هل ينتهي عصر الشركات ذات غرض الاستحواذ؟ بعد موجة واسعة من الطروحات عبر الاندماج مع الشركات ذات غرض الاستحواذ عقب الجائحة، بدأ الاهتمام بتلك الأداة المالية التي أصدرت صخبا كبيرا في التراجع. زاد الحذر من قبل المستثمرين وقل اهتمامهم بشركات التكنولوجيا المبالغ في تقييمها، بعد تشديد اللوائح في الطروحات الجديدة، والأداء الضعيف في تلك الطروحات، وبيئة الاقتصاد الكلي الصعبة.

يمكنكم مراجعة عدد إنتربرايز تشرح لمزيد حول الشركات ذات غرض الاستحواذ.

انهيار سوق الشركات ذات غرض الاستحواذ وتوقف الصفقات الجديدة: انهار سوق الشركات ذات غرض الاستحواذ بعد عام قياسي جمعت فيه أكثر من 162.5 مليار دولار في البورصات الأمريكية في عام 2021. انخفض أحد مؤشرات الشركات ذات غرض الاستحواذ بنحو 22% خلال الأرباع الثلاثة الماضية، وفقا لبلومبرج. وتجد أكثر من 600 شركة ذات غرض استحواذ في الوقت الحالي صعوبات شديدة في الاتفاق مع شركات من أجل الاندماج قبل تنفيذ طروحات. وفي يناير وحده، تخلت نحو 20 شركة أمريكية عن عروضها، حسبما نقلت سي إن بي سي عن محللي أسهم. في الأشهر الخمسة الأولى من العام، ألغيت نحو 95 صفقة مخطط لها والتي كان من شأنها أن تجمع 26 مليار دولار، بما في ذلك "30 شركة ذات غرض استحواذ تسعى إلى جمع أكثر من 8 مليارات دولار، تخلي عنها الرعاة دون تنبيه لجنة الأوراق المالية والبورصات"، وفقا لبيانات بلومبرج. وتشير البيانات كذلك إلى سحب 65 جهة راعية عروضها لشركات ذات غرض استحواذ، تبلغ قيمتها نحو 18 مليار دولار.

الأمر لا يتوقف عند الصفقات الجديدة: أصدرت نحو 25 شركة أتمت طروحاتها عبر الاندماج مع شركات ذات غرض استحواذ في عامي 2020 و2021 تحذيرات بشأن "استمرار القلق" من احتمال إفلاسها في غضون 12 شهر، وفقا لصحيفة وول ستريت، نقلا عن بيانات أوديت أناليتكس. يمثل ذلك أكثر من 10% من جميع الشركات ذات غرض الاستحواذ التي أدرجت خلال ما يسمى بطفرة الشركات ذات غرض الاستحواذ، منها العديد من الشركات الناشئة، بما في ذلك العديد من الشركات المصنعة للسيارات الكهربائية، وشركة هيلبيز لتأجير السكوتر، وشركة "فيو" المصنعة للنوافذ الزجاجية، والتي لم تحقق التوقعات الخاصة بها حتى الآن. انخفضت أسهم الشركات التي أدرجت من خلال الاندماج مع شركات ذات غرض استحواذ في عام 2021 وحده بنسبة 59.5% في المتوسط حتى 24 مايو الماضي، وفقا لتحليل أجراه باحثون بجامعة فلوريدا.

شركة سويفل تواجه نفس العقبات: تراجع سعر سهم تطبيق النقل التشاركي المصري المنشأ سويفل - الذي طرح أسهمه ببورصة ناسداك بعد الاندماج مع شركة كوينز جامبيت ذات غرض الاستحواذ في وقت سابق من هذا العام، في طرح وصلت قيمته إلى 1.5 مليار دولار - من أعلى مستوياته في أواخر أبريل عند 10.09 دولار إلى التقييم الحالي عند 5.05 دولار. وتراجعت أسهم الشركة بنسبة 49.0% منذ إدراجها في مارس.

أعراض الأزمة ظهرت على سويفل: أعلنت الشركة الشهر الماضي عزمها على تسريح 32% من موظفيها في محاولة للتحول إلى تدفق مالي إيجابي بحلول العام المقبل. وهذا يعني الاستغناء عن 400 موظف وسط مساعي الشركة لتخفيض النفقات. يأتي هذا التحول نحو الربحية في ضوء الرياح المعاكسة القوية التي تؤثر حاليا على الأسواق العالمية، حسبما قال المدير المالي يوسف سالم لإنتربرايز في وقت سابق.

الشعبية الهائلة للشركات ذات غرض الاستحواذ على مدى العامين الماضيين جزء من المشكلة: أدى الطلب المرتفع بشكل لا يصدق على الشركات ذات غرض الاستحواذ في عامي 2020 و2021 إلى تضخيم العديد من هذه المعاملات بشكل مصطنع، بحسب صحيفة وول ستريت جورنال. وفي الأزمة الحالية، أصبح على هذه الشركات ذات القيمة المبالغ فيها أن تأخذ في الحسبان حقائق السوق، حيث لا يرقى أداؤها إلى مستوى التوقعات.

ساهمت اللوائح الفضفاضة التي تنظم توقعات الأداء في تفاقم الفجوة: جزء من جاذبية الطروحات عبر الاندماج مع شركات ذات غرض استحواذ، هو أن الشركات كانت أقل تقيدا في تقارير أرباحها المستقبلية من الطروحات العادية، مما أدى غالبا إلى توقعات مبالغ فيها.

تهدف اللوائح الجديدة الصادرة عن هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية إلى وضع الأمور تحت السيطرة: أعلنت هيئة الأوراق المالية والبورصات بالولايات المتحدة في وقت سابق من هذا العام عن مجموعة جديدة من القواعد المنظمة للشركات ذات غرض الاستحواذ، تهدف إلى "تحسين شفافية وجدوى المعلومات المقدمة للمستثمرين، وتعزيز حماية المستثمر". فرضت اللوائح الجديدة قيودا على التوقعات المستقبلية، وزادت من مسؤولية الرعاة، وسمحت باتخاذ إجراءات قانونية ضد التوقعات الكاذبة التي تقدمها هذه الشركات.

يبدو أن هذه القواعد أبعدت المزيد من الشركات: أعلنت عملاق ضمان الاكتتابات جولدمان ساكس أنها ستقلل بشكل كبير من التزاماتها مع الشركات ذات غرض الاستحواذ التي ساعدت في طرحها، بعد القواعد الجديدة التي تضع ضامني الاكتتاب في مخاطر عالية، وتطلب من الشركات ذات غرض الاستحواذ تقديم المزيد من المعلومات حول تضارب المصالح.

تتزامن جميع العوامل السابقة مع تراجع كبير في أسواق الأسهم - ويرجع ذلك جزئيا إلى الاتجاهات العالمية: فقد تراجعت قيمة أسهم شركات التكنولوجيا بنحو تريليون دولار الشهر الماضي. تظهر المؤشرات الأخرى ظروفا غير مواتية، إذ انخفض مؤشر ستاندرد أند بورز بنسبة 1.6% منذ بداية العام، بينما انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 2.5% منذ بداية العام. أما شركة سناب، التي انخفضت أسهمها بنسبة 43% الشهر الماضي بعدما أعلنت أنها لن تحقق الأرباح المستهدفة، فألقت باللوم في أدائها على التضخم وارتفاع أسعار الفائدة وتحديات سلسلة التوريد والحرب الروسية الأوكرانية. انخفضت أسهم الشركة بنسبة 68.9% منذ بداية العام وحتى الآن. وانخفضت أسهم شركة ألفابيت، الشركة الأم لشركة جوجل، بنسبة 21.0% منذ بداية العام، بينما انخفضت أسهم شركة ميتا، الشركة الأم لشركة فيسبوك بنسبة 43.7% منذ بداية العام.

الأسوأ لم يأت بعد بالنسبة للشركات ذات غرض الاستحواذ: "الأسوأ لم يتحقق بعد، لأن هناك عدد كبير جدا من الشركات ذات غرض الاستحواذ تطارد عدد قليل جدا من صفقات الاندماج، وهذا الأمر يجب أن يحل نفسه بنفسه"، حسبما قال ماثيو تاتل، الرئيس التنفيذي لشركة تاتل كابيتال مانجمنت، التي تتعقب عائدات الشركات ذات غرض الاستحواذ، في حديثه لبلومبرج.