رائد الأسبوع – رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين عن كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة في مصر، كما نعرف المزيد عن تجربته في إدارة الأعمال التجارية ونصائحه لرواد الأعمال الناشئين. وتتحدث إلينا هذا الأسبوع زينة سلامة (لينكد إن)، المؤسسة المشاركة والمديرة الإدارية بشركة مزارع توليمة.

اسمي زينة سلامة، وأنا المؤسسة المشاركة والمديرة الإدارية بمزارع توليمة. أطلقنا توليمة برؤية واضحة هي توفير منتجات زراعية صحية لذيذة خالية تماما من المبيدات الحشرية للسوق المحلية، مع إعطاء الأولوية للاستدامة البيئية. كل منتجات توليمة البالغة 150 صنفا مزروعة دون استخدام أي كيماويات عبر دورة حياتها.

خلفيتي الدراسية ليست مرتبطة بالزراعة بشكل مباشر، لكن حصولي على شهادة تصميم المنتجات من المعهد الأوروبي للتصميم في برشلونة غرس داخلي طريقة تفكير قادتني إلى الخروج بحلول عملية مبتكرة للمشكلات التشغيلية. ومن أمثلة ذلك صفائح التقطير التي تسهل إعادة توزيع المياه وتدويرها على نطاق واسع في الصوبات.

أعتقد أن توليمة ستكون شركة رائدة في مجال الزراعة المستدامة تلهم المزارعين للاقتداء بها، وسنحقق هذا بالابتكار المستمر واستخدام أحدث التقنيات ومشاركة خبراتنا مع الآخرين. ونرى أننا سنصبح المزود الأول للمحاصيل الزراعية الآمنة الخالية من المبيدات للمستهلكين والشركات ذوي الوعي البيئي.

لم أشعر في لحظة معينة بأننا "نجحنا"، لكنني أدركت أننا على الطريق السليم عندما بدأنا في اجتذاب عملاء أوفياء لا يستمتعون بمنتجات توليمة فقط، بل ويدعمونها بحماس أيضا. استعداد العملاء لنشر رسالتنا يؤكد أننا نحدث أثرا إيجابيا، وأن عملاءنا من الأفراد والشركات يثقون في أن منتجاتنا التي يشترونها ويستعملونها آمنة بنسبة 100% وتحقق أعلى معايير الجودة والسلامة.

ولأن السلامة البيولوجية (والمكافحة المتكاملة للآفات الزراعية) أهم أعمدة توليمة، تعد الزراعة دون استخدام المبيدات أصعب جوانب عملنا. عدم استخدام المبيدات جزء لا يتجزأ من مبادئنا، لكنه يمثل تحديات هائلة، فأي آفة أو عدوى تصيب صوبة من صوباتنا قد تؤدي إلى إزالتها بالكامل. نحن نرفض استخدام المواد الضارة بالصحة، ونعتمد فقط على الوصفات الطبيعية والإجراءات الصارمة لمكافحة العدوى في إنتاج محاصيل صحية.

مشاهدة التأثيرات الملموسة التي تصنعها ممارساتنا في مجال الزراعة هي أكثر الجوانب المجزية في العمل،ولهذا نفتخر بعملنا في محافظة البحيرة حيث استطعنا تمكين المرأة في مجال يسوده الرجال.استطعنا إتاحة فرص إدارية أمام السيدات، وحطمنا الحواجز أمام تشجيع التنوع الجندري والشمول في الصناعة. ملاحظة الازدهار لدى العاملين بتوليمة لا يملأنا بالفخر فحسب، بل تؤكد قدرة تساوي الفرص في التوظيف على إحداث تغيير ملموس داخل المجتمع.

أكبر تغيير أود أن أراه في مجال الزراعة هو تبدل عقلية المنافسة، لأننا نؤمن بأن المنافسة تحفز توطيد علاقات صحية بين الشركات والعمل على أهداف مشتركة للاستدامة والابتكار. وهذا يشمل مشاركة المعرفة مع المزارعين، خاصة مع تطوير ممارسات جديدة مثل الزراعة الهيدروبونية والقائمة على التكنولوجيا.

التعامل مع التحديات الاقتصادية الحالية يقوي التزامنا بوضع احتياجات العملاء على رأس أولوياتنا. حتى مع تقلب الأسعار لدى الموردين، التزمنا بالحفاظ على نقاط سعرية عادلة تعبر عن الجودة والاستمرارية والخدمة التي نقدمها لعملائنا. نعرف أن كل الشركات تواجه تحديات مشابهة، لكن إيماننا بنظرتنا المستقبلية لا يتزعزع. علمتنا هذه التجربة أهمية النزاهة، ومركزية العميل في بناء شركة تتميز بالقوة والمرونة.

تفرغي لتوليمة تزامنا مع دخولنا سوقا جديدة يجعل الموازنة بين حياتي الشخصية والعملية مهمة شاقة. في بعض الأيام يكون الجو هادئا، مما يسمح بممارسة التمارين الرياضية أو قضاء وقت ممتع مع أحبائي، لكن في أيام أخرى أحتاج إلى التركيز على العمل ولا شيء سواه. وفي الحالتين، لا بد من تصفية الذهن والتأمل الواعي للحفاظ على توازني والتعامل مع الضغوط بنجاح. إنه تحد مستمر، وطريقتي في التعامل معه ما زالت تتطور، إلا أنني أحرص على اقتطاع وقت لنفسي كل أسبوع وتعديل جدولي بما يتناسب مع احتياجاتي.

استمتعت بقراءة كتابين مؤخرا، الأول Farmhouse Vegetables للشيف مايكل سميث، وهو كتاب طهي يركز على الخضروات الطازجة ويحتوي على وصفات رائعة للمحاصيل الموسمية. لكنني أستمتع أيضا بحياتي الشخصية خارج العمل، وهو ما يقودنا إلى الكتاب الثاني " جزيرة الأشجار المفقودة " لإليف شافاق، وهي رواية أحببتها كثيرا. تدور أحداث الرواية في قبرص خلال فترة السبعينات، وتحكي قصة عن الهوية والحب المرتبطين بشجرة من أشجار التين.

إن كان لي أن أختار نصيحة واحدة أقدمها لرواد الأعمال الناشئين، فهي أن تحقيق التوازن عملية تدريجية تتطلب الصبر. ستقضي ساعات لا تحصى وتتعامل مع العديد من المواقف الضاغطة وتواجه تحديات مختلفة في طريقك، لأن ريادة الأعمال رحلة يعتمد نجاحها على الإصرار وليس العناد.

... ولهذا فإن الاعتناء بنفسك أمر بالغ الأهمية. أنت قائد فريقك وحجر أساسه، وعليك أن تلهم ثقتهم وتدعمهم وتوقد شرارة السعي إلى النجاح فيهم، لذا من المهم أن تمنح نفسك المساحة الضرورية وتهتم بذلك أقصى اهتمام. عندما تشعر بتكالب الضغوط عليك، أحيانا يكون من الأفضل أن تنهي عملك اليوم وتأخذ قسطا من الراحة، كي تقبل على اليوم التالي بطاقة متجددة وذهن صاف، ففاقد الشيء لا يعطيه.