إكسير طبي للحياة: هل يمكن يعيش البشر لفترات أطول؟ أدت التطورات الحديثة في الرعاية الصحية والتطهير والنظافة الشخصية إلى إطالة متوسط العمر المتوقع للبشر في عام 2022 بشكل كبير. متوسط العمر المتوقع زاد بأكثر من الضعف على مدى السنوات الـ 120 الماضية فقط إلى 70 عاما.

إلى أي مدى يمكن أن نطيل أعمارنا؟ انطلق مجال أبحاث الشيخوخة في السنوات الأخيرة، ويسعى الباحثون فيه إلى تطوير أدوية يمكن أن تؤخر أو توقف أو حتى تعكس عملية الشيخوخة لدى البشر، والتي جرى اختبارها على الحيوانات، وفقا لوول ستريت جورنال. بينما يسعى آخرون يسمون أنفسهم "قراصنة البيولوجيا" إلى الهدف ذاته لكن عن طريق أنظمة الأكل والنوم والتمارين الرياضية الصارمة، التي يزعمون أنها تطيل متوسط العمر المتوقع وتعكس الشيخوخة، وفق الجارديان.

لكن.. هل يريد الناس أن يعمّروا حتى 100 عام؟ تختلف الإجابة بحسب الشخص الذي تسأله. وجدت دراسة استقصائية أجرتها إبسوس مؤخرا في المملكة المتحدة أن المستجيبين الأصغر سنا كانوا أكثر ميلا للعيش حتى 100 عام، من كبار السن الذين من المحتمل أن يكونوا أكثر تعرضا لتأثيرات الشيخوخة. الرجال أيضا كانوا أكثر حماسة للعيش لمدة قرن أكثر من النساء، بنسبة 43% مقارنة بنحو 28% فقط من النساء، وبالتالي فإنهم لا يتعاملون مع طول العمر باعتباره أمرا مسلما به. ورغم أن الاستطلاع لا يشير إلى السبب، فإن إحدى النظريات ربما تكون نظرا لأن متوسط العمر المتوقع للرجال أقل. إلا أن هناك مجموعة معينة تريد العيش بعد المئة بشدة: الرجال الأثرياء.

أساليب حياة صارمة في وادي السيليكون: يعتبر جاك دورسي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي السابق لتويتر، قرصانا بيولوجيا منذ فترة طويلة، إذ يتناول وجبة واحدة فقط يوميا، مع مزيج من المياه والليمون وملح الهيمالايا كل صباح. بينما يمزج رائد الأعمال ومؤسس صندوق رأس المال المغامر "أو إس" براين جونسون بين العدس والقرنبيط والمشروم على الإفطار، ويراقب وظائفه الحيوية باستمرار بمعدات طبية عالية الدقة، ويلتزم بنظام تمرين قاس. ويعد صندوق أو إس الذي يستثمر في شركات العلوم والتكنولوجيا في المراحل المبكرة، واحدا من العديد من شركات رأس المال المغامر التي استثمرت مليارات الدولارات في شركات التكنولوجيا الحيوية. ذهب معظم استثمارات الصندوق، التي بلغت 4.4 مليار دولار في السنوات الخمس الماضية، إلى مختبرات ألتوس لابز التي تركز على برمجة تجديد الخلايا للوقاية من الأمراض.

قراصنة البيولوجيا يلتقون في مؤتمر سويسري باذخ: استضافت قرية جشتاد السياحية الراقية في سويسرا أول مؤتمر شخصي للمستثمرين في مجالات إطالة العمر قبل بضعة أشهر، بحسب إم آي تي تكنولوجي ريفيو. حضر الحدث الحصري للغاية 150 شخصا فقط، 120 منهم كانوا مستعدين لاستثمار ملايين أو حتى مليارات الدولارات في مشروعات إطالة العمر. العديد ممن أرادوا الحضور وكانوا على استعداد لدفع 4500 دولار قيمة التذكرة جرى رفضهم لعدم استيفائهم المعايير اللازمة. وخلال المؤتمر قدم الباحثون والعلماء ومؤسسو شركات التكنولوجيا الحيوية الذين يتنافسون جميعا على الاستثمارات، طرقهم لإطالة عدد السنوات التي يعيشها الناس بصحة جيدة.

