رائد الأسبوع - رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين عن كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة في مصر، كما نعرف المزيد عن تجربته في إدارة الأعمال التجارية ونصائحه لرواد الأعمال الناشئين. وتتحدث إلينا هذا الأسبوع دينا أبو غزالة (لينكد إن)، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لمنصة إيجاب.

اسمي دينا أبو غزالة، وأنا المؤسسة والرئيسة التنفيذية لمنصة إيجاب. حصلت على البكالوريوس من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ثم ماجستير الصحافة التفاعلية من جامعة سيتي في لندن.

بدأ شغفي بعالم الصحافة في سن صغيرة جدا، إذ كان والدي صحفيا في جريدة الأهرام. اعتقدت دائما أن وظيفته كانت شديدة التميز، فلم يكن أي من آباء أصدقائي في المدرسة صحفيين. كما صممت جريدة من تأليفي عندما كان عمري 10 سنوات، والتي كنت أسميها "حياة".

نشأت في أسرة تقدر الكتابة كثيرا، فقد كنا دائما محاطين بالكتب، وكانت أمي دائما قارئة نهمة، وشكلت المناقشات الفكرية جزءا رئيسيا من محادثاتنا اليومية، وهو ما طور شعفي الصحفي بشكل أكبر.

عندما قررت اختيار تخصصي الجامعي، كنت متأكدة من انجذابي للصحافة. ولكن والدي كان يقول دوما إنها مهنة لا تتطلب دراسة متخصصة، وكان يعتبرها "مهنة الممارسة". ولهذا انتهى بي الأمر بدراسة السياسة، والتي كنت شغوفة بها أيضا. ولكن في داخلي، كنت مؤمنة بأن الصحافة هي مهنتي.

استغرقت بعض الوقت للوصول إلى نقطة استقرار في مسيرتي المهنية، إذ عملت فترة في الهيئة العامة للاستعلامات، حيث شاركت في الانتخابات الرئاسية عام 2005. ثم انتقلت إلى وزارة التجارة والصناعة، وهناك عملت بالقرب من الدكتورة سميحة فوزي واطلعت على الكثير من المجال السياسي. وخلال العمل بهاتين الوظيفتين، كنت أتقدم باستمرار للالتحاق بهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

نجحت في الانضمام إلى بي بي سي في المحاولة الثالثة. كانت الوظيفة التي تقدمت لها تتطلب خمس سنوات من الخبرة العملية ذات الصلة، وهو ما لم أكن أملكه حينها. ولكني تلقيت منهم ردا وخضت اختبارا ومقابلة عمل، وبعد 10 شهور بدأت رحلتي هناك.

أدركت حاجتي إلى تأسيس عملي الخاص بعد وفاة والدي، إذ انتبهت فجأة إلى أن الحياة قصيرة للغاية، وأنني بحاجة لمعرفة ما أريد فعله بها. كنت أكتب لصالح منظمة ضخمة بالفعل، ولكني شعرت أن هناك المزيد. فكرت في ما أحصل عليه من وظيفتي والإرث الذي سأتركه خلفي، ولم أشعر بالرضا. الأمر لم يكن يتعلق بالمال، ولو كان كذلك لبقيت في بي بي سي، بل كان يتعلق برد الجميل إلى المجتمع وتحقيق أقصى استفادة من حياتي.

تعرفت على شبكة صحافة الحلول، والتي تمثل نقطة تحول في الصحافة إلى التقارير الجادة المبنية على أدلة، التي تغطي المشاكل المجتمعية. هذا النوع من الصحافة يذكر الناس بالمشكلات ولكن بشكل إيجابي. وقعت في حب هذه الفكرة فورا، وأدركت أنني كنت أطبقها في عملي دون قصد.

