شركات الشحن تبحث عن مسارات بديلة لقناة السويس: انضمت شركة ميرسك - المالكة لثاني أكبر أسطول لشحن الحاويات في العالم واللاعب البارز في السوق المصرية - لقائمة شركات الشحن التي تعلن إعادة توجيه سفنها بعيدا عن البحر الأحمر. وكانت ميرسك قد طلبت في البداية من سفنها التوقف مؤقتا عن الإبحار في البحر الأحمر، لكنها اتخذت إجراءات أكثر صرامة في ظل تصاعد الهجمات التي تشنها جماعة الحوثي اليمنية على السفن.

ما البديل؟ ستقوم السفن بالإبحار عبر رأس الرجاء الصالح بدلا من المرور عبر قناة السويس.

هناك تكلفة للطول الإضافي للرحلة: الممر المائي البديل الذي يلتف حول القارة الأفريقية عبر رأس الرجاء الصالح يضيف أكثر من 5 آلاف كيلومتر إلى الرحلة بين آسيا وأوروبا، وهو ما يعني تكلفة إضافية بقيمة مليون دولار للوقود، وهي خطوة قد ترفع أسعار النفط بما يصل إلى 4 دولارات للبرميل، بحسب جولدمان ساكس.

قد يعني هذا ضربة قوية للاقتصاد العالمي: مع ارتفاع أسعار الشحن والنفط العالمية، سيرتفع التضخم العالمي بدوره، مما سيجددالمخاوف بشأن التضخم لدى الاحتياطي الفيدرالي بعد أن أعطانا الأمل في تخفيضات قادمة في أسعار الفائدة على خلفية تراجع التضخم.

اللجوء لمسار بديل يعد خطوة أكبر من التوقف المؤقت: أعلن عدد من أكبر شركات الشحن في العالم الأسبوع الماضي أنها ستوقف إبحار سفنها بالبحر الأحمر مؤقتا بسبب الهجمات المتكررة التي تشنها جماعة الحوثي. وهي الخطوة التي اتخذتها بعد فترة وجيزة شركات النفط العملاقة.

الأرقام تتحدث عن نفسها: انخفض عدد السفن التي تعبر البحر الأحمر، في طريقها من وإلى قناة السويس، بنسبة 36% على أساس شهري، وفقا لبيانات "ماريتريس" التي نقلتها صحيفة فايننشال تايمز. وفي الليلة الماضية كانت هناك 210 سفن تعبر البحر الأحمر، في "واحدة من أكبر التغييرات في طرق التجارة الدولية" منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. وتعبر 57 سفينة حاويات على الأقل حاليا رأس الرجاء الصالح بدلا من عبور قناة السويس، حسبما قال باولو مونتروني من شركة النقل كوهني بلس ناجل، لشبكة سي إن بي سي، مشيرا إلى القيمة الإجمالية التي تنقلها تلك السفن بنحو 35 مليار دولار.

رد فعل السوق: ارتفع مؤشر "سولاكتيف جلوبل شيبنج إندكس" - الذي يتتبع قيمة 47 شركة بحرية - إلى أعلى مستوى له على الإطلاق. وارتفع المؤشر 11% خلال الأسبوع الماضي. وفي الوقت نفسه، ارتفعت العقود المستقبلية لخام برنت والخام الأمريكي خلال تعاملات أمس.

خلاف بين السعودية والإمارات حول رد الفعل الأمريكي: الخلافات بين حليفتي واشنطن – الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية – تعرقل الجهود الأمريكية للتصدي لهجمات الحوثيين، وفقا لما ذكرته بلومبرج نقلا عن مصادر مطلعة. وتدعم السعودية والإمارات، اللاعبان الرئيسيان في الحرب الأهلية في اليمن، فصائل مختلفة وتتبعان استراتيجيات متباينة ضد الحوثيين. وفي حين تفضل الإمارات القيام بعمل عسكري أمريكي، تميل الرياض نحو نهج محسوب، خوفا من أن يؤدي التصعيد إلى تعريض الهدنة الهشة ومفاوضات وقف إطلاق النار في اليمن للخطر.

الحوثيون يتمسكون بموقفهم: “موقفنا لن يتغير تجاه القضية الفلسطينية سواء جرى إنشاء تحالف بحري أم لا”، حسبما قال المسؤول الحوثي محمد عبد السلام لرويترز. وتأتي هذه التصريحات ردا على الإعلان عن تشكيل قوة بحرية مدعومة من الولايات المتحدة لضمان سلامة السفن التي تمر عبر البحر الأحمر من هجمات الحوثيين - والتي أطلق عليها اسم "عملية حارس الرخاء".

وشكري يناقش القضية مع نظيره الأمريكي: تناول وزير الخارجية سامح شكري هذه القضية في اتصال هاتفي مع نظيره الأمريكي أنتوني بلينكن، اتفقا خلاله على ضرورة العمل على توفير الملاحة الآمنة في البحر الأحمر من أجل ضمان انسياب وتدفق حركة التجارة العالمية بشكل آمن، وفقا لبيان وزارة الخارجية.