فنجان قهوة مع: ماتيو باترون، نائب رئيس البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية للخدمات المصرفية. كان الأسبوع الماضي حافلا بالاستثمارات الأوروبية، بعدما استضافت مصر مؤتمر الاستثمار المصري الأوروبي الذي استمر يومين، حيث جمع أكثر من ألف لاعب من القطاع الخاص ومسؤولين حكوميين من كلا الجانبين وشهد الإعلان عن استثمارات أوروبية جديدة في البلاد. وسلط المؤتمر الضوء على العلاقات المصرية الأوروبية والعلاقة طويلة الأمد بين مصر والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.
وصل باترون (لينكد إن) المعين حديثا كنائب رئيس للخدمات المصرفية لدى البنك الأوروبي لإعادة الإعمار، إلى مصر الأسبوع الماضي - في أول زيارة له إلى البلاد بعد أن شغل منصبه الجديد - لحضور المؤتمر. أجرت إنتربرايز مقابلة معه لمعرفة المزيد بشأن توقعاته للمؤتمر وما إذا كان قد حقق النتائج المرجوة أم لا. كما طرحنا بعض الأسئلة حول دور البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في الاقتصاد المصري وتوقعات البنك للاقتصاد في الفترة المقبلة.
إنتربرايز: ما الذي كنت تتوقع أن تراه في المؤتمر - هل لديك أي تصورات مسبقة؟
باترون: المؤتمر، بالنسبة لي، كان حقا المناسبة المثالية لتعريفي بمصر. هذه دولة زرتها على أساس شخصي ولكن لم أعمل فيها أبدا منذ التحقت بالبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية. لذلك، فإن وجود هذا النوع من التجمع يعتبر وسيلة فعالة للغاية للتعرف على الناس، والرؤية الاستراتيجية للسلطات في البلاد، والحصول على بعض المعلومات من شركائنا - وجهة نظرهم حول وجهة مصر، وخاصة وجهة اقتصادها.
إنتربرايز: وقعت مصر اتفاقيات ومذكرات تفاهم بقيمة 67.7 مليار يورو خلال المؤتمر - 49 مليار يورو مع كيانات تابعة للاتحاد الأوروبي و18.7 مليار يورو مع كيانات أخرى. ما الذي يمكن أن تفعله الحكومة لضمان تنفيذ هذه المشاريع؟
باترون: لقد كانت الحكومة واضحة للغاية في المؤتمر بشأن اتجاهاتها - زيادة مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد وفي إجمالي الاستثمارات في البلاد. لذلك نحن نتابع عن كثب تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة وبرنامج الطروحات، ونحن نعمل مع مؤسسات مختلفة في مصر - مثل صندوق مصر السيادي - لتقييم كيفية دعم البنك الأوروبي لإعادة الإعمار للعمل الذي يتم القيام به في هذا البرنامج بطريقة تحقق مستويات أعلى من التنافسية ومعايير الحوكمة.
مفتاح استقطاب استثمارات جديدة: كما رأيت في أسواق أخرى، فإن الشفافية وإمكانية التنبؤ واتّساق الإشارات والزخم الإيجابي في برنامج الإصلاح تحفز اهتماما كبيرا من قبل المستثمرين الرئيسيين الجادين - سواء كانوا من المؤسسات أو القطاع الصناعي. كما نتابع سياسات الحكومة بشأن تكافؤ الفرص للقطاع الخاص، وهو أمر أساسي لتحفيز الاستثمار الخاص طويل الأجل، ونحن على استعداد لدعم مختلف الجهات الحكومية في هذه الجهود.
إنتربرايز: ما هي القطاعات الأكثر جاذبية للمستثمرين الأوروبيين؟
بارون: التركيبة السكانية المصرية ورأس المال البشري تجعل بعض القطاعات جذابة للغاية، على سبيل المثال: سلسلة القيمة في قطاعات الزراعة والأغذية والمشروبات، والرعاية الصحية، والتعليم، وغيرها. كما تتمتع مصر بخبرة كبيرة وقاعدة صناعية قوية في بعض القطاعات المحلية والتصديرية المهمة، وفي سياق اتجاهات نقل التصنيع إلى مناطق قريبة، نرى العديد من الفرص أمام الشركات الدولية - وخاصة الأوروبية - لإنشاء مراكزها الصناعية في مصر. وبالطبع، مع نمو الاقتصاد - ونمو حصة القطاع الخاص في إجمالي الاستثمارات في الاقتصاد - ستكون هناك العديد من الفرص في الخدمات المالية. هناك تطورات واعدة في مصر: فقد حققت التكنولوجيا المالية نموا مدهشا في السنوات القليلة الماضية. كما أن إمكانات الطاقة في مصر هائلة، وأرى مجالا كبيرا لنمو الاستثمارات الخضراء محليا.
