ياسر هاشم الشريك الإداري لمكتب "زكي هاشم": روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع ياسر هاشم، الشريك الإداري لمكتب زكي هاشم وشركاه للمحاماة والاستشارات القانونية (لينكد إن). وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:

اسمي ياسر هاشم وأشغل منصب الشريك الإداري لمكتب زكي هاشم، والذي يعد أقدم مكتب محاماة واصل أعماله في مصر. أسس والدي المكتب في عام 1953 واحتفلنا في العام الماضي بمناسبة مرور 70 عاما على التأسيس. ومنذ ذلك العام قررنا اختصار الاسم ليصبح "زكي هاشم" فقط، لأن المكتب معروف بهذا الاسم بالفعل، كما أن التوجه العالمي حاليا يميل إلى اختصار الأسماء.

أعتقد أنني أقوم بوظيفتين، وأحب إحداهما أكثر من الأخرى. أما الأولى فهي مزاولة مهنة المحاماة وهو ما أفعله منذ 35 عاما، وقد بدأت مسيرتي المهنية في تخصص قانون الشركات. وبعدها أصبحت مهتما بصفقات الدمج والاستحواذ وكذلك صفقات الشركات الأكثر تعقيدا. وبعد فترة انصب اهتمامي على الاتصالات، والتي كنت مهتما بها منذ البداية، إذ كنا نمثل شركة فودافون مصر منذ انطلاق أعمالها هنا على سبيل المثال.

رغم أن شغفي كان مرتبطا بقطاع الاتصالات لفترة طويلة، لكنه أصبح روتينيا للغاية طوال الـ 10 سنوات الماضية، وهو ما جعلنا نتوسع إلى قطاع التكنولوجيا. وحاليا أقود فرق العمل في تخصصات الدمج والاستحواذ وقانون الشركات والاتصالات والإعلام والتكنولوجيا. وعلى صعيد الشركات، فإن أكثر ما يجذب اهتمامي هو الصفقات الضخمة المتعلقة بإعادة هيكلة وانقسام الشركات مثل دمج كيانات متعددة أو تقسيم الشركات، أو مبادلة أسهم مدرجة بأوراق مالية غير مدرجة. وقد صارت كثير من الصفقات التي عمل عليها المكتب بمثابة صفقات تاريخية.

بدأت بعد ذلك في العمل على كثير من صفقات الدمج والاستحواذ، ولا زلت أشرف على القسم المختص بها حتى الآن. لدينا نحو سبعة أو ثمانية شركاء في صفقات الدمج والاستحواذ، ونعد حاليا أكبر مجموعة متخصصة في تلك الصفقات في مصر. ويتولى كل شريك صفقة أو اثنتين منفردا، وبذلك نتمكن من تسوية ما بين 10-12 صفقة في الوقت نفسه.

الدور الثاني الذي أقوم به هو دور الشريك الإداري. أتولى إدارة الشركة بشكل يومي تقريبا، وأحاول الحفاظ على جوهر الشركة ومبدأ أبي في العمل هنا؛ "نحن محامون ولسنا رجال أعمال". لقد شاهدنا الكثير من شركات المحاماة في العالم تتحول إلى النموذج الثاني، حيث تضخ شركات الاستثمار المباشر أموالا في شركات المحاماة، بل إن بعض الشركات تقوم بإدراج أسهمها في البورصات أيضا. ولكن نحن لا نزال ملتزمين بالمهنة ونحاول الحفاظ على تلك القيم.

أعتقد أن الشركة تحظى ببيئة عمل إيجابية ومريحة على نحو لا يمكن أن تجده في أي مكان آخر. وقد تأكد ذلك الاعتقاد لدينا من زملائنا الذين رحلوا للعمل في شركة أخرى، أو أولئك الذين انضموا للعمل معنا بعد خوض بعض التجارب. وأبذل الكثير من الجهد للحفاظ على هذه البيئة، فالأمر ليس سهلا كما يبدو.

الشيء الثابت في يومي هو روتيني الصباحي. أستيقظ في الثامنة صباحا تقريبا، وأبدأ يومي بالقراءة وبعض المشروبات ليست من بينها القهوة، بل أكتفي فقط بالماء والشاي. بعد ذلك أتصفح جريدتين الأولى حكومية والثانية خاصة وأمر على العناوين وبعض الموضوعات جيدا، ولكني لا أقرأها كاملة عادة، ثم أتابع الأخبار العالمية خاصة أخبار الاقتصاد والأسواق والسياسة كذلك. ثم أتصفح بريدي الإلكتروني لأرى كل الرسائل الواردة من نشرة إنتربرايز.

أتناول عادة وجبة فطور كبيرة، ثم أستحم وأرتدي ملابسي لأغادر في الساعة 10:30 صباحا تقريبا. أعتقد أن الفطور الجيد يساعدني على التركيز والتنظيم. وأقصد المكتب مباشرة أو أتوجه لحضور اجتماع كان موعده. بعد ذلك أتناول قهوتي وأنا متجه إلى المكتب.

