ماجدة حبيب، الرئيسة التنفيذية ومؤسسة عيادات داوي

روتيني الصباحي فقرة نقدم من خلالها كل أسبوع أحد الأفراد الناجحين في المجتمع وكيف يبدأ يومه – نطرح عليه عددا من الأسئلة المتنوعة، لكننا لا نملك أن نمنع أنفسنا من طرح بعض الأسئلة حول أنشطة الأعمال. هذه مقتطفات من حوارنا الذي أجريناه هذا الأسبوع مع ماجدة حبيب التي لعبت قبل وقت طويل دورا حاسما، إن لم يكن مباشرا، في وضعنا على طريق كان سببا في خروج إنتربرايز إلى النور.
من أنا؟ أنا ماجدة حبيب، 51 عاما، زوجة وأم لثلاث بنات وسيدة أعمال. أنا الرئيسة التنفيذية ومؤسسة عيادات داوي وهاوية لرياضة الترايثلون.
عيادات داوي هي سلسلة من عيادة الرعاية الصحية الأساسية. تذكر كيف اشتكيت أنت سابقا من أنه ليس هناك أطباء أسرة أو رعاية أساسية في القاهرة؟ أنا هنا لأثبت أنك مخطئ. فاليوم ندير خمسة مواقع ولدينا خطط لفتح المزيد في 2019 في أنحاء القاهرة ثم سنتوسع في المحافظات الأخرى، بما في ذلك عيادتنا الأولى خارج القاهرة.
نريد أن نكون أول مقصد لكل أفراد الأسرة لتلبية كل احتياجاتهم للرعاية الصحية لذا فلدينا متدربون وأطباء أطفال وأطباء أسنان جاهزين طوال اليوم، وكل يوم ونقوم بإكمال هذه الخدمة بطب النساء، وطب الأمراض الجلدية والأنف والأذن والحنجرة، وجراحة العظام والطب النفسي. ولدينا مختبر لتقديم خدمات أخذ العينات والتشخيص في مكان واحد. هذا إضافة إلى سهولة ترتيب المواعيد، فليس هناك وقت للانتظار، إذ تقدم العيادات النظيفة والموظفون الودودون الذين يعرفون كيف ينسقون بين التخصصات ويقومون بالمتابعة، للناس الرعاية التي يحتاجونها في أجواء مناسبة.
أنا من الأشخاص الذين يفضلون الاستيقاظ مبكرا، وروتيني الصباحي يبدأ يوميا عند الخامسة صباحا – الخامسة والنصف على أقصى تقدير. وحتى السابعة صباحا أكون عادة في المطبخ أتحدث وأتناول القهوة مع زوجي، وأجهز الإفطار والغداء لابنتي التوأم صاحبتا الـ 14 عاما وأودعهما قبل الذهاب إلى المدرسة. في بعض الأيام تكون تلك الساعة الوحيدة في اليوم التي تكون لدينا فرصة اللقاء فيها. بحلول السابعة صباحا يكون ثلاثتهم جميعا خارج المنزل عداي وابنتي الكبرى التي تعمل ولديها روتينها الخاص.
متى أقرأ إنتربرايز؟ أقرأها كل يوم في لحظات معينة من اليوم، لكن للأسف عادة ما يكون ذلك في أوقات المساء بعد عودتي من العمل حيث أكون مسترخية على الأريكة قبل الخلود إلى الفراش. أن قارئة نهمة، لكن انشغلت للغاية خلال الـ 24 شهرا الماضية بتأسيس داوي لدرجة أني لا أملك الطاقة الذهنية الكافية لمتابعة شيء جاد. لذا عندما أكون بحاجة للاسترخاء أقرأ روايات (أحببتثلاثية القرن لكين فوليت) أو أشاهد المسلسلات التلفزيونية (Suits وThe Crown وHouse of Cards). كان آخر كتاب اقتصاد مهم قرأته قبل داوي – واستمتعت به كثيرا وأود لو أعدت قراءته –ثمن عدم المساواة لستيجليتز.