إنتربرايز: ما هو دور البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية خلال المؤتمر؟
باترون: لقد قمنا بتوقيع اتفاقيتين مع البنك التجاري الدولي، شريكنا الاستراتيجي طويل الأجل بإجمالي 60 مليون يورو - إحداهما للإقراض الفرعي للمشاريع المحلية التي تقودها نساء والأخرى لتمويل التحول الأخضر.
سنواصل الاستثمار بمعدل يتراوح بين مليار إلى 1.5 مليار يورو سنويا في مصر، لدعم الاقتصاد الحقيقي مع التركيز التحول الأخضر ودعم الشمول المالي ودعم القدرة التنافسية والصمود. نفعل ذلك من خلال التركيز على القطاع الخاص - نحو 90% من استثماراتنا العام الماضي كانت من نصيب القطاع الخاص. لكننا أدركنا أيضا أن هناك بعض الاستثمارات في البنية التحتية التي لا يمكن تنفيذها إلا من جانب الدولة وينبغي علينا دعمها.
إنتربرايز: يعد البنك شريكا رئيسيا لمصر في محور الطاقة ببرنامج نوفّي - فما هي خططكم لقطاع الطاقة في البلاد؟
باترون: إنه نهج مزدوج لقطاع الطاقة حيث نقوم بتمويل استثمارات القطاع الخاص في الطاقة الخضراء، سواء كانت مولدة من الشمس أو الرياح، مع استثمارات إضافية في الهيدروجين الأخضر. إذا أردنا زيادة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة في البلاد، فنحن بحاجة إلى التأكد من أن نظام النقل والشبكة الكهربائية مرنان ولديهما القدرة على توزيع الطاقة التي تنتجها مزارع الرياح ومحطات الطاقة الشمسية. هذا استثمار لا يمكن سوى للقطاع العام القيام به. ونحن على استعداد لدعم الحكومة في هذا المجال.
إنتربرايز: أدت الحكومة المصرية الجديدة اليمين الدستورية يوم الأربعاء الماضي - ماذا يعني ذلك للبلاد من حيث توجهها الاستراتيجي؟
باترون: في الأشهر القليلة الماضية، استقر وضع الاقتصاد الكلي وبدأت ثقة المستثمرين في العودة. لذلك هناك زخم إيجابي وأعتقد أن الفريق الجديد مكلف بوضوح باغتنام هذا الزخم بالشراكة مع القطاع الخاص، المحلي والأجنبي.
إنتربرايز: ما هي الأولويات التي ينبغي على الحكومة الجديدة وضعها على رأس جدول الأعمال، لا سيما فيما يتعلق بالشراكات مع القطاع الخاص والإصلاحات الاقتصادية؟
باترون: هناك ثلاثة أمور بالغة الأهمية يجب أن تكون على رأس الأولويات وهي: تعزيز استقرار الاقتصاد الكلي والوضع المالي الكلي للبلاد، ومواصلة أجندة الإصلاح، وبرنامج الطروحات الحكومية. هناك أيضا عدد من الفرص التي ينبغي اغتنامها مع شركاء دوليين أو بشكل مباشر مستثمرين أجانب.
إنتربرايز: خفض البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في مايو الماضي توقعاته بشأن نمو الاقتصاد المصري لعام 2024 بمقدار 0.6 نقطة مئوية إلى 3.9%، عقب سلسلة طويلة من القرارات الحكومية خلال الأشهر الماضية - تعويم الجنيه وزيادة قياسية لأسعار الفائدة ووضع حد أقصى للإنفاق العام - هل نتوقع من المقرض الأوروبي مراجعة توقعاته لمصر بالزيادة؟
باترون: أنا على يقين من مراقبة خبرائنا الاقتصاديين هذا الاتجاه الجديد ، وإذا رصدوا إشارات تبرر مراجعة التوقعات بالزيادة، فسيأخذون ذلك في الاعتبار بالطبع. ولكن من وجهة نظري، كمستثمر في البلاد منذ فترة طويلة، فأنا لست مهتما بشكل خاص بالتوقعات قصيرة الأجل لنمو الناتج المحلي الإجمالي. ما يهمني هو النمو المستدام على المدى الطويل وتنفيذ سياسات مالية كلية راسخة وأجندة الإصلاح الهيكلي، والتي تعد القاعدة الأساسية لبيئة أعمال جاذبة.
لذلك، فإن الاستقرار المالي الكلي شرط ولا يمكن دون استئناف نمو الناتج المحلي الإجمالي والحفاظ على استدامته. من المؤكد أن هذا على رأس أولويات الحكومة الجديدة بالتعاون مع الشركاء الدوليين مثل الاتحاد الأوروبي صندوق النقد الدولي.
الحفاظ على أجندة الإصلاح أمر بالغ الأهمية لأنه يرسل إشارة إلى استمرارية وإمكانية التنبؤ للمستثمرين الأجانب المباشرين، وهو أمر بالغ الأهمية في هذه اللحظة التي نكتب فيها صفحة جديدة.