رائد الأسبوع - رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين عن كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة المصري، كما نعرف المزيد عن تجربتهم في إدارة الأعمال التجارية ونصائحهم لرواد الأعمال الناشئين. وتتحدث إلينا هذا الأسبوع ياسمين خميس (لينكد إن)، المؤسسة المشاركة في دودل فاكتوري.

اسمي ياسمين خميس، وأنا المؤسسة المشاركة والرئيسة التنفيذية لشركة دودل فاكتوري، وهي علامة تجارية مصرية تعمل على تصميم منتجات مستوحاة من رسومات الأطفال المحتاجين، من أجل تلبية حاجاتهم التعليمية والصحية والسكنية. أحمل شهادتين في إدارة الأعمال والتاريخ من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وبعد التخرج عملت مع مؤسسة أهل مصر التي تعالج ضحايا الحروق دون مقابل، ولكني لم أبق هناك طويلا.

قررت أنه حان الوقت لتأسيس مشروعي الخاص، إذ كنت أعمل مع الأطفال وأبحث عن طريقة لمساعدتهم بعيدا عن التبرعات، بل أقرب إلى منتج يجذب الناس وتكون له قصة وقضية. كنت أعمل في أهل مصر مع شريكتي فرح المصري، لذا قررنا تأسيس شركة تعبر عن طموحنا وحبنا للفن والأطفال.

تسعى دودل فاكتوري لترك أثر اجتماعي إيجابي من خلال حلول التصميم الإبداعي، ونحاول دائما عقد شراكات مع مختلف المؤسسات حتى نقدم منتجات مبتكرة تخدم رسالتنا وأفكارنا وتدعم الأطفال الأشد احتياجا،حتى نزرع الأمل في نفوس الناس ونترك بصمة في هذا العالم. كل مشروعاتنا تبدأ بجلسة فنية ممتعة نترك فيها الأطفال يرسمون بحرية وعفوية، ثم نضع تلك الرسومات على مجموعة من المنتجات تتنوع ما بين حقائب اللابتوب والمكياج وحتى المفكرات والملابس وأطقم المطبخ. كنا في البداية نبيع منتجاتنا مباشرة إلى المستهلكين، لكن في الفترة الأخيرة عدلنا نموذج العمل بحيث يناسب الشركات، وبدأنا تصميم المنتجات لصالح علامات تجارية أخرى.

جلسات الرسم مع الأطفال هي ما يحفزني على الاستمرار ومواصلة السعي في مشروعاتنا المختلفة، كما أنها تمنحنا الإلهام لإطلاق المنتجات الجديدة. أحب قضاء الوقت مع الأطفال ومشاهدة إبداعاتهم، والاستماع بروح البهجة والجمال التي يغلفون بها الجلسات.

نعمل الآن على مشروع ضخم بالتعاون مع مؤسسة "قلوب مبصرة"، بهدف مساعدة 100 طفل من المصابين بضعف البصر وبناء أول مركز تعليمي مدعوم بالتكنولوجيا من أجلهم.

أهم المؤشرات التي نركز عليها هي عدد العملاء وعدد المنتجات التي ننتجها ونبيعها، بالإضافة إلى مؤشر آخر ربما لا يكون وثيق الصلة بالاعتبارات العملية، وهو عدد الأطفال الذين نساعدهم ونرسم البسمة على وجوههم كل أسبوع.

بدأنا العمل في دودل فاكتوري دون أن نجمع التمويل بشكل رسمي، ونعيد استثمار كل العوائد في الشركة مجددا، كما نجحنا في تحقيق إيرادات من خلال الشراكة مع علامات تجارية أخرى. لا نضع مسألة الحصول على استثمارات جديدة ضمن أولوياتنا على المدى القصير، أما على المدى الطويل فنريد جذب الاستثمارات والتوسع في أسواق أخرى ودول جديدة. نركز اهتمامنا في الوقت الحالي على تطوير الأعمال وتقديم مزيد من المنتجات من خلال نفس النموذج.

تأسيس مشروعك الخاص ليست مسألة سهلة على الإطلاق، بل هي رحلة طويلة وشاقة عليك أن تخوضها وحدك. دائما ما أعاني من أجل تحفيز نفسي لمواصلة السعي بعد التعثر أو التراجع، لا سيما أنك باعتبارك المؤسس، عليك أن تتخذ القرارات الصعبة بمفردك، وتتحمل تداعياتها ومخاطرها وحدك كذلك. كما أني أشعر أحيانا بالإنهاك، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الحالية.

واجهنا بعض العراقيل خلال تفشي جائحة كوفيد-19، التي لم يكن التأقلم معها سهلا على الإطلاق، واضطررنا إلى التحول بشكل كامل من البيع الهجين (أونلاين + محلات) إلى البيع عبر الإنترنت فقط. ويضاف إلى ذلك أن تراجع قيمة العملة أثر كثيرا علينا من ناحية الإنتاج.

للعائلة دور كبير في رحلتي: وجدت كل الدعم من أبي وأختي منذ البداية، وكان لديهما إيمان كبير بمشروع دودل فاكتوري ورسالتنا، كما لم أجد من زوجي إلا كل الدعم والعون. أما أمي فلم تستوعب الفكرة في البداية، لأنها قضت سنوات حياتها تعمل في القطاع المصرفي ولم تكن تعرف شيئا عن عالم ريادة الأعمال. لكنها فرحت كثيرا حين رأت النجاح الذي حققناه والناس الذين يرتدون منتجاتنا.

النصيحة الوحيدة التي أقدمها لكل من يريد إطلاق مشروعه الخاص هي التخطيط جيدا، والتقاط الأنفاس، والتأكد من الموازنة بين تفانيك في العمل وحياتك الاجتماعية وصحتك النفسية.

مصدر إلهامي من البداية هو بليك ميكوسكي مؤسس شركة تومز للأحذية، التي تقوم فكرتها على التبرع بحذاء للفقراء مقابل كل حذاء تبيعه، بهدف تمويل برامج التنمية المجتمعية والصحية والتعليمية. وأدركت بسببه أن بإمكاني استخدام نفس النموذج وتقديم منتجات تدعم الأطفال.

كليم هي إحدى الشركات الناشئة المفضلة عندي، وأعتقد أنهم يبلون بلاء حسنا، حتى أنني كنت لأبدأ مشروعا مشابها يمزج بين التراث والتنمية إذا لم أستطع إطلاق دودل فاكتوري.