عام صعب على رأس المال المغامر التكنولوجي، ومصر ليست استثناء: جاءت مصر في المرتبة الثالثة على أفريقيا من حيث اجتذاب رأس المال المغامر التكنولوجي خلال العام الماضي، وذلك بالنظر إلى حجم الصفقات المعلن عنها وقيمتها، بحسب التقرير السنوي لشركة بارتيك العالمية لرأس المال المغامر. واحتلت جنوب أفريقيا المركز الأول من حيث القيمة بإجمالي استثمارات 549 مليون دولار عبر 83 صفقة، تليها نيجيريا باستثمارات بلغت 469 مليون دولار من خلال 111 صفقة، ثم كينيا في المركز الرابع بإجمالي 335 مليون دولار استثمارات في 67 صفقة.
المشهد العالمي: تراجع تمويل شركات رأس المال المغامر بشكل عام على مستوى العالم خلال عام 2023 بنسبة 35% على أساس سنوي إلى 345 مليار دولار، بحسب بيانات شركة بيتش بوك البحثية. وشهد العام أداء سيئا على مختلف المستويات، إذ سجل كل ربع عددا أقل من الربع الذي سبقه من صفقات رأس المال المغامر، وفق الشركة. وتصدرت أمريكا الشمالية المشهد من حيث حجم الصفقات وقيمتها خلال العام بإجمالي 14.4 ألف صفقة سجلت 179.1 مليار دولار، ثم آسيا بواقع 11.3 ألف صفقة قيمتها 91.1 مليار دولار، وأخيرا أوروبا بـ 9400 صفقة بقيمة 61.9 مليار دولار.
تراجع ملحوظ في مصر: تعد مصر البلد الأعلى تأثرا بالأوضاع الاقتصادية بين الدول الأربع الأفضل أداء في القارة، بحسب التقرير. وانخفض عدد صفقات رأس المال المغامر التكنولوجي المصرية بنسبة 58% على أساس سنوي إلى 60 صفقة، بينما تراجعت قيمة الصفقات بنحو 45% على أساس سنوي إلى 432 مليون دولار. إلا أن هذا الرقم لا يفصح حقيقة الانخفاض، إذ استحوذت صفقة واحدة على نحو 60% من الإجمالي، وهي التمويلات التي جمعتها شركة إم إن تي حالا بقيمة 260 مليون دولار مقابل بيع حصة من الأسهم، بالإضافة إلى إصدار سندات توريق بقيمة 140 مليون دولار.
نصيب الأسد لقطاع التكنولوجيا: استحوذ قطاع التكنولوجيا المالية على 70% من تمويلات رأس المال المغامر في مصر خلال العام الماضي، مع ملاحظة تأثير صفقة إم إن تي حالا على الأرقام مجددا. بينما اكتفى قطاع الرعاية الصحية التكنولوجية بنحو 10% من إجمالي التمويلات، يليه قطاع التجارة الإلكترونية والسوفت وير.
تراجع كل كبار القارة: استحوذت الدول الأربع الكبار في أفريقيا (جنوب أفريقيا ونيجيريا ومصر وكينيا) على الجزء الأكبر من تمويلات رأس المال المغامر لقطاع التكنولوجيا بنسبة 79% من إجمالي قيمة الصفقات (ارتفاعا من 72% في عام 2022)، بينما تراجع عدد الصفقات ليسجل 68% مقابل 77% في العام السابق. ورغم تصدرها السوق، يشير التقرير إلى "انخفاض ملحوظ في التمويلات بسبب التحديات التي تسيطر على السوق". وتراجع تمويل شراء الأسهم في نيجيريا بنسبة 59% على أساس سنوي خلال العام، وكذلك كينيا بنسبة 56%، في حين سجلت جنوب أفريقيا أداء أفضل بانخفاض 34% فقط.
على القمة باقون: استحوذت الدول الأربع الكبار على كل صفقات رأس المال المغامر لتمويل المشروعات في مرحلة النمو، مما يشير إلى أنه "في ظل عدم الاستقرار الحالي، يفضل المستثمرون "التركيز على الأسواق الأكبر والأكثر شهرة"، حسبما ذكر تقرير بارتيك. كما أن الدول الأربع تضم ثلاثة من "أكبر اقتصادات القارة وأكثرها استهلاكا"، وهي مصر ونيجيريا وجنوب أفريقيا.
يأتي التراجع على خلفية الضغوط التي يواجهها رأس المال المغامر في عام 2023، فضلا عن التحديات الاقتصادية التي قابلتها كل دولة على حدة. وتتضمن تلك التحديات تخفيض قيمة العملة في مصر ونيجيريا، وهو ما أسهم في "زعزعة مناخ الاستثمار، ما أدى بدوره إلى إغلاق الشركات الناشئة وتراجع المستثمرين"، بحسب بارتيك.
من قلب المعاناة تولد نجوم جديدة: بدأ المستثمرون يحولون اتجاههم إلى ضخ التمويلات في الدول الفرانكفونية عام 2023، والتي "تتميز بقوة ديناميكية وتشهد نموا في قطاع التكنولوجيا بعكس اتجاه السوق، كما أنها الدول الوحيدة في القارة التي حققت نموا على أساس سنوي في عدد الصفقات ومشاركة المستثمرين". وباستبعاد الدول الأربع الكبار، نجد أن الدول الفرانكفونية استحوذت على 68% من صفقات القارة خلال العام الماضي، ارتفاعا من 38% في العام الذي سبقه. وحلت الكونغو والمغرب ورواندا وتونس والسنغال ضمن المراكز العشرة الأولى اجتذابا لتمويل رأس المال المغامر في قطاع التكنولوجيا بأفريقيا، وهو ما يسلط الضوء على جاذبية هذه الأسواق وإمكانياتها المتزايدة في قطاع التكنولوجيا.