مسلسل "كليوباترا" الوثائقي الذي أعلنت عنه نتفليكس يثير جدلا واسعا حول اختيار ممثلة من أصول أفريقية لأداء دور الملكة،وفق تقرير يونيلاد. وحصد المقطع الدعائي للمسلسل الوثائقي، الذي يدور حول قتال الملكة البطلمية لحماية عرشها وعائلتها وإرثها، انتقادات بسبب تصويره العنصري لكليوباترا، التي تشير العديد من السجلات التاريخية إلى أنها كانت مقدونية يونانية. فيما لجأت نتفليكس إلى إغلاق خاصية التعليق على فيديو الإعلان بعد سيل التعليقات السلبية التي تلقتها من المستخدمين.

اختيار الممثلين يثير الجدل حول المركزية الأفريقية: يشير ملخص نتفليكس حول المسلسل الوثائقي إلى أنه يناقش "حياة الملكات الأفريقيات البارزات والمبدعات"، بينما تقول جادابينكيتسميثالمنتجة التنفيذية ومؤدية صوت الراوية: "لا يمكننا في كثير من الأحيان مشاهدة أو سماع قصص عن الملكات السود، وكان ذلك مهما للغاية بالنسبة لي وكذلك لابنتي، وكي يتمكن مجتمعي (السود) من معرفة تلك القصص، لأن هناك الكثير منها". هذه التعليقات دفعت كثيرين، ومنهم وزير الآثار الأسبق زاهي حواس والكوميديان باسم يوسف (شاهد 9:23 دقيقة)، إلى انتقاد نتفليكس بسبب "ترويجها لأفكار المركزية الأفريقية". وكعادة مصرية أصيلة، تقدم أحد المحامين بشكوى إلى النائب العام يطالب فيها بحظر المنصة في مصر.

وبمناسبة الحديث عن ملكات مصر القديمة: نقدم لكم نفرو سوبك، أول "فرعون" من النساء، والتي كانت فترة حكمها قصيرة لكن مؤثرة، وفقا لناشيونال جيوجرافيك. بعد وفاة والدها أمنمحات الثالث من الأسرة الثانية عشرة، اعتلى العرش شقيق نفرو سوبك أمنمحات الرابع، الذي تزوج أخته في عادة كانت مشهورة لدى الحكام المصريين وقتها، مما حولها بدورها إلى ملكة. زواج الأشقاء في ذلك العصر كان يخدم مصالح النبلاء لأنه يضمن استمرارية سلالة الدم، كما حظي بقبول واسع لضمان إنجاب وريث شرعي جديد للعرش.

لكن القدر كان له خطط أخرى: توفي أمنمحات الرابع بعد أقل من عقد في سدة الحكم، دون أن يخلف ورثة قادرين على اعتلاء عرش مصر. وبهذا صار بمقدور نفرو سوبك أن تكون، ولأول مرة في تاريخ البلاد، حاكمة لمصر. اعتمدت نفروسوبك على نقاء سلالتها لتبرير صعودها إلى العرش، وهو ما تقبله الجميع في نهاية المطاف.

لقب غير مألوف: لقب "الملكة" آنذاك كان غير مسبوق ويعتبر غير لائق، لأنه يعني أن هناك ملكا يطيعها، لكن ملكة مصر الجديدة حصلت على العديد من الألقاب ومضت في ترسيخ مكانتها، من خلال ضمان قوة السلالة وخضوعها لطقوس المعبد المطلوبة ووضع تماثيلها واسمها في معابد المملكة. ونجحت نفرو سوبك في الحفاظ على السلام والأمن، في ظل تعرض مصر لموجة جفاف تسببت في مجاعة واسعة النطاق.

وفاة مفاجئة: في حين أن الخبراء لم يتوصلوا بعد إلى سبب وفاة الملكة المفاجئة بعد أربعة أعوام فقط من الحكم، فإنهم يستبعدون احتمال تعرضها للاغتيال، كما يشير المقال. يستبعد الخبراء قتل نفرو سوبك، لأنه لو كان حكمها يعتبر غير قانوني أو غير لائق لأنها امرأة، فكان من المفترض حذف اسمها من بردية تورينو القديمة الموجودة حاليا في المتحف المصري بمدينة تورينو الإيطالية، والتي تضم أسماء الآلهة وأنصاف الآلهة والأرواح والحكام الأسطوريين والبشر الذين اعتلوا عرش مصر.

اسم مغمور؟ على عكس كليوباترا ونفرتيتي، الاسمين المعروفين في أنحاء العالم الآن، بقي اسم نفرو سوبك حبيس كتب التاريخ وغير مألوف لمعظم الناس، وربما يعود هذا إلى عدم عثورنا على أي تماثيل تحمل تفاصيل وجهها.