ارتباط تاريخي بين الموضة والظروف الاقتصادية: بجانب دورها الذي يؤرخ للتقاليد والاتجاهات والتفضيلات المجتمعية والثقافية، عادة ما تكون الموضة وسيلة لاستنباط الأحوال الاقتصادية خلال أي فترة زمنية، والتي تنعكس على اختيارات مصممي الأزياء والمستهلكين على حد سواء.
عصر النهضة الأوروبية يرتبط بالأقمشة الفاخرة، بينما يمكن ربط فترة العشرينات الصاخبة في الغرب بفساتين النساء المتحررة، وكلها كانت علامة على الأحوال الاقتصادية للعصر. وفي فرنسا ما بعد الحرب العالمية الثانية، قدم كريستيان ديور النيو لوك الذي كان بمثابة صرخة في وجه التواضع والبساطة التي سادت مرحلة تقنين النسيج بعد الحرب العالمية الثانية، واستخدم في صيحته الجديدة طبقات فوق طبقات من الأقمشة ليرمز إلى الفخامة.
ثم كانت مرحلة "الإندي سليز" التي جاءت نتيجة للأزمة الاقتصادية عام 2008 لتستأنف ما بدأته حركة موسيقى الروك المستقلة في السبعينات. انتشرت ملابس من أقمشة مختلطة الأنواع والألوان، وبرزت تسريحات الشعر الفوضوية وحالة عدم الكمال التي سادت آنذاك على الصعيد الاقتصادي.
واليوم نشهد "ركودا أساسيا" مع عودة التنانير الطويلة والبليزرات وصديري البدلات، وكلها قطع أساسية مصحوبة بأنماط بسيطة وألوان محايدة. استخدام الألوان الأساسية والسيلويت والبساطة في موضة الموسم الحالي مستلهم من العقود الماضية، ويؤثر بشكل فعال على الحاضر لا سيما من خلال مؤشر هيملاين الذي يزعم وجود علاقة بين طول تنانير النساء والوضع الاقتصادي.
ما هو مؤشر هيملاين؟ خلال العشرينات، افترض البروفيسور والخبير الاقتصادي جورج تايلور أنه خلال أوقات الرخاء تميل الموضة إلى التنانير القصيرة، لكنها تطول عندما تكون هناك أزمة اقتصادية. لاقت هذه النظرية رواجا كبيرا لدى الصحف والاقتصاديين، وقد لوحظت في اتجاهات الموضة التاريخية. على سبيل المثال، قصرت التنانير في العشرينات مع ارتفاع سوق الأسهم، وانخفضت مجددا خلال فترة الكساد الكبير.
اليوم، لا يزال أصحاب الثروات مستمرين في عاداتهم الإنفاقية الفاخرة، بينما يميل بعض الأفراد الذين يتسوقون عادة لشراء علامات تجارية بأسعار معقولة إلى تقليل الإنفاق والتركيز على شراء سلع عالية الجودة لتحل محل تلك التي فقدت أو تضررت، وهو ما قد يؤثر على المدى الطويل على المصممين الناشئين أو الوافدين الجدد إلى سوق الموضة.
صناعة الأزياء، مثل غيرها، تتحمل وطأة العصر. وقد أثرت الرياح الاقتصادية والسياسية المعاكسة على القطاع، وفقا لما نقلته مجلةفوج عن الرئيسة التنفيذية لمجلس الأزياء البريطاني كارولين راش. تسببت الحرب في أوكرانيا وتكلفة المعيشة والتضخم وانخفاض ثقة المستهلكين وتراجع قيمة العملة في معاناة العلامات التجارية الصغيرة والناشئة من أجل توسيع أعمالها. ويؤدي هذا النقص في النمو إلى عدم الانتشار أو تراجع المبيعات، ما يصعب من صمود العلامات التجارية في الأسواق.ِِ