من الممارسات الشائعة بين حضور المؤتمر والمهتمين بالعيش حياة صحية طويلة بشكل عام: المكملات الغذائية. أحد المشاركين في تنظيم المؤتمر يتناول المكمل الغذائي "إن إم إن"، الذي يستهدف زيادة مستويات ثنائي نوكليوتيد الأدنين وأميد النيكوتين (ناد+) في الخلايا، ما يساعد على تزويدها بالطاقة. ويعد إن إم إن مكملا "معززا" يحتوي على المركب الكيميائي ريسفيراترول الموجود في التوت والنبيذ الأحمر، ويلقى الكثير من الإشادة لخصائصه المضادة للشيخوخة. وبينما يسوق ويباع كلاهما كمكملات تعزز طول العمر، لا توجد دراسات تشير إلى أنهما بالفعل يؤديان تلك المهمة. فالمكملات الغذائية، وبعكس الأدوية، أقل تنظيما ولا تحتاج إلى موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لبيعها في الولايات المتحدة، طالما أنها لا تدعي علاج الأمراض أو الشفاء منها.

لكن هذه المكملات قد تسبب أضرارا بالغة: اعتاد نير برزيلاي، مدير معهد أبحاث الشيخوخة في كلية ألبرت أينشتاين للطب الأمريكية، الاعتقاد بأن المكملات الغذائية غير مجدية ولكنها غير ضارة، إلا أنه أصبح أكثر قلقا بشأن المكملات الجديدة التي ظهرت لاستهداف الوظائف المرتبطة بالشيخوخة. يشعر برزيلاي بالقلق أيضا إزاء كيفية تفاعل العديد من المكملات الغذائية التي يتناولها الأشخاص مع بعضها البعض، نظرا لقلة الأبحاث حول هذه المسألة. أما إيفلين بيشوف من جامعة شنغهاي للطب، وهي طبيبة غيرت تركيزها من طب الأورام والطب الباطني إلى طب إطالة العمر، فتعمل على علاج الأشخاص الذين أصابهم المرض جراء تناول المكملات الغذائية. وتقول إنهم "يعانون من الفشل الكلوي في الثلاثينات من العمر تقريبا، لأنهم بدأوا تناول المكملات الغذائية بجرعات عالية للغاية، وهذا لم يكن جيدا لصحتهم".

لا تنتظروا العقار المعجزة الذي "يقفز بمتوسط العمر من 80 إلى 150 عاما" قريبا، رغم تدفقات رأس المال الاستثماري وميزانية المعهد الوطني الأمريكي للشيخوخة التي تبلغ 3 مليارات دولار، والتي تدعم شركات التكنولوجيا الحيوية ومراكز البحوث الأكاديمية، طبقا لوول ستريت جورنال. لكن في المقابل، يمكن التعويل على رفع متوسط العمر المتوقع بنسبة 10-20% عن المتوسط الحالي في الولايات المتحدة البالغ 80 عاما للرجال والنساء، وفق ستيفن أوستاد رئيس قسم البيولوجيا بجامعة ألاباما في برمنجهام. هناك مفهوم خاطئ ينتشر بين القراصنة البيولوجيين والمهووسين بطول العمر بأن العلم اقترب للغاية من تحقيق هذه الطفرة العمرية، لكن الواقع أن هناك العديد من العوائق المالية والتنظيمية والتقنية التي تعيق هذا التقدم. إدارة الغذاء والدواء لا تصنف الشيخوخة باعتبارها مرضا، وهو ما يجعل الحصول على موافقات الأدوية التي تستهدف الشيخوخة أمرا أكثر تعقيدا، مما يدفع العلماء والباحثين إلى استهداف أمراض معينة مرتبطة بالعمر. بالإضافة إلى أنه في حال التوصل إلى عقار لإطالة العمر بهدف منحه لأكبر عدد ممكن من السكان الأصحاء، فإنه سيحتاج إلى الكثير من معايير الأمان الصارمة.

العلامات: