أتم المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي المراجعة الثالثة لبرنامج القرض الموسع البالغة قيمته 8 مليارات دولار لمصر، ما يمهد الطريق أمام الحكومة لتلقي الشريحة الثالثة البالغة قيمتها 820 مليون دولار، وفقا لما ذكره المقرض المتعدد الأطراف في بيان خلال الساعات الأولى من صباح اليوم.

توصلت مصر وصندوق النقد الدولي إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة الثالثة مطلع الشهر الماضي، وكنا ننتظر موافقة المجلس التنفيذي للصندوق على المراجعة منذ ذلك الحين. وكان من المفترض أن يناقش المجلس المراجعة الثالثة في اجتماعه في 10 يوليو، لكن جرى تأجيل الاجتماع بسبب ما عزاه الصندوق إلى الحاجة “للانتهاء من بعض التفاصيل”. تأخير اجتماع المراجعة أتاح للحكومة الفرصة لتعزيز حجتها بأنها تنفذ الإصلاحات التي اقترحها صندوق النقد الدولي، لا سيما زيادة أسعار الوقود للمرة الثانية ها العام يوم الخميس الماضي.

نحن على المسار الصحيح: “الضغوط التضخمية تتراجع تدريجيا، وجرى القضاء على نقص العملة الأجنبية، وتم تحقيق الأهداف المالية” منذ أن وافق المجلس التنفيذي لصندوق النقد على المراجعتين الأولى والثانية للبرنامج في مارس، حسبما جاء في البيان.

الحكومة تحتاج لوضع مستهدف لمجال رئيسي آخر: في حين جرى إحراز تقدم كبير في الإصلاحات الهيكلية الرئيسية، “فإن هناك حاجة إلى بذل جهود أكبر لتنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة”، وفقا لما قاله الصندوق. ويشمل هذا تسريع برنامج الطروحات الحكومية، فضلا عن “متابعة الإصلاحات لتيسير إجراءات تأسيس شركات جديدة، وتسريع ممارسات تسهيل التجارة، وتحقيق “المساواة لتجنب الممارسات التنافسية غير العادلة من قبل الشركات المملوكة للدولة”. ومن شأن مثل هذه الخطوات أن تضع مصر على المسار نحو النمو بقيادة القطاع الخاص.

تذكر: بدا صندوق النقد في فبراير وكأنه يخفف من لهجته بشأن مدى الحاجة لأن تمضي مصر قدما في بيع الأصول المملوكة للدولة قبل إعلانه عن برنامج القرض الموسع البالغ 8 مليارات دولار، وهو ما يمثل تحولا عن موقفه السابق بشأن حاجة مصر إلى تسريع وتيرة بيع الشركات المملوكة للدولة. وخفضت الحكومة مستهدفاتها لبرنامج الطروحات لعام 2024 في أبريل، إلى جمع نحو مليار دولار من خلال طرح الشركات والأصول المملوكة للدولة هذا العام – وهو انخفاض كبير عن التقديرات السابقة البالغة 6.5 مليار دولار.

استمرار خفض دعم الوقود: يتوقع صندوق النقد الدولي أن تعيد مصر أسعار الطاقة إلى “مستويات استرداد التكاليف” بحلول ديسمبر 2025، وهو ما يقول إنه سيكون ضروريا “لدعم التوفير السلس للطاقة للسكان والحد من الاختلالات في القطاع”.

الحكومة تضع هذا في اعتبارها بالفعل: لفت رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في وقت سابق إلى إمكانية زيادة أسعار المواد البترولية، مع سعي الدولة إلى العودة مرة أخرى لـ “مرحلة التوازن” بين التكلفة والسعر النهائي بحلول نهاية عام 2025.

الوصفة: تنفيذ أجندة الإصلاح الهيكلي – التي تعزز الإيرادات الضريبية وتدير الديون بشكل أفضل – “أساسي لتحقيق نمو أكثر شمولا واستدامة”. ولتعزيز الاستثمار الخاص، يجب على الدولة التركيز على “تعزيز حوكمة البنوك المملوكة للدولة، والمضي قدما في تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة، وزيادة الشفافية المالية، وتحقيق تكافؤ الفرص في الاقتصاد”.

الاضطرابات الإقليمية تتطلب الاستمرار في تنفيذ الاشتراطات: إن تنفيذ “السياسات الاقتصادية الكلية المناسبة، بما في ذلك نظام سعر الصرف المرن، من شأنه أن يساعد في ضمان الاستقرار الاقتصادي” على الرغم من الصراعات الإقليمية، كما أن المضي قدما في برنامج الإصلاح الهيكلي من شأنه أن يحسن آفاق النمو.

متى تحصل مصر على باقي الشرائح؟ ستتلقى مصر خمس شرائح تبلغ قيمة كل منها نحو 1.2 مليار دولار حال إتمام المراجعات في سبتمبر 2024 ومارس 2025 وسبتمبر 2025 ومارس 2026 وسبتمبر 2026، وفقا للجدول الزمني الأصلي للمراجعات الذي أعلنه صندوق النقد الدولي في أبريل. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت مراجعة سبتمبر 2024 ستجرى وفقا للجدول الزمني أم لا.

المزيد من الأموال في الطريق: تجري مصر مناقشات للحصول على تمويل طويل الأجل لمشروعات المناخ بقيمة 1.2 مليار دولار بتكلفة منخفضة من صندوق “الصلابة والاستدامة” التابع لصندوق النقد الدولي. ويتيح استكمال المراجعة الثالثة لمصر التقدم بطلب للحصول على التمويل الإضافي من الصندوق.

ونال الخبر اهتمام الصحافة الدولية: رويترز | بلومبرج.