رؤوف توفيق المدير العام لمدينة الجونة: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد الناجحين في مجتمعنا وكيف يبدأون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع رؤوف توفيق المدير العام لمدينة الجونة السياحية المطلة على البحر الأحمر، والتي تضم بعضا من أجمل الشواطيء والمنشآت السياحية في مصر.

اسمي رؤوف توفيق، وأنا متزوج منذ ست سنوات ولدي وزوجتي بنتين جميلتين، تبلغ أكبرهما أربع سنوات، أما الصغيرة والتي انضمت لعائلتنا مؤخرا فعمرها سبعة أشهر فقط. لقد تدربت كمهندس، ثم عملت في الشؤون المالية لمدة 16 عاما قبل أن أتولي إدارة واحدة من أكبر مزارع الألبان في الشرق الأوسط في 2016. وفي وقت سابق من هذا العام، انتقلت إلى الجونة كمدير عام لمواجهة تحد جديد.

أنا أعمل كمدير عام لمدينة الجونة، وهي واحدة من أفضل المنتجعات في العالم. وأترأس فريق إدارة المدينة، حيث نعمل جميعا على تحقيق راحة جميع القادمين للجونة سواء كانوا مقيمين أو زوارا. ونحن نسعى بذلك ليعيش الجميع شعارنا وهو "الحياة كما يجب أن تكون".

كما تتخيلون، فالصباح في الجونة هو أمر رائع. أستيقظ يوميا في وقت مبكر حوالي الساعة 6:30 أو 7 صباحا لأشرب القهوة أثناء قراءة نشرة إنتربرايز ثم أذهب لتمرين رياضي سريع. أمضي بقية الصباح مع عائلتي قبل الذهاب للعمل، فقضاء الوقت مع العائلة أمر مهم جدا. ومؤخرا أضفت لأنشطتي الصباحية رياضة ركوب الأمواج بالألواح الشراعية. لقد فوت ممارسة هذه الرياضة طوال 20 عاما ولكني اكتشفت أن ممارستها في البحر صباحا ثم التوجه إلى العمل يحسن من مزاجي طوال اليوم.

وبالنسبة للعمل، فكل يوم مختلف عما قبله. ففريقي وأنا ندير مدينة كاملة، وهو ما يعني مواجهة المشكلات والمفاجآت التي قد تحدث بسبب تعايش مجموعات من الناس معا في مكان واحد. فنحن ندير الجانب الأمني والمرسى والمستشفى ومناطق المحلات التجارية والمدارس ونبذل كل ما بوسعنا لنتأكد أن كل شيء يدار على ما يرام. كما أننا أيضا نحرص على الاستجابة لأي مشاكل يطرحها سكان الجونة (وهي تقع حتميا) ونعمل على حلها.

ولقد أصبحت الجونة مركزا للأحداث المهمة والتي تتطلب الكثير من التنظيم والتجهيزات مثل مهرجان الجونة السينمائي وبطولة الجونة المفتوحة الدولية للإسكواش وسباق نصف ماراثون الجونة وغيرها. ولهذا نبذل أوقاتا أطول لتخطيط وتنفيذ تلك الفعاليات البارزة والتأكد من مرورها دون منغصات. ويختلف التخطيط المكثف وقصير المدى لهذه الفعاليات الكبيرة والتنفيذ السريع له عن التخطيط المعتاد طويل المدى والصيانة الدائمة للجونة والتي نقوم بها بشكل مستمر.

ومع كل تلك الأمور يصبح الحصول على راحة تحديا صعبا. ومثل العديد من الناس، أجد مشاهدة البرامج على نتفليكس إحدى أفضل الوسائل لتحقيق ذلك. فمن الجيد أن يستريح الإنسان لساعة أو اثنتين بعد يوم طويل من العمل. ومن بين آخر ما شاهدته مسلسل مصغر بعنوان "What/If " وهو مصنف ضمن نوعية التشويق ومن بطولة رينيه زيلويجر ومن إنتاج الولايات المتحدة. شاهدت سبع من أصل عشر حلقات خلال انتظاري لرحلة متأخرة إلى بريطانيا. وهذه الحلقات من بين أفضل ما شاهدته مؤخرا فهي كئيبة وجذابة ومشجعة على التفكير. ومن بين المسلسلات الأخرى التي استمتع بمشاهدتها Bns ، الذي يدور حول صراعات القوة في عالم المال بنيويورك، ويتميز بوتيرة سريعة للأحداث ويتناول هذه الصناعة التي أعرفها جيدا.

