إنتربرايز تشرح: المعروض النقدي. يتمثل الدور الرئيسي لمحافظي البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم في تنظيم تداول النقود، وهو الملاءة الأكثر أهمية في الإدارة الاقتصادية. لفهم هذه الوظيفة، من الضروري فهم العلاقة المعقدة بين المعروض النقدي والتضخم وأسعار الفائدة. تسببت جائحة كوفيد-19 وأعطال سلاسل التوريد العالمية نتيجة للحرب الروسية على أوكرانيا أوائل عام 2022 في موجات من الصدمة للاقتصادات العالمية، ما وضع محافظي البنوك المركزية في موقف صعب مع قضايا المعروض النقدي ومنتجها الثانوي المهم، وهو التضخم.

ما هو المعروض النقدي؟ يشير المصطلح إلى إجمالي كمية الأموال المتداولة داخل الاقتصاد. ويشمل هذا أشكالا مختلفة من المال، بما في ذلك العملات الورقية والمعدنية، والودائع تحت الطلب، والأصول السائلة التي يمكن تحويلها بسهولة إلى نقد.

يزداد إنفاق المستهلكين عندما يكون هناك مستوى عال من الأموال المتداولة في الاقتصاد، ما يؤدي إلى زيادة أسعار السلع والخدمات، وهو ما يشار إليه بارتفاع التضخم. ويعد التضخم أحد أكثر التحديات الاقتصادية صعوبة، ويمكن عند تركه دون معالجة أن يؤدي إلى التضخم المفرط، وهو الوضع الذي تتقلص فيه قيمة العملة المحلية بشدة وتصبح الإجراءات التصحيحية أقل فعالية بكثير.

كيف يمكن إبطاء التضخم؟ الحل الاقتصادي الأكثر شيوعا هو تشديد السياسات النقدية. تميل البنوك المركزية إلى زيادة أسعار الفائدة أو سن تدابير أخرى (مثل رفع متطلبات نسبة احتياطي البنوك) عندما يكون التضخم أعلى من المستويات المستهدفة، في محاولة لجذب السيولة وتثبيط الإنفاق الاستهلاكي، مما يؤدي في النهاية إلى خفض التضخم. عندما يقترب الاقتصاد من حالة الركود أو يصل إليها، يخفف محافظو البنوك المركزية سياساتهم النقدية عن طريق خفض أسعار الفائدة للتشجيع على الاقتراض والإنفاق، ما يدفع الاقتصاد للنشاط.

تحديات تشديد السياسة النقدية: بسبب ارتفاع أسعار الفائدة على مستوى العالم وانخفاض الموازنات العمومية للبنوك المركزية، تشهد السوق انخفاضا في السيولة، حسبما ذكرت بلومبرج. وهذا يعني أن الأموال المتاحة قليلة، ما يصعب على الأفراد والشركات تأمين التمويل.

الآفاق العالمية: رفع صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي لعام 2023 بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.0% في يوليو، مقارنة بتوقعاته في أبريل البالغة 2.8%. ورغم التعديل الإيجابي، لا تزال التوقعات أقل بكثير من معدل النمو لعام 2022 البالغ 3.5%. ويتوقع الصندوق الآن أن ينخفض ​​معدل التضخم العالمي إلى 6.8% في عام 2023، من 8.7% في العام السابق.

وفي مصر: لم تنج مصر من هذه الرياح الاقتصادية العالمية المعاكسة، ما وضعها في صراع مع عائقين اقتصاديين هما ارتفاع التضخم وشح احتياطيات النقد الأجنبي. وتسارع معدل التضخم في مصر بوتيرة قياسية للشهر الثاني على التوالي في يوليو، إذ أدى ارتفاع تكاليف المواد الغذائية وتأثير سلسلة من تخفيضات قيمة العملة إلى استمرار الضغوط الصعودية على الأسعار. وارتفع المعدل السنوي للتضخم في المدن المصرية إلى 36.5% على أساس سنوي في يوليو، من 35.7% في يونيو، على خلفية فائض المعروض النقدي المتداول في السوق المحلية وارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية.

ارتفع المعروض النقدي في مصر بنسبة 24.6% على أساس سنوي إلى 8.2 تريليون جنيه في يونيو 2023 ، وفقا لبيانات البنك المركزي المصري. وأسهم المركزي بشكل كبير في زيادة مستوى المعروض النقدي في الاقتصاد المصري من خلال التركيز على شراء السندات الحكومية، بحسب رويترز. واستخدمت الحكومة هذه الأموال لتمويل مشاريع البنية التحتية، بما في ذلك المدن الجديدة والتوسع الكبير للطرق، مع السعي للحفاظ على بعض الإعانات من أجل دعم مستويات المعيشة المتدهورة، وفق التقرير.

الظروف العالمية تؤثر على الحركة في مصر: جزء كبير من مشكلة التضخم المصري مستورد، ويرجع الكثير منها إلى مشكلات تتعلق بالمعروض، حسبما قال محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله في أبريل الماضي، مشيرا إلى أن الأزمة "ليست أسعار المعروض فحسب، ولكن مشكلات المعروض أيضا بما في ذلك التراكمات الناتجة عن بعض الإجراءات التنظيمية السابقة، وهذا في حد ذاته لا ولن يعالج من خلال أسعار الفائدة". وقد أدى ذلك إلى ارتفاع أسعار الأغذية والمشروبات في مصر بنسبة 68.4% على أساس سنوي في يوليو، وهو أسرع من معدل 65.9% في الشهر السابق.

الواردات صارت أكثر تكلفة بعد سلسلة التخفيضات الأخيرة في قيمة الجنيه، كما يشكل الشح الحالي في العملة الصعبة تحديا كبيرا للاقتصاد المصري. هذا الشح ينتج عن مجموعة من المصادر، مثل العجز في تدفقات توليد العملات الأجنبية المحلية، واضطرابات السوق التي تؤدي لعمليات بيع واسعة النطاق في أدوات الدين الحكومية. وأدت هذه التحديات إلى ظهور سوق موازية تقدر قيمة الجنيه حاليا بنحو 20% أقل من السعر الرسمي.