في بيئة تتسم بارتفاع أسعار الفائدة والتضخم، ونقص العملات الأجنبية، تطالب الشركات في مختلف القطاعات البنوك با لقيام بالمزيد: المزيد من الابتكار والمزيد من التنويع في المنتجات والخدمات والمزيد من الرقمنة. في حين أن البيئة التنظيمية تلعب دورا مهما في أنواع المنتجات والخدمات التي يمكن للبنوك تقديمها، لا تزال هناك بعض الأشياء التي يمكن للبنوك القيام بها لتسهيل حياة الشركات.

كانت تلك هي الفكرة الأساسية التي خرجنا بها في إحدى جلسات منتدى إنتربرايز للتمويل ، التي شارك فيه إبراهيم المسيري ، الرئيس التنفيذي لشركة سوما باي و باكينام كفافي ، الرئيس التنفيذي لشركة طاقة عربية و طارق عبد الرحمن ، الشريك الإداري في كومباس كابيتال.

ولكن أولا - السرعة والقدرة على التكيف أمران أساسيان عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع البنوك: "الأمر كله يتعلق بتسهيلات العملية، نحن نعمل مع البنوك يوميا وطالما أنها تركز على أعمالنا وقادرة على تقديم الخدمات التي نحتاجها على الفور، فمن المؤكد أننا سنتعامل معهم"، حسبما قال المسيري، مشيرا أيضا إلى ضرورة إيجاد بنك قادر على إيجاد حلول مبتكرة للعمل بالتماشي مع التشريعات البنكية. كما يهتم عبد الرحمن بخبرة الفريق وقدرته على حل المشكلات، بالإضافة إلى الميزانية العمومية والتسعير.

تعد السمعة ومعرفة الصناعة وشبكة التواصل من الأمور المهمة أيضا: أشارت كفافي إلى المعرفة والخبرة الصناعية وحجم البنك من بين أكثر الصفات المرغوبة في البنك. وتابعت "طاقة تنظر إلى البنوك باعتبارها شركاء ومستشارين… نريد أن يكون لدى البنك شبكة إقليمية وعالمية قادرة على مساعدتنا على النمو على المستوى الإقليمي وفي أفريقيا". ميزة أخرى: "من المهم جدا جدا أن يكون لديك بنك يتبنى التطورات التكنولوجية والحلول الرقمية والتداول عبر الإنترنت".

الأمر نفسه ينطبق على البنوك الاستثمارية: تعمل كومباس كابيتال كلا من البنوك التي تقدم الخدمات المصرفية للشركات والبنوك الاستثمارية لإدارة أموالها واستثماراتها. وأوضح عبد الرحمن أن سجل البنك الحافل وأعضاء فريقهم وانتشارهم العالمي أمر في غاية الأهمية.

تريد الشركات أيضا أكثر من مجرد مشورة بشأن المعاملات من بنوكها الاستثمارية: "نحن نجري محادثات معهم في كثير من الأحيان للحصول على مشورة عامة، لكن التفاعل يصبح أكثر كثافة أثناء الصفقات"، كما أوضح عبد الرحمن.

عندما يتعلق الأمر بالبنوك التجارية، فإن الخدمات الرقمية مهمة: هناك حاجة للخدمات الرقمية مثل إدارة النقد وتجميع النقد، وفقا لكفافي، خاصة بالنسبة للشركات بحجم شركة طاقة عربية التي لديها العديد من الشركات التابعة ويتطلب من الشركة رؤية البيانات بوضوح. وأضافت أن الخدمات الرقمية الأخرى مثل التداول عبر الإنترنت والتكامل مع أنظمة تخطيط موارد المؤسسات مهمة أيضا. وأعرب المسيري عن أمله في إيجاد حل رقمي يمكن أن يحل محل الشيكات، لا سيما أن مطوري العقارات يقومون بمعالجة "كميات مهولة" من الشيكات بصورة منتظمة.

ستساعد الرقمنة أيضا في تقليل أوقات المعاملة، والتي تقول كفافي إنها قد تكون في بعض الأحيان طويلة للغاية ويمكن أن تؤدي إلى إبطاء المشروعات التي تحتاج إلى العمل بسرعة.

