التضخم السنوي العام في المدن يعاود الارتفاع ليسجل 5.6% في يونيو، بعدما وصل إلىأدنى مستوى له في6 أشهر في مايو الماضي بواقع 4.7%، وفقا للبيانات الصادرة عن البنك المركزي المصري (بي دي إف) نقلا عن بيانات أصدرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاءأمس. وكانت الزيادة متوقعة على نحو كبير من المحللين والاقتصاديين بسبب تأثير سنة الأساس غير المواتي.

والتضخم الأساسي يواصل التراجع: انخفض معدل التضخم السنوي الأساسي الذي يستبعد بعض السلع التي تتحدد أسعارها إداريا وبعض السلع التي تتأثر بصدمات العرض المؤقتة كالمواد الغذائية، إلى 1% في يونيو مقارنة بـ 1.5% في مايو. وتراجع أيضا التضخم الأساسي على أساس شهري ليسجل نسبة سالبة بلغت 0.3% خلال يونيو، مقارنة بـ 0.3% موجبة في مايو السابق، ويونيو من العام الماضي بـ 1% في أبريل،

الزيادة في قراءة التضخم السنوي جاءت في إطار التوقعات، بسبب التأثير السلبي لسنة الأساس، وفق ما أكدته كل من رضوى السويفى رئيسة قطاع البحوث في فاروس القابضة للاستثمار، ومنى بدير كبيرة الاقتصاديين لدى برايم القابضة، في تصريحات لإنتربرايز. وكانت برايم صعود التضخم السنوي إلى 6% في يونيو الماضي. واتفقت السويفي وبدير على أن يعاود التضخم العام التراجع الشهر المقبل مدعوما انحسار الأثر السلبي لسنة الأساس.

وعلى أساس شهري، بلغ معدل التضخم العام 0.1% فقط في يونيو، مقارنة بتضخم شهري بلغ صفر في مايو الماضي وسالب 0.8% في نفس الشهر من العام الماضي.

ولا تزال أسعار المواد الغذائية والمشروبات هي المحرك الرئيسي وراء تراجع التضخم العام الشهري، وفق ما ذكرته نعيم للوساطة في مذكرة بحثية.

وبحسب المذكرة الصادرة عن نعيم للوساطة، تسبب وباء "كوفيد-19" في ضعف أنماط الاستهلاك إلى الآن خلال العام الجاري، مع استمرار جهود الحكومة لضمان انخفاض أسعار المعروض،

لا يمكن تجاهل تأثير الجائحة على طلب المستهلكين، حسبما يرى محمد أبو باشا نائب رئيس قطاع البحوث بالمجموعة المالية هيرميس المصرية لوكالة بلومبرج، مشيرا إلى الأضرار البالغة التي لحقت بدخول الأسر المصرية جراء الجائحة. وعزا أيضا ألن سانديب رئيس قطاع البحوث في نعيم القابضة تراجع التضخم الشهري إلى تراجع الطلب. وقال سانديب إن "بقاء التضخم الشهري تحت السيطرة رغم العوامل الموسمية يعزز وجهة نظرنا بانخفاض العوامل المتعلقة بالطلب بشكل كبير هذا العام".

ولدى الحكومة حاليا ما يجعلها قادرة على السيطرة على التضخم بعدما دبرت الحصول على 8 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي لمواجهة تأثيرات "كوفيد-19". ونقلت وكالة رويترزعن بيان لرئيسة بعثة صندوق النقد الدولي إلى مصر، أوما راماكريشنان، قولها إن "السلطات (في مصر) ملتزمة بالحفاظ على معدل تضخم منخفض ومستقر، وعلى مرونة سعر الصرف، والسماح بتعديلات في سعر الصرف على نحو منظم".

قراءة التضخم لن تؤثر على توقعات السياسة النقدية: اتسقت توقعات المحللين بشأن السياسة النقدية مع توقعاتهم السابقة بعد قراءة التضخم مايو. وقالت برايم القابضة في مذكرة بحثية إن بالرغم من أن المجال لا يزال مفتوحا أمام البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة دون التأثير على معنويات وشهية المستثمرين الأجانب تجاه سوق الدين المحلية، فإن برايم تتوقع أن "البنك المركزي سيميل إلى توخي الحذر طوال الفترة المتبقية من عام 2020". وتوقعت مؤسسة كابيتال إيكونوميكس أن يبقى المركزي حذرا خلال الفترة المقبلة، لكنها رجحت مزيدا من التيسير النقدي في وقت لاحق من العام. وتتوقع رضوى السويفي تثبيت أسعار الفائدة للشهر الرابع على التوالي في اجتماع لجنة السياسة النقدية المقبل يوم 13 أغسطس لعدم وجود متغيرات تدعو لتحريك الأسعار لا سيما أن التضخم في مستوى أقل من مستهدف البنك المركزي بنهاية العام الجاري. ولا ترى السويفى سببا لمزيد من الخفض في أسعار الفائدة بعد الخفض التاريخي بواقع 300 نقطة في مارس، وتوجيه الدعم للقطاعات المتضررة بشكل مباشر فضلا عن إعادة فتح اقتصاد البلاد وتوقعات التعافي تدريجيا.