الأولمبية في عام 1992، ونمو شركات الطيران الاقتصادي، فضلا عن انتشار منصات الإيجارات مثل إير بي إن بي. وقد أدى هذا كله إلى زيادة كبيرة في أعداد السياح وارتفاع أسعار الإيجارات حتى صار البقاء في المدينة صعبا على سكانها أنفسهم.
ولكن برشلونة تتمسك بأهلها، إذ تتخذ المدينة إجراءات متعددة للحد من أعداد السياح. ويشمل ذلك حظر بناء فنادق جديدة وزيادة الضرائب السياحية والتشديد على الإيجارات قصيرة الأجل لتحجيم المهاجرين المؤقتين.