منتجات أكثر تنوعا: "نحن نبحث باستمرار عن منتجات جديدة ومبتكرة لأننا في خضم موجة استحواذ، لذلك نبحث عن مصادر تمويل مختلفة بأسعار جيدة، وتمنحنا فترات السداد المناسبة والهيكل الصحيح وتتيح لنا أكبر قدر من المرونة"، حسبما قال عبد الرحمن. أحد هذه المنتجات هو قرض الميزانين، وهو عبارة عن مزيج مختلط من الديون والأسهم يسمح للشركات بتحويل الدين إلى أسهم في حالة التخلف عن السداد، والذي لا تقدمه البنوك في مصر. حصلت كومباس كابيتال على قرض ميزانين من شركة فانتاج كابيتال الجنوب أفريقية لإدارة الصناديق في عام 2022. والمنتج الآخر الذي يبحث عنه عبد الرحمن هو المزيد من التسهيلات الجسرية أو المتنوعة التي تقع بين الديون والأسهم للسماح لهم بمزيد من الحرية عند التنقل بين الاستثمارات والمشروعات المختلفة.

أشكال وفترات قروض أكثر مرونة وطويلة الأجل ، حسبما قالت كفافي، خاصة عندما تكون صناعة، مثل النفط والغاز، تتمتع بطبيعتها بآفاق طويلة الأجل تتراوح بين 20 و25 عاما.

جزء من المشكلة تنظيمي: اتفقت كفافي والمسيري على أن الشركات بحاجة إلى المزيد من المنتجات المتنوعة، إذ أشار المسيري إلى اللوائح الحالية التي تمنع حاملي الإقامة الأجنبية الذين يمتلكون عقارات من فتح حسابات مصرفية. "إننا نجري دائما مناقشات مع البنوك ونجد البنوك متقبلة للغاية لذلك، لكن اللوائح التنظيمية في بعض الأحيان لا تسمح لها بأن تكون متفائلة أو مرنة كما تريد"، حسبما قال عبد الرحمن.

القوانين مقيدة للغاية. ساعدت هذه القواعد التنظيمية البنوك خلال الأوقات الصعبة، مما جعلها آمنة للغاية… ولكنها تخنق أيضا قدرتها على تقديم المزيد من المنتجات المبتكرة ومساعدة عملائها بشكل أكبر"، وفقا لما قاله عبد الرحمن.

لكن بعض هذه الأسباب يرجع أيضا إلى النفور من المخاطرة من جانب البنوك: في الأوقات الصعبة، من المهم أن يتحمل أصحاب المصلحة المختلفين قدرا متساويا من المخاطر، وفقا لما ذكرته كفافي. وبينما تخوض الشركات المخاطر، فإنها تعتقد أن البنوك بحاجة إلى تحمل بعض المخاطر أيضا. واتفق المسيري مع هذا الرأي، مشيرا إلى أنه عندما يتعلق الأمر بالعقارات، فإن البنوك تترك معظم عروض التمويل والائتمان للمطورين، مع تجنب المخاطر.

متى تتجه الشركات للمؤسسات المالية غير المصرفية بدلا من البنوك؟ بالنسبة لعبد الرحمن، الوقت المناسب هو حين تبحث الشركات عن السرعة. "السبب الوحيد الذي يجعلنا نستخدم المؤسسات المالية غير المصرفية هو أنها أسرع من البنوك.. حيث أن البنوك لديها عدد أكبر من اللجان المشاركة في عملياتها"، وفقا لما قاله عبد الرحمن. وتابع "الجانب الآخر هو أنها أكثر تكلفة بكثير من البنوك، لذلك في كثير من الأحيان، يمكنك التعامل معها لفترة من الوقت، ثم إذا لم نتمكن من حملهم على خفض أسعار الفائدة إلى أسعار معقولة، فإننا يتعين علي إعادة التمويل من البنك". وأوضح عبد الرحمن أن المؤسسات المالية غير المصرفية تسد أيضا فجوة في سوق تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة.