شهدت خدمات مشاركة السيارات في العاصمة الروسية موسكو، والتي تعد ثاني أكثر المدن ازدحاما في العالم، زيادة كبيرة في العام الماضي، إذ تضاعف عدد السيارات المشتركة بتلك الخدمات في المدينة ثلاث مرات ليصل إلى 16500 سيارة بنهاية عام 2018، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد بمقدار 5000 سيارة سنويا في المستقبل المنظور. ووفقا لما جاء في وكالةبلومبرج، فلن تغير هذه الخدمات من الطريقة التي يتنقل ها سكان موسكو فحسب، ولكن ستكون بمثابة مثالا هاما على كيفية تأثير شركات التكنولوجيا المحلية على ملكية السيارات التقليدية.
ومع قيام الشركات المحلية التي تقدم خدمات مشاركة السيارات بإغراق السوق بالسيارات التي تتراوح طرازاتها من الأنواع الأساسية وحتى أعلى الطرازات بالسوق، وبأسعار تنافسية للغاية، فقد بدأ العديد من المستهلكين المحليين يشعرون بأنه ليست هناك جدوى من الاحتفاظ بسياراتهم الخاصة، والتي يتحملون من أجلها الكثير من النفقات غير الضرورية. وقد تمكنت شركات خدمات مشاركة السيارات في روسيا من الاستفادة من تلك فرصة، وأقامت علاقات استراتيجية مع عملائها من خلال تلبية احتياجات السوق بشكل جيد لدرجة أنه أصبح من المستحيل عمليا أن تكون هناك منافسة من جانب الشركات العالمية - بما في ذلك شركات صناعة السيارات التي تحاول إقامة شراكات مع شركات خدمات مشاركة السيارات العالمية.
هل يمكن أن تكون خدمات مشاركة السيارات بمثابة خطوة أولى للضغط على شركات السيارات؟ قد يكون الأمر كذلك، ومن المحتمل أن تكون خدمات مشاركة السيارات بمثابة الخطوة الأولى لتقديم خدمة سيارات الأجرة ذاتية القيادة، وبهذا يكون من المرجح أن تصبح ملكية السيارات شيئا من الماضي في القريب. وليس من الواضح ما إذا كانت هناك مدن أخرى ستقوم بمثل هذا التحول السريع الذي شهدته موسكو، ولكن المؤكد هو أن شركات صناعة السيارات سيتعين عليها وبالتأكيد إحداث تطور سريع إذا أرادت مواكبة الاتجاهات الحديثة في استخدام السيارات.