عبير لهيطة، الرئيس التنفيذي لإيجيترانس: في هذا الشهر الفضيل نقدم لكم فقرتنا الأسبوعية روتيني الصباحي في إصدار رمضاني خاص نتحاور خلاله مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا ونسألهم الأسئلة المعتادة حول كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بإدارة أعمالهم خلال الشهر الكريم وكيف يستقبلونه في حياتهم. وتتحدث إلينا هذا الأسبوع عبير لهيطة (لينكد إن) الرئيس التنفيذي لإيجيترانس.

اسمي عبير لهيطة وأنا الرئيس التنفيذي للشركة المصرية لخدمات النقل (إيجيترانس)، إحدى الشركات المصرية الرائدة في مجال النقل واللوجستيات، وأم لابنتين واحدة بعمر 18 عاما والأخرى 23 عاما. لعائلتي تاريخ كبير من العمل في النقل واللوجستيات مع تأسيس والدي إيجيترانس منذ 50 عاما، إذ كانت لديه رؤية ثاقبة في أن هذا القطاع سيكون محركا لتحويل الأعمال التجارية وتسهيلها وإدرار الدخل للاقتصاد. واليوم إيجيترانس شركة مدرجة في البورصة المصرية وما تزال تحتفظ العائلة بحصة أقلية فيها.

الأصل في إيجيترانس نقل البضائع لكننا نقوم بالخدمات اللوجستية ومشروعات البنية التحتية الكبرى التي تتطلب رفع الأحمال الثقيلة والدراسات الهندسية والمعدات المتخصصة مثل نقل محطات توليد كهرباء سيمنز عامي 2016 و2017. وتركز الشركة حاليا على مشروعات قطاع الطاقة المتجددة ونقلت أكثر من 90% من مزارع الرياح التي بنيت في مصر في العشرين سنة الأخيرة.

درست علوم الكومبيوتر في الجامعة ولم تكن لدي نية للعمل في شركة العائلة لكن تزامن تخرجي مع أتمتة الشركة عملياتها ما دفعني للعمل في تطوير برمجيات الشركة. ومنذ ذلك الحين، قضيت حياتي المهنية في إيجيترانس أعمل في عدة أقسام مختلفة منها الجودة والاستراتيجية والتطوير التنظيمي، وفي عام 2015 طلب مني أن أكون الرئيس التنفيذي للشركة.

بصفتي الرئيس التنفيذي تتوزع مسؤولياتي بين العمل مع الفريق التنفيذي ومجلس الإدارة لوضع استراتيجية الشركة والتأكد من عمل كل أفرادها على تحقيقها. أركز كذلك على التواصل الداخلي والخارجي والتشبيك وتطوير العمل في الشركة، بالإضافة إلى تطوير وتحسين التنظيم، وكيف يمكننا إدخال تكنولوجيا جديدة وتسهيل عملياتنا وتحسين مشاركة الموظفين.

قطاع النقل والخدمات اللوجستية قطاع نشيط ومتغير ولا يسود فيه اتجاه واحد:باعتبارنا واحدة من الصناعة كثيفة الانبعاثات، أعتقد أننا سنرى تركيزا كبيرا على تخفيض انبعاثات الكربون في المستقبل، مع تفكير الشركات في إدخال السيارات الكهربائية ودراسة إمكانية استخدام مصادر الطاقة النظيفة من الوقود الحيوي والهيدروجين. سينمو الدور الذي تلعبه التكنولوجيا كذلك في هذا القطاع، سواء بإنشاء الأسواق الرقمية أو استخدام الذكاء الاصطناعي في تحسين عمليات الأسطول وتخطيط المسارات.

جديدنا: إيجيترانس تعكف على الاندماج مع الوطنية لخدمات النقل وأعالي البحار(نوسكو) بعد الموافقة عليه العام الماضي. ورغم استحواذنا على الشركة فإني اعتبرها عملية اندماج لأننا نؤسس إدارة وهياكل جديدة. تركز نوسكو على النقل البري والخدمات اللوجستية للمشروعات ولذلك نجد العديد من أوجه التوافق بيننا ونعمل على التنويع والاستثمارات الجديدة.

التوسع في السعودية: نخطو خطواتنا الأولى للتوسع إقليميا ونحن في طور الدخول إلى السوق السعودية بتأسيس كيان جديد، ونحن بصدد الانتهاء من هذه العملية قريبا. نحن شركة محلية ولكننا نرى أنفسنا نكبر لنصبح شركة إقليمية تنافس كبرى شركات النقل والخدمات اللوجستية متعددة الجنسيات.

النوم مقدس عندي: يبدأ يومي بين السادسة والنصف والسابعة صباحا بحسب النوم الذي أحصل عليه بالليل، وأعطي الأولوية لثمان ساعات من النوم. أقضي وقتا في التأمل بعد الاستيقاظ وتناول الإفطار وشرب القهوة وأمشي في الشمس وأقرأ قليلا، ولو كان عندي وقت لمشيت لساعات.

لا يتغير روتيني في رمضان باستثناء القهوة والإفطار بالطبع. أحب شهر رمضان وأكون فيه أكثر إنتاجية وتركيزا وانتباها. هو شهر للتركيز على العمل والناس والروحانيات. غالبا أعمل طوال اليوم وحتى الإفطار، يكون المساء مثاليا حين أتناول الطعام الساعة العاشرة تقريبا وأنام الساعة الحادية عشر حتى الصباح. لا أستيقظ في الليل لأتناول الطعام فهو أمر مزعج لي، لكن هذا الروتين لا يصمد أمام المناسبات الاجتماعية والفعاليات العملية الكثيرة خلال الشهر.

أسبوع العمل: يبدأ العمل ما بين الساعة التاسعة والنصف والعاشرة. أقسم أيامي في العمل بين المكتب والمنزل، حيث أحظى بمزيد من التركيز. أحب حصر اجتماعاتي في يومين أو ثلاثة خلال الأسبوع بينما أعمل في المنزل حين أحتاج إلى تركيز. وينتهي يوم العمل ما بين الخامسة والسادسة مساء.

الثابت في يومي هو قضاء وقت مع بناتي: ولو نصف ساعة فقط نشارك فيها ما حدث في يومنا وما نواجه، أو نكتفي بالحديث والضحك. أما في رمضان لكل منا نظامه الخاص، لذلك تجمعنا مائدة الإفطار سويا لتناول الطعام.

أولوياتي الشخصية هي الأسرة والصحة: أريد منح مزيد من الوقت والتركيز لأكبر بصحة جيدة وأحافظ على طاقتي وقدرتي على الحركة وكل ما يسمح لحياتنا بأن تكون نشيطة، بالإضافة إلى دعم بناتي وهن يبدأن حياتهن الخاصة.

القراءة والمشي: أنا مدمنة للكتب الصوتية واحب الاستماع إلى شيء خفيف ومسلي أثناء المشي وقت بعد الظهيرة أو في المساء. كما أحب قراءة كتب الأعمال والتنمية الذاتية في نسخ ورقية حتى أستطيع تدوين الملاحظات ووضع العلامات حتى أعود إليها. قرأت كتاب ديفيد ألن Getting Things Done: The Art of Stress-Free Productivity منذ عشر سنوات تقريبا وقد يكون له الفضل في قدرتي على التعامل مع عملي.

أفضل نصيحة تلقيتها هي من القرآن الكريم: وهي جزء من آية في سورة البقرة: ﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216)﴾ وأعتقد أن هذه الفكرة تساعدني على الحفاظ على توازني والثبات في مواجهة الأزمات.