الأكل هو إحدى الوسائل التي تجعل بيئة العمل في الشركة مميزة. لدينا مطبخ في الشركة يقدم وجبات إفطار وغداء صحية، فمع كامل احترامي للوجبات السريعة ولكنها مكلفة بالنسبة للموظفين وليست صحية كما يجب. ولذلك عندما يكون لدى اجتماع مبكر ولا أتمكن من تناول وجبة الفطور بالمنزل، أذهب إلى مطبخ الشركة.

يمتد يوم عملي عادة ما بين 11 - 12 ساعة، أمضيها بين اجتماعات، ومكالمات هاتفية، وأقابل زملائي وشركائي الذين يشرفون على الصفقات المختلفة. وأجلس مع كثير من الزملاء لأنه دائما ثمة شخص يريد مني أن أناقش نقطة معينة أو قضية محددة.

لا ينتهي يومي أبدا قبل الساعة 11 مساء. طالما عملت لأيام طويلة منذ أن كنت صغيرا. ويتساءل الناس عن مدى قدرتي على التحمل في العمل، ببساطة حين يكون العمل روتينيا معتادا يمكنني القيام به دون أي عناء. لكن أصبحت أنضج قليلا مؤخرا، وأحاول ألا أفوت الأحداث التي اعتدت على تركها. أحاول حضور حفلات العشاء والأحداث المثيرة للاهتمام والتي يمكن مغادرتها في وقت مبكر.

تولي منصب الشريك الإداري في شركة كبيرة يعد مسؤولية كبيرة، فلا يسمح لي بالسفر أو فعل ما أحبه في أي وقت. أحقق التوازن في حياتي من خلال الاستمتاع بعطلات نهاية الأسبوع. ونادرا ما أرد على مكالمات العمل في عطلات نهاية الأسبوع.

ما الخطوة التالية؟ على المستوى المهني، نخطط للاحتفال بالذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس الشركة من خلال تنفيذ بعض الاستراتيجيات التي أعمل عليها مع اللجنة التنفيذية. لدينا تحديات كبيرة مع طفرة الذكاء الاصطناعي، ونعمل بالفعل على استكشاف آفاق هذا التطور التكنولوجي. ونستثمر بشكل مكثف في عمليات التحديث الشاملة لكل أنظمتنا. لا يمكنني أن أفصح عن المزيد الآن، ويكفي فقط القول بأننا نستعد لمستوى آخر من التكنولوجيا والعمل في هذا المجال.

نركز في عملنا على التواجد بالقطاعات التي تشهد نموا في مصر. فمثلا، سيؤثر إصدار لوائح جديدة بشأن عمليات الدمج والاستحواذ بشكل كبير على ممارسة الأعمال والشركات في الفترة المقبلة. وسيكون الإعلام هو المجال الجديد التالي، فيما ستواصل التكنولوجيا النمو مستقبلا. كما أن لدينا مكانة كبيرة في أسواق رأس المال، ومن بين عملائنا كثير من الشركات الناشئة التي تعمل في مجال الخدمات المالية غير المصرفية وشركات التكنولوجيا المالية التي تعمل تحت إشراف هيئة الرقابة المالية والبنك المركزي. من حسن حظنا أننا عملنا في مجال التكنولوجيا المالية مبكرا، فأصبحت شركة فوري عميلا لدينا منذ تأسيسها وكذلك كانت شركة إي فاينانس في مرحلة الطرح العام.

على المستوى الشخصي أود تكريس مزيد من الاهتمام بالمشتل. لدي قطعة أرض بالقرب من القاهرة وأذهب إليها في عطلات نهاية الأسبوع، للمشي وزراعة النباتات. ربما يبدو الأمر بسيطا، ولكن الذهاب إلى هناك يجعل ذهني صافيا ويساعدني على التركيز بعد أسبوع عمل طويل. لا أرغب في تحول المشتل إلى مشروع ولكن يجب على الأقل أن يغطي تكاليفه.

أحب أيضا جمع الأعمال الفنية. بدأت ذلك الشغف حين كنت صغيرا ولدي مجموعة مهمة من الفن المصري الحديث. ولكن الأمر أصبح أصعب الآن بسبب ارتفاع الأسعار، كما أن السوق لم تعد كما كان في السابق، فثمة الكثير من اللوحات غير الموثقة.

أفضل نصيحة تلقيتها في حياتي كانت من والدي. لقد تلقى تعليما جيدا، وكان يتحدث العربية والإنجليزية والفرنسية بطلاقة. كما كان أول مصري يقصد جامعة هارفارد للحصول على شهادة الدكتوراه. وعمل في الولايات المتحدة في عالم السياسة ومثل مصر في الأمم المتحدة، قبل أن يعود في عام 1953 لتأسيس الشركة. وكنت محظوظا بالاحتكاك معه لفترة طويلة.

نصحني بأمرين مهمين لا أنسى أي منهما، الأول هو الحفاظ على النزاهة في العمل، فتلك هي الثقافة التي نحاول زرعها في الشركة.

النصيحة الثانية هي ألا أغضب الضرائب مني أبدأ، ولا تضع نفسك في مشكلة من هذا النوع.