رائد الأسبوع - رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين عن كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة في مصر، كما نعرف المزيد عن تجربته في إدارة الأعمال التجارية ونصائحه لرواد الأعمال الناشئين. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع هشام فودة (لينكد إن)، المؤسس والشريك الإداري في مكتب فودة ومعاونيه للمحاماة والمشورة القانونية.
اسمي هشام فودة، وأنا المؤسس والشريك الإداري لمكتب فودة ومعاونيه للمحاماة، وحاصل على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة.
كان هدفي تغيير الفكرة المنتشرة عن مهنة المحاماة. منذ صغري وأنا أرغب أن أكون محاميا، ولكني نشأت في عائلة من خارج المجال، ما مثل تحديا كبيرا لي. ولطالما أيقنت أني سأمتلك مكتبي الخاص في يوم من الأيام، ولكني تخيلت أن هذا سيحدث بعدما أتقدم في العمر. المحامون في ذلك الوقت كانوا كالنجوم، كلهم كبار في السن ويتحدثون بمصطلحات معقدة، وكان من الصعب إيصال وجهة نظرك إليهم. لذا كنت أرغب في تغيير هذا الواقع، ولكني شعرت بأني لن أتمكن من ذلك إلا عندما أكبر سنا.
ثم جاءت القضية التي غيرت كل هذا. بعد العمل لأكثر من عقد في مكاتب المحاماة، وبعد تقلدي منصب المستشار القانوني الداخلي لشركات مثل إيلي ليليوشركاءه ويونيليفر ونوفارتس، شجعتني قضية توليتها لشخصية إعلامية بارزة ومثيرة للجدل آنذاك على فتح مكتبي الخاص للمحاماة. نجاحي في القضية مهد لي الطريق، وأدين به للعديد من الشخصيات الملهمة التي تعاونت معها في تلك الرحلة الملحمية، والتي شعرت بعدها أن الوقت مناسب تماما.
أسسنا مكتب فودة ومعاونيه على طاولة الطعام في منزلي عام 2016، وبدأنا كشركة لديها فكر مبدع ومحفظة إعلامية قوية، والآن توسعنا لنصبح مكتب محاماة متكامل الخدمات لكل من الشركات والأفراد والعائلات.
عليك احترام فكرة أن العميل وقع اختياره عليك بالذات لتولي القضية، وعليك أن تجعله يثق بك ويشعر بأنك في صفه حقا. هذه الفكرة لم تكن موجودة في السوق، ونادرا ما تحلى بها أحد خارج حدود المكاتب القانونية للشركات. ونتيجة لذلك، كان معظم المديرين التنفيذيين الذين يتعاملون مع تلك المكاتب يشعرون بالرغبة في الحصول على خدمة مماثلة في قضاياهم الشخصية. أما العائلات التي ورثت عن أهاليها محامي العائلة فقد أحست بأنها ترغب في التعامل مع محام يفهمهم وقريب منهم، شخص يحاول التفكير خارج الصندوق ويقترح الحلول ويتابعها حتى تؤتي ثمارها، وهو ما نتميز به حقا.
عندما تعرضت للسرقة الأدبية، أدركت حينها أنها علامة على نجاحي. كنت أطالع بريدا إلكترونيا تلقيته يطلب مني مراجعة عقد أرسله محام معارض يعمل بمكتب محاماة أكبر بكثير منا، وعندما وجدت الأحرف الأولى من اسمي مكتوبة في خانة اسم مؤلف الملف، أدركت أنه كان عقدا كتبته بالفعل قبل سنوات. عندها فقط علمت أنه عندما يكون عملك جيدا بما يكفي ليسرقه الآخرون، فهذا يعني تفوقك عليهم.
سيكون من المثير للاهتمام مراقبة عملية إدخال الذكاء الاصطناعي إلى مجالنا، مع الحفاظ على التواصل الإنساني الضروري لهذه المهنة. عملاؤنا يقدرون فكرة أننا "ناصحون"، ولسنا مجرد موظفين على المكاتب. وحتى مع تقنيات العصر الحالي، لا نسعى للحاق بالركب كهدف في حد ذاته، لأن ما نقدمه متخصص للغاية ومفصل على مقاس كل عميل. قد يكون الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة في إنتاج المستندات والوثائق، ولكن هل يتمتع بالحس البشري في اكتشاف الفساد؟ هل هو على دراية بكل تعقيدات النظام القانوني المصري؟ بشكل عام، يتطلع مكتبنا إلى النظر في إمكانية توظيف التكنولوجيا الجديدة لتقديم خدمة أفضل لعملائنا.
