مع وجود نحو 10 أسابيع فقط تفصلنا عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، تجد بريطانيا نفسها مضطرة إلى اتخاذ قرارات صعبة لإنهاء أزمة سياسية لم تشهد أية دولة أخرى مثلها من قبل. وطالما عرفت بريطانيا باتخاذها قرارات حساسة تؤثر على باقي العالم، كان لديها دوما ديموقراطية يمكن من خلالها للشعب أن ينتخب ممثليه لاتخاذ القرارات بالنيابة عنه. فما حدث بعد ذلك؟

الديمقراطية المباشرة مقابل النواب المنتخبين: قال توم وينرايت، المحلل الاقتصادي لدى مجلة الإيكونوميست إن الأمر برمته بدأ مع استفتاء 2016 (شاهد 3:33 دقيقة).  وتابع: "ما يحدث الآن هو أن هذين النوعين المختلفين من الديموقراطية يتصارعان سويا، فلديك التعليمات من الشعب من خلال الاستفتاء والتي مفادها هو ضرورة إتمام الخروج، ولكن من ناحية أخرى لديك النواب المنتخبين الذين يمثلونهم، والذين تم انتخابهم عام 2017، والذين يرون أن الشروط الموضوعة للخروج غير مقبولة لدى دوائرهم الانتخابية".

هل نلقي باللوم على تيريزا ماي؟ قال وينرايت إنه كان من الممكن الوصول إلى حل وسط لو أن رئيسة الوزراء تيريزا ماي كانت ركزت على سد الفجوة بين الجانبين عقب الاستفتاء، بدلاً من اتباع طريق الخروج الصعب من الاتحاد الأوروبي، مضيفا أنه ليس من الممكن تأجيل "البريكسيت" مالم تقوم ماي بإلغاء مقترحها حول الخروج بدون اتفاق، وهو أمر غير محتمل. ويرى وينرايت أن الحل الوحيد لهذه المعضلة السياسية هو أن نعيد طرح المسألة على المواطنين ونجري تصويت مرة ثانية.