على مدار فترة عملي مع بي بي سي والتي استمرت 14 عاما، كنت أتلقى رسائل عديدة من أشخاص يسألون عن كيفية الكتابة معهم، لذا كنت أعرف أن هناك فجوة بين الكتاب والمؤسسات الصحفية. ومع إدراكي أن الحصول على وظيفة مثل هذه في مؤسسة كبيرة صار صعبا حاليا، عرفت أن هناك الكثير من المواهب الصحفية التي لا تعرف كيف أو أين تبدأ.

كنت أيضا أشعر بالإحباط بسبب التقارير الصحفية ضيقة الأفق، والتي تغطي الأخبار عادة من زوايا ضيقة. ولاحظت أنه عند تغطية الأخبار التي تحدث في مصر، ترسل المؤسسات الدولية مراسلين أجانب بدعوى أن الالتزام بالموضوعية. ثم اكتشفت أن المراسلين البريطانيين يغطون أخبار بلدهم، وحينها أدركت أن الأمر لا يتعلق بالتحيز، بل بالإرث الاستعماري.

أتفهم حاجة تلك المؤسسات للتعامل مع مراسلين على الأرض في كل البلاد، ولكن لا أتفهم اختيار الصحفيين الأجانب لتغطية الأخبار المحلية، لأنهم لا يعرفون شيئا عن اللغة أو الثقافة أو الخلفيات المتعلقة بالأحداث، وتكون تغطيتهم ضيقة الأفق بوضوح.

بدا لي أن الحل واضح: مواهب محلية + تقارير تتسم بالمهنية. وفي هذه اللحظة ولدت منصة إيجاب، والتي تسمح للصحفيين بنشر أفكار القصص التي يريدون العمل عليها في وسائل الإعلام الدولية، وعند الموافقة عليها تنشر باسمه وإلى جواره اسم إيجاب. لم يكن علينا تسفير الصحفيين من مكان إلى آخر، بل اعتمدنا فقط على طيف واسع من المواهب المحلية في مناطق مختلفة من العالم. تضم شبكتنا 700 صحفي من 45 دولة، ونتعاون مع 45 منصة إعلامية تشمل الجارديان وسي إن إن والجزيرة الإنجليزية.

وظيفتي تشعرني بالرضا، كما أن الرسائل التي أتلقاها من الصحفيين بعد مشاهدة أسمائهم على المنصات الصحفية الكبرى تجعلني أشعر بالفخر. نحن نعمل على تكافؤ الفرص وتمكين الصحفيين من فرص مميزة ربما لم يكونوا ليعرفوا طريقها أبدا.

في غضون خمس سنوات، أتمنى أن تتحول إيجاب إلى المنصة التي يلجأ لها أي صحفي في جنوب الكرة الأرضية، ممن يرغبون في بدء مسيرة مهنية في الصحافة الدولية. كما أتمنى تحقيق رؤيتنا المتمثلة في بناء عالم تكون فيه الأخبار هي المصدر الموثوق لتقديم الأحداث والمجتمعات بشكل دقيق وشامل.

إن كان بإمكاني تغيير ثلاثة أمور في هذا المجال، سأركز على تحسين الرواتب، وتحقيق التنوع في المؤسسات الصحفية من خلال القضاء على الهيمنة الغربية، بالإضافة إلى الاهتمام بالتقارير التي تركز على تقديم حلول.

تجربتي علمتني أن كل شخص يخوض رحلة مختلفة عن الآخرين. تمثل وسائل التواصل الاجتماعي مصدر ضغط على رواد الأعمال، لأنها تطالبهم دائما ببذل المزيد من الجهود. بالطبع عليك أن تتعلم وتحيط نفسك بالمستشارين الذين تثق في رأيهم، ولكن لا بد من العمل بالطريقة والقدر الذي يناسبك وعدم مقارنة نفسك بمن حولك. كنت أشعر بالقلق في بداية رحلتي، وأتمنى لو قلت لنفسي في البدايات أن انطلق وحسب.

أشعر بالامتنان لأني دائما ما كنت محاطة بكثير من الدعم. لطالما شجعتني عائلتي ودفعني زوجي إلى السعي وراء ما أريد، وأرى أن ذلك نعمة كبيرة.

العلامات: