توصل أستاذ السلوك المؤسسي بريان لوكاس من جامعة كورنيل لوصف لحالة الجفاف الإبداعي التي تعيق الإنسان عن الوصول لأفكار جديدة بعد العصف الذهني، وفقا لدراسة جديدة نشرتهابي بي سي. ولكن تلك الحالة من "الجرف الإبداعي"، والتي تعني أن الأفكار الأولى عادة ما تكون هي الأفضل لأن الإبداع يتضاءل بمرور الوقت، قد تكون خاطئة تماما.

ما هو الخطأ في المفهوم؟ عندما تشعر وكأن الصعوبة والإحباط يزدادان في عملية الوصول للأفكار، فإنك تلاحظ نمطا من انخفاض النتائج، وكأن القدرة على الإبداع على وشك السقوط من الهاوية، وتقرر أن أي جهد إضافي يبذل في التوصل للأفكار سيضيع.

قد تكون الأفكار الأولى التي تتوصل إليها مرضية، لكنها تقتصر على الحلول الواضحة فقط. فالدقائق القليلة الأولى من العصف الذهني السريع تشبه الدفعة التي يشعر بها الإنسان بعد تناول الحلوى، كما يقول لوكاس، ولكن مع تباطؤ العملية واستنفاد الاحتمالات الواضحة والسهلة التي تستند للتجارب السابقة، يجب بذل مزيد من الجهد للتواصل وتطوير رؤى جديدة.

بمجرد استنفاد الأفكار الواضحة تبدأ الأفكار المبتكرة في الظهور، وهذه النظرية تعرضت للاختبار في سلسلة من التجارب نشرت في دوريةوقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة الأمريكية، وطُلب خلالها من المشاركين التنبؤ بإنتاجهم الإبداعي لمهمة ما بمرور الوقت، ثم أداء المهمة فعليا. واعتقد معظم المشاركين أن إبداعهم سينخفض بسرعة في منتصف الوقت المحدد، لكن المشرفون المستقلون على التجربة اكتشفوا أن جودة الأفكار، بالنسبة لحداثتها وفائدتها، ظلت مستقرة أو ارتفعت.

تحل بالصبر ولا تخلط بين الإرهاق والنضوب: خلصت تجربة أخرى إلى أن المشاركين الذين اعتقدوا أن إبداعهم وصل إلى الحد الأقصى مبكرا، قضوا وقتا أقل في أداء المهام. وكذلك أمضى المشاركون الذين وافقوا على عبارات مثل "يميل الناس إلى التوصل لأفضل أفكارهم مبكرا"، وقتا أقل في المهام الإبداعية وتوصلوا إلى أفكار أقل جودة. ويخلص لوكاس إلى أن "أفضل الأفكار تستغرق عادة تكرارات وموارد أكثر مما قد تتوقعه في البداية".