التحديات الاقتصادية الأخيرة لم تؤثر علينا كما فعلت مع الآخرين، فوجود عدد صغير من الموظفين جعلنا نتقدم أكثر في عملنا، ومكننا من زيادة المرتبات دون التأثير على الأرباح. على العكس، هذه التحديات منحتنا المزيد من القضايا، لأن المشكلات الاقتصادية عادة ما تزيد من أجندة أعمال مكاتب المحاماة.
يجب دائما الاستعانة برأي المحامين القانوني في أي قضية قبل أن تصل لقاعات المحكمة. فإذا كانت عملية تكليف المحامين والتقاضي مكلفة في مصر مثل الغرب، فإن المتخاصمين سيكونون أكثر استعدادا للجلوس والتفاوض وتسوية القضايا وديا، وهو ما يترتب عليه إدارة نزاعات المجتمع بشكل أكثر كفاءة، بدلا من مراكمتها على النظام القضائي المشغول بقضايا تكفيه لمدة خمس أو عشر سنوات.
الشعور بالغاية والهدف هو أكثر الجوانب التي أحبها في عملي، لأن الفوز بقضية أو تسوية نزاع لموكل يعاني ألم فراق عزيز عليه أو طول الإجراءات القضائية أمر مرض للغاية.
التعامل مع توقعات العملاء هو أصعب ما في هذه المهنة، فالصورة الذهنية التي يحملها العملاء عن المحامين مرجعها الأفلام والمسلسلات، والتي تصور المحامي وكأنه سوبر مان أو هارفي سبكتر. هذه التصورات الخاطئة تضع علينا ظلم كبير، وترفع توقعات العملاء إلى درجة بعيدة تماما عن الواقع. يحتاج المحامون قدرا كبيرا من الصبر للانتقال بمصالح الموكلين من النقطة أ إلى النقطة ب، والمحامون الجيدون يعرفون كيفية نقل هذا الصبر إلى موكليهم أيضا.
الموازنة بين الحياة والعمل ليست سهلة، وتجد باستمرار أن عليك ترتيب رحلات السفر والخروجات الليلية والحفاظ على الالتزامات العائلية، فضلا عن اصطحاب الأطفال من مكان لآخر بين مكالمات العمل، والتحضير لجلسات الاستماع والمثول أمام المحكمة. لكن أي تخطيط متقن لن يصمد في مواجهة عميل تعرض للقبض عليه أو وقع ضحية لجريمة، وتلك الأمور تحدث بالفعل أكثر مما قد نتخيل.
أقرأ حاليا رواية Live and Let Die للمؤلف إيان فليمنج، وهو من الكتاب الموهوبين، إلا أن أفلام جيمس بوند حولت العالم الذي خلقه إلى جزء من ثقافة البوب الهزلية. وأرى أن طريقته التفصيلية في وصف الأماكن الغرائبية ومشاهد الأكشن وخلفيات الشخصيات تحفز خيال القارئ بصورة أفضل من الأفلام.
لو لم أؤسس مكتب المحاماة، لكنت قد صببت اهتمامي على المطبخ. أبذل مجهودا ذهنيا هائلا في معظم أيام العمل، وأشعر في نهاية اليوم أنني بحاجة إلى نشاط لا يستهلك قدراتي الذهنية ويركز أكثر على الجانب الحسي. أجد ضالتي في المطبخ حيث أتوه بين نكهات الطعام وأصواته وروائحه، وعادة ما ينتهي الأمر بصناعة طبق لذيذ فعلا.
نصيحتي لرواد الأعمال ألا يقسون على أنفسهم. أفضل استثمار هو العمل الجاد، وبمرور الوقت ستجدون نتائج مرضية. كما أنصح المحامين الشباب بالتحلي بالصبر واكتساب الخبرة، وسوف تدركون قيمة ما تعلمتموه بوضوح في الوقت المناسب. لا أحد يبني سمعته في يوم واحد، ولكن ساعة وحيدة قد تقضي عليها تماما، لذا أنصح بالحكمة في اختيار العملاء لأن سمعتهم ترتبط بسمعة المحامين الذين يتولون قضاياهم.