جرعة واحدة فقط تصنع الفارق: أمل جديد لمن يعانون أمراض المناعة الذاتية، إذ أصبحت المراهقة الألمانية جانينا بيتش مريضة الذئبة الحمراء ثالث شخص على الإطلاق يخضع للعلاج بالخلاياالتائية المستقبلة لمستضدات الخيمرية، الذي طوره طبيب الروماتيزم الألماني جورج شيت. وتبدو النتائج مبشرة حتى الآن، إذ مرت ثلاث سنوات دون أن يظهر على بيتش أي أعراض للمرض، بحسب تقرير فاينانشال تايمز.
منظور جديد: يقدم العلاج بالخلايا التائية بديلا جذريا للطريقة التقليدية في التعامل مع أمراض الجهاز المناعي. ففي حالات الإصابة بمثل هذه الأمراض، يتجه جهاز المناعة في جسم الإنسان إلى مهاجمة أنسجة الجسم نفسه، وعادة ما تستخدم مجموعة من الأدوية التي تقلل قوة جهاز المناعة ويطلق عليها " كابتات المناعة " في علاج تلك الأمراض. أما الآن فلم نعد بحاجة إلى ذلك، ويمكن الاعتماد على جرعة واحدة لضمان الشفاء الدائم، بحسب شيت.
طبيعة العلاج: الاعتماد على الخلايا التائية المستقبلة لمستضدات الخيمرية يعد سلاحا ذكيا يستهدف الخلايا المريضة، ويعمل عن طريق استخلاص الخلايا التائية من المريض ثم إعادة هندستها لإنتاج مستقبلات المستضدات الخيمرية الفريدة، حتى تؤدي دورها الطبيعي في القضاء على الخلايا المريضة. وقد حقق العلاج نجاحا مبهرا حتى الآن، فلم يشتك من تكرار الأعراض بشكل طفيف سوى مريض واحد من أصل 15 مريضا خضعوا لعلاج شيت.
التكلفة والإتاحة: رغم ارتفاع تكلفة العلاج التي تصل إلى 450 ألف دولار، يؤكد المعهد الوطني للسرطان بالولايات المتحدة توفره على نطاق واسع. وتتجه دول أخرى لاعتماد هذا العلاج بشكل أساسي في حالات الإصابة الشديدة بالأورام الليمفاوية التي تضرب الجهاز المناعي، حسبما ينقل التقرير عن ستيفن روزنبرج، رئيس قسم الجراحة في مركز أبحاث السرطان التابع للمعهد الوطني للسرطان والرائد في مجال العلاج المناعي والعلاج بالخلايا التائية.
عقبة في الطريق: لا يزال العلاج بالخلايا التائية قيد التطوير، ويواجه تحديات أهمها ضرورة خضوع المريض لثلاث جلسات من العلاج الكيميائي قبل تلقي العلاج الجديد. ويعد هذا عقبة أمام بعض مرضى الجهاز المناعي الذين يمكن أن يعانوا من آثار جانبية تشمل الحمى والإرهاق. ولكن شركة كاباليتا الأمريكية للتكنولوجيا الحيوية تجري اختبارات على تأثير العلاج الجديد على المرضى الذين لم يخضعوا للعلاج الكيميائي من أجل إتاحته لكل مرضى المناعة.