وتأسست الجونة قبل ثلاثين عاما على يد سميح ساويرس، وهو رجل صاحب رؤية، إذ رأي، في ما يعتقد كثيرون أنه مجرد صحراء، فرصة لتأسيس شيء ملفت. وبالنسبة لتطورها، فالجونة بدأت بمجرد فندق ومرسى وعدد صغير من الفيلات، ولكنها تطورت لتصبح شيئا مختلفا تماما، فهي الآن مدينة يسكنها ما يزيد عن 20 ألف شخص وبها 19 فندقا تضم أكثر من 2700 غرفة بالإضافة إلى 3500 مسكن، كما أن بها ثلاث مدارس ومستشفى ومطار ومرسيين عالميين يحتويان على أكثر من 350 يختا، بالإضافة إلى وجود 100 مطعم حول المدينة.

وتوفر الجونة تجربة غير مماثلة وهو ما أعتقد أنه مزيج بين البساطة والتعقيد. من الصعب عدم استخدام الصور المعتادة لوصف المكان، لذلك لن أتكلم كثيرا عن الطقس أو جمال البحر الأحمر على الرغم من صعوبة عدم الاستمتاع بذلك أثناء وجودكم هنا. بأمانة، هناك شيء سحري في الجونة. كما أننا فخورون باستضافة مجتمع منفتح ومتعدد الثقافات ممن يقيمون ويعملون هنا. وهؤلاء مهمون في تشكيل الهوية الفريدة للمدينة.

وكثيرا ما لا يفهم الناس أن عملنا متعدد الجوانب. فنحن لسنا مطورين عقاريين، ولكننا مطورين حضاريين، فنحن نبني المدن والمجتمعات وهذا يجعلنا مختلفين تماما عن بقية اللاعبين في السوق. فنحن لا نسعى لأن تشتري بيتا فقط ولكننا نريدك أن تعيش تجربة وأسلوب حياة. ولتحقيق ذلك فمن المهم توفير عناصر التمكين الضرورية مثل الإجراءات السهلة لتأسيس الأعمال والتعليم الجيد ونظم الرعاية الصحية الجيدة والبيئة الصديقة للعائلات والمختلفة عما قد تجده في بقية أنحاء العالم.

وما هي القوة التي ستخلق التغيير الأكبر في الصناعة؟ إنه الرهن العقاري، ولا أحتاج لأن أقول المزيد.

والنصيحة الأفضل التي أعطيها لممارسة الأعمال هي التركيز على الناس، ثم الناس، ثم الناس. فمع وجود الأشخاص المناسبين في الفريق يمكنكم تحقيق الأحلام. وبالنسبة للإدارة، وهي مهارة صعبة للغاية، فمن المهم التركيز على نقاط القوة التي يتمتع بها الناس بدلا من نقاط الضعف، ومن المهم كذلك استخدام نقاط القوة المختلفة لكل عضو في الفريق لصالح الفريق ككل. ويتطلب ذلك مزيجا من التحفيز والالتزام، ولكن التقدم سيحدث مع الفريق عند التركيز على تعظيم نقاط قوتهم بدلا من عقابهم على نقاط ضعفهم. ونصيحة أخرى مهمة من منظور أوسع، هي أنك تحيا وتموت بتدفقاتك النقدية، لذا عليك الانتباه دائما لها.

كيف أحافظ على تنظيمي؟ بدأت مؤخرا في استخدام تطبيق مايكروسوفت بلانر، والذي يساعدني على تنظيم جدول أعمالي، فلا يوجد أفضل من إحساس التخلص من المهمات التي تم إنجازها.