هل يساعد الذكاء الاصطناعي في تحسين الزراعة وتحقيق الأمن الغذائي؟ توفر بعض أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة والابتكارات التي يشهدها مجال الكمبيوتر رؤى واعدة حول كيفية تفاعل النباتات مع بيئتها. ويمكن أن تساعد هذه الاكتشافات المزارعين على إنتاج محاصيل أكثر مرونة والاستعداد لمواجهة التحديات المستقبلية في مجال الزراعة، وفقا لتقرير أكسيوس.
تزايد عدد السكان عالميا وضعف الحياة النباتية هو سبب هذا التوجه. فمع الازدهار السكاني، ازدادت الضغوط من أجل توفير الغذاء للسكان باستخدام أقل مساحة من الأرض. كما تواجه الزراعة ضغوطا أخرى مثل مشاكل جودة التربة والحشرات والأمراض وتغير المناخ.
هذا التوجه ليس جديدا: يمكن لبرامج الذكاء الاصطناعي التقاط صور للنباتات واستخدام أساليب التعلم العميق من أجل الكشف عنالأمراض وتحليل سماتها، وهو ما يوفر بيانات دقيقة وموثوقة تسمح للذكاء الاصطناعي بتحليل سمات النباتات والتنبؤ بالتوليفات الجينية التي يمكن أن تكون من خلالها قادرة على مواجهة الظروف القاسية، مثل الجفاف والأمراض.
يمكن للذكاء الاصطناعي أيضا كشف التفاصيل المعقدة لبيولوجيا النبات، والتي كانت غير واضحة سابقا. تعد أداة ألفا فولد إحدى الأنظمة التي زادت من فهم البروتينات النباتية، فقبل تطويرها لم نكن نعرف سوى 2% فقط من البروتينات الموجودة في نبات أرابيدوبسيس ثاليانا مثلا، بينما يعرف العلماء الآن ما يصل إلى 76% منها.
التربة والمناخ والممارسات الزراعية أيضا من العوامل التي تؤثر على نمو النباتات. وتشير إحدى الدراسات إلى أن التعلم الآلي يمكن أن يتنبأ بعلم الوراثة النباتية بناء على ميكروبيومات التربة، ما يشير إلى إمكانية دعم المحاصيل للميكروبات المفيدة وتقليل الاستخدام الكيميائي.
الأمر ليس ورديا تماما: توفر البيانات وجودتها من الإشكاليات الأساسية، نظرا لندرة الصور الرقمية اللازمة للتحليل. كما أن هناك نقصا في علماء الأحياء البارعين في التعامل مع علوم الكمبيوتر. إلى جانب أن أبحاث النباتات ليست رائجة مثلما هو الحال مع الدراسات الطبية، ما يؤثر على الاستثمارات في المجال.
عالم الذكاء الاصطناعي يمنحنا أملا، خاصة مع تطور النماذج اللغوية الكبيرة، والتي يجري تطويرها لترجمة لغة الحمض النووي والبروتينات. هذه الأدوات تبشر بفهم كيفية تأثير توليفات الجينوم المختلفة على النباتات وخصالها، ما قد يقلل من الحاجة إلى إجراء اختبارات ميدانية واسعة النطاق.