البنك المركزي قد يبقي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقرر يوم الخميس، إذ لم يعد رفع أسعار الفائدة كأداة ضمن السياسة النقدية قادرا على الحد من التضخم، وفقا لما قاله ستة من تسعة محللين وخبراء اقتصاديين شملهم استطلاع إنتربرايز لأسعار الفائدة. ومع ذلك، توقع ثلث الذين شملهم الاستطلاع أن تقرر لجنة السياسة النقدية رفع أسعار الفائدة في محاولة لوقف التدفقات الخارجة للعملات الأجنبية. ويرى ستة من المحللين الاقتصاديين الذين استطلعنا آراءهم هذا الأسبوع أن اللجنة ستبقى على سعر الفائدة دون تغيير للاجتماع الثاني على التوالي، في حين يتوقع ثلاثة آخرون أن ترتفع الفائدة بما لا يقل عن 100 نقطة أساس خلال اجتماع الخميس.
المعدلات الحالية: يبلغ سعر الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة حاليا 19.25% و20.25% على الترتيب، في حين يبلغ سعر الائتمان والخصم والعملية الرئيسية للبنك المركزي 19.75%. رفع البنك المركزي أسعار الفائدة بإجمالي 1100 نقطة أساس منذ مارس 2022.
يبدو أن رفع أسعار الفائدة لم يعد فعالا في كبح التضخم: قال العديد من المحللين إنه من غير المرجح أن نشهد المزيد من رفع أسعار الفائدة، إذ أن تلك الخطوة كأداة للسياسة النقدية بدأت تفقد قدرتها على كبح التضخم في البلاد. "أرى أن معدل التضخم المصري العنيد فقد الآن القدرة على التفاعل مع تغيرات أسعار الفائدة"، حسبما قال الخبير المصرفي محمد عبد العال لإنتربرايز.
التضخم واصل الصعود إلى مستويات قياسية رغم الزيادات الحادة السابقة: وصل التضخم إلى أعلى مستوى له على الإطلاق عند 38% الشهر الماضي وظل فوق مستوى 30% منذ فبراير، وذلك رغم قيام البنك المركزي برفع الفائدة إلى أعلى مستوياتها منذ عقود. وترى آية زهير، المحللة لدى شركة زيلا كابيتال، أن البنك المركزي "مقتنع تماما بأنه دون سيولة وفيرة بالدولار في سوق الصرف، فإن أداة سعر الفائدة لن تحقق أي تأثير مستهدف لخفض التضخم".
تكلفة رفع الفائدة: "في غياب أي ضمانات واضحة بانخفاض معدل التضخم من خلال رفع أسعار الفائدة، فإن "رفع سعر الفائدة وحده في الوضع الحالي سيشكل عبئا إضافيا على الموازنة العامة دون تحقيق فائدة كبيرة مرغوبة"، حسبما قالت المحللة لدى الأهلي فاروس، إسراء أحمد لإنتربرايز. وقال الخبير الاقتصادي مدحت نافع لإنتربرايز إن رفع أسعار الفائدة 100 نقطة أساس "يمثل عبء على الدين لا يقل عن 70 مليار جنيه في الموازنة".
إضافة إلى ذلك، ربما يكون التضخم قد بدأ بالفعل في الاستقرار:، حسبما يرى محمد أبو باشا كبير الاقتصاديين بقطاع البحوث بالمجموعة المالية هيرميس، والذي يتوقع أن يبقي المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير "في ضوء شبه استقرار معدلات التضخم وعدم تغير العديد من المؤشرات الاقتصادية منذ الاجتماع السابق للبنك المركزي".
تخفيض الجنيه في الأذهان: قد يسعى صناع السياسة النقدية إلى تأجيل استخدام أدوات رفع الفائدة حتى يحين موعد الخفض المرتقب لقيمة الجنيه في نهاية هذا العام أو أوائل العام المقبل. ويرى محللون أن أي رفع في أسعار الفائدة هذا الأسبوع سيحد من قدرة البنك المركزي على تشديد سياسته النقدية لتحقيق استقرار العملة بعد خفض قيمتها.
إلا أن البعض يعتقد أن نقص العملات الأجنبية قد يدفع البنك المركزي للتحرك بشكل أسرع: توقع ثلث المحللين والاقتصاديين الذين شملهم الاستطلاع رفع أسعار الفائدة في اجتماع الخميس، وأشاروا إلى أن نقص العملات الأجنبية هو أحد الأسباب الرئيسية. وتوقعت هبة منير محللة الاقتصاد الكلي لدى شركة إتش سي للأوراق المالية، رفع أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس يوم الخميس "للدفاع عن العملة في مواجهة الدولرة ومشتريات الذهب من قبل المواطنين"، يليها زيادة أخرى بمقدار 100 نقطة أساس في اجتماع ديسمبر.
ازدادت التقلبات في السوق الموازية للدولار الأسبوع الماضي: انخفض الجنيه إلى مستوى قياسي أمام الدولار في السوق السوداء خلال الأسبوعين الماضيين في أعقاب القيود التي فرضها البنك المركزي على استخدام بطاقات الائتمان والخصم خارج البلاد. وقال علي متولي المحلل بشركة إدارة المخاطر البريطانية إنفوسبكتروم إن الضغط المستمر على سوق الصرف سيتطلب من البنك المركزي رفع أسعار الفائدة بمقدار 200-300 نقطة أساس خلال الاجتماعين المقبلين للجنة السياسة النقدية. وفي الوقت نفسه تتوقع آية زهير المحللة لدى زيلا كابيتال رفع أسعار الفائدة بمقدار 150-200 نقطة أساس في اجتماع ديسمبر.
كبح التضخم: في حين أن العديد من الذين شملهم استطلاع الآراء أكدوا على توقعات الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح بأن الجنيه "سيواصل الانخفاض مقابل الدولار على المدى المتوسط"، فقد رأوا أيضا أن التضخم سيستقر عند مستوياته الحالية وسيظل عند نحو 38% أو أقل من 40% حتى نهاية العام.
لكنه سيكون مسارا وعرا: قال المحللون لإنتربرايز إنه من المرجح أن يرتفع معدل التضخم سريعا بعد التخفيض المتوقع لقيمة الجنيه مطلع عام 2024، لكنه سيبدأ بعد ذلك في انخفاض مطرد على مدى السنوات القليلة المقبلة. “رفع سعر الفائدة الذي سيسبق أو يتبع [تخفيض قيمة العملة]، بالإضافة إلى تأثير الأساس، سيؤدي إلى انخفاض تدريجي في التضخم ليصل إلى 24% في المتوسط العام المقبل و9% في عام 2025"، حسبما قال متولي.