سيف السبكي، المدير التنفيذي والشريك في"كشري ستريت": روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع سيف السبكي (لينكد إن) الرئيس التنفيذي والشريك في "كشري ستريت".

اسمي سيف السبكي أنا المدير التنفيذي والشريك في "كشري ستريت"، وهو مطعم لمأكولات الشارع الصحية المصرية في لندن. رؤيتنا في "كشري ستريت" بسيطة للغاية، نريد أن نأخذ أحد أشهر الأكلات وأكثرها شعبية في مصر ونقدمها للجمهور العريض حول العالم. لا يوجد أي سبب على الإطلاق يمنعها من أن تجعلها في أذهان العملاء مثل البرجر والبيتزا.

لقد أخذنا الفكرة الأصلية وتوسعنا فيها مع المحافظة على أصالتها المصرية. تتكون قائمة طعامنا من العديد من أطباق الكشري، بدءا من الكشري الكلاسيكي، الأكثر مبيعا لدينا. مصر بها الكثير من الأطباق الرائعة التي أعتقد أنها يمكن أن تمتزج مع الكشري، لذا بدأت أدمج أشياء مثل وصفة أبي "الجولدن حلة"، التي تحتوي على طبق من الكشري مع قطع اللحم المطهوة ببطء، أو الكشري الشامي الذي نمزج فيه الكشري مع البطاطا الحارة والملوخية المصرية. معظم أطباقنا نباتية ولدينا أيضا خيارات خالية من الجلوتين نستخدم فيها الكينوا بدلا من المكرونة.

الكشري أكلة قديمة تناسب كل ذوق. يشكل المصريون والشرق أوسطيون 10-30% من قاعدة عملائنا، ولكن الأغلبية لم تجرب الكشري من قبل. الكثير من المصريين يقولون لنا تعليقات مثل "لقد غيرتم الكشري… لا يمكن أن تأكل اللحم أو الدجاج مع الكشري". بالنسبة لي، إنه مثل نقاش الأناناس على البيتزا، إنها فلسفة شخصية. الطعام له قاعدة واحدة: يجب أن يكون طعمه جميلا.

صباحي مليء بالطاقة لمساعدتي على تحمل أي فوضى سيأتي بها اليوم. أحاول أن أستيقظ مبكرا قدر الإمكان، نحو ساعتين قبل أن أبدأ في التفكير في العمل. أقرأ إنتربرايز في البداية لمدة 10 دقائق ثم أفرغ أفكاري من خلال التدوين والتأمل. ثم أخطط لأهم 10 أشياء أريد إنجازها خلال اليوم. بعد ذلك أمارس الرياضة لمدة ساعة وأستحم بماء بارد.

يختلف روتين عملي من يوم ليوم لأني أفعل القليل من كل شيء. أيام الاثنين هي أيام الإلهام، الثلاثاء إلى الخميس هي أيام العمل الشاق، والجمعة لإنهاء المهام الروتينية. خلال عطلة نهاية الأسبوع أحاول تقسيم وقتي بنسبة 80 إلى 20 بين الحياة الشخصية والعمل.

غالبا ما أقضي بعض الوقت في المطعم، آخذ "شيفت"، أتحدث إلى العملاء لأحاول أرى ما يرونه. إذا رأيت أحد العملاء ينظر إلى قائمة الطعام لفترة طويلة قد أفكر "هل القائمة ليست واضحة بما يكفي؟ هل فكرة مطعمنا غير مفهومة للبعض؟ أسأل فريقي أيضا عن أحوالهم وما هي المتاعب التي تواجههم يوميا. أحاول مراقبة كل شيء دون أن أقع في فخ الإدارة التفصيلية. وأحيانا قد أدخل المطبخ وأبتكر طبقا جديدا بنفسي، وأحيانا يكون رائعا وأحيانا لا.

أقضي وقتا طويلا حاليا في البحث عن عقارات يمكن استغلالها في إطلاق فروع جديدة: نريد التوسع في وسط لندن وإطلاق أربعة إلى خمسة فروع جديدة العام المقبل، سواء بأنفسنا أو من خلال وكلاء. يمكن استخدام نموذج "كشري ستريت" وإطلاقه في مكان آخر، فالمطعم لا يحتاج لمجهود إداري كبير.

اتبع نهجا محافظا عندما يتعلق الأمر بالنمو: يجب أن يأتي النمو من ربح الوحدات المباعة. في سعر كل منتج أبيعه، أعرف نسبة تكلفة العمالة والمواد الخام والطاقة والمرافق وغيرها. وأضيف إلى تلك التكاليف هامش الربح، ليشكلوا جميعا السعر الذي يرتضيه العملاء.

العلاقات الجيدة مع الموردين ضرورية: التقي بالموردين خارج العمل، حتى لو لم يكن هناك سبب محدد، وذلك لبناء علاقات جيدة معهم. يتسبب التضخم في ارتفاع الأسعار، ويحتاج الموردون إلى ترحيل التكاليف إلى شخص ما، لذا فإن العلاقات القوية مع الموردين يمكن أن توفر حلولا في الأوقات الصعبة.

الاستقطاب الحاد في طعام الشارع هو الاتجاه الأكثر إثارة للاهتمام الذي أراه في صناعة المواد الغذائية حاليا: أصبح أمام المستهلكين الاختيار ما بين البطاطس المقلية والدجاج المقلي والتاكوزالمشبعين بالزيوت والدهون، أو الطعام والسلطات الصحيين جدا ولكن عديمي المذاق. لست ضد الطعام الصحي، إنه ضروري ولكن ليس كل يوم لكونه غير مستدام لجسم الإنسان. يقدم "كشري ستريت" حلا وسطا، إذ تحصل على المذاق الذي تريده من طعام الشارع، ولكنك تحصل أيضا على السعرات الحرارية المناسبة، وعلى نظام غذائي متوازن وطاقة تساعدك على تجنب كسل ما بعد الغداء في الثانية مساء.

عندما أريد الحصول على راحة من العمل، أشاهد It’s Always Sunny in Philadelphia. أعتقد أنني شاهدته أكثر من 15 مرة حتى حفظت كل حلقة عن ظهر قلب، لذا فمشاهدته تمنحني بالفعل راحة حقيقية.

المكان المفضل لدي لتناول الطعام في لندن هو Brigadiers، وهو مطعم مستوحى من تصميمات هندية. ولكن عندما أكون في القاهرة، فإن ولائي دائما لأبو طارق، فهم الأفضل في مصر. هم يحبون ما يفعلونه حقا، والعاملون ودودون وهناك جو رائع يشعرك بالأصالة.

واحدة من أفضل النصائح التي تلقيتها كانت من أبي وأمي، وبدأت أستوعبها بالفعل مؤخرا. كانوا يقولون إنه لا يوجد شيء اسمه مشكلة دون حل. سواء كانت مشكلة شخصية أو مهنية، فإن مهمتك دائما هي التركيز على إيجاد الحل وعدم التفكير كثيرا في ما يعيقك عن هذا الحل. هناك دائما إجابة، ما عليك سوى العثور عليها.

سُئلت مؤخرا، إذا كان عليك اختيار مشروع للعمل عليه وكنت تعلم أنه سيفشل، فماذا سيكون؟ في البداية لم أفهم السؤال. ولكن ما كان يقصده هو، ما الذي ترغب حقا في القيام به بغض النظر عما إذا كان جزء المال متضمنا أم لا. فكرت في الأمر وكان هو بالضبط ما أفعله الآن، وهي فلسفة أريد الاحتفاظ بها.