عندما يكون الجميع خارج المنزل في الصباح، أقوم بعمل أحد أمرين: إذا كان لدي عمل متراكم أو أمر يحتاج لقدر عال من التركيز أجلس إلى اللابتوب ومعي فنجان القهوة وأعمل بمفردي في منزل هادئ لساعة أو ساعتين. بعدها أرتدي ملابسي وأتوجه إلى المكتب. وعدا هذا، في كثير من الأحيان، أرتدي ملابس التدريب وأنضم لفريقي Maadi Athletes في تدريبنا الصباحي على رياضة الترايثلون.
Maadi Athletes هو فريق لرياضة الترايثلون. نمارس السباحة في أيام الأحد، والثلاثاء والخميس، ونمارس الجري أيام الاثنين والأربعاء والسبت، ثم نقود الدراجات في أيام الجمعة. هذا هو صباحي المفضل. لكنه يكون عصيبا خاصة لو كان يوم السباحة لأنني أحتاج لأن اصطحب معي طاقم ملابس العمل الكاملة قبل التوجه للنادي. وبعد التدريب آخذ دشا سريعا ثم أسرع إلى المكتب بحلول التاسعة أو التاسعة والنصف صباحا على الأقصى لحضور اجتماع صباحي.
الفول هو نوع من المتعة. في الأيام التي لا يكون لدي فيها اجتماعات في الصباح الباكر، قد يكون لدي ترف الانضمام لزملائي على إفطار فول عند سامي، صاحب عربة الفول في ثكنات المعادي. تكون وجبة شهية، خاصة في الشتاء بعد السباحة لفترة طويلة.
عادة أتواجد في المكتب حتى السادسة إلى السابعة مساء، أعود بعدها للمنزل لساعتين لقضاء بعض الأعمال أو المساعدة في عمل الواجبات. أحتاج لمشاهدة التليفزيون قرابة الساعة، ثم أخلد للفراش بحلول العاشرة مساء.
أحب بناء الأشياء، وعيادات داوي هي ثالث أبنائي. كنت الموظفة رقم 3 في راية القابضة، حيث ساعدت مدحت خليل على بناء الشركة كعضو بالفريق التنفيذي. قضيت هناك 14 عاما وتركت الشركة بعد أن ذاع صيتها وكبرت بحيث أصبح يعمل بها نحو 7 آلاف موظف. بعد ذلك شاركت في تأسيس فوري، شبكة الدفع الإلكتروني، في 2009 مع أشرف صبري.
أكره عندما يطلق عليَّ الناس "رائدة أعمال متسلسلة". كنت محظوظة للغاية للعمل مع مدحت خليل عندما ظهرت فكرة راية وكنت محظوظة للغاية لأنه أعطاني المساحة لأعمل وأنمو في الوقت الذي كانت الشركة تتطور فيه. كما أظن أنني كنت محظوظة بشدة لأنني كنت صديقة أشرف صبري وزميلته في العمل، حيث عرفت بمشروعه للدفع الإلكتروني عندما كان في بدايته وسمح لي بأن أشاركه الاستثمار فيه وتأسيسه معه.
بعد رحيلي عن "فوري"، لم أتصور أن آخذ الأمور ببساطة. ففي غضون ستة أشهر كنت منكبة في العمل على تأسيس داوي.
لماذا داوي؟ كان العديد من الأشخاص يتواصلون معي، سواء ليعرضوا علي وظيفة بشركة أو أفكار لمشاريع جديدة. تواصل معي نادر إسكندر، صديقي والرئيس التنفيذي لـ EME International في أحد الأيام بفكرة "ستاربكس العيادات". قال إنه شاهد وقرأ عن سلاسل عيادات الرعاية الطارئة التي تكاثرت فجأة في أنحاء الولايات المتحدة. بقيت الفكرة عالقة بذهني، وعندما قمت ببعض البحث أدركت أن إنشاء سلسلة خدمات طبية معيارية يتعلق تماما بإدارة العلامة التجارية، وإدارة التجزئة، والكفاءات العملياتية، والموارد البشرية وإجراءات التشغيل القياسية والتدقيق – كل المجالات التي أجيد العمل فيها. نادر (وهو ليس طبيبا) وأنا بدأنا الاجتماع مع عدد من أصدقائنا الأطباء لبحث الفكرة، وبهذا حدث أن تواصلنا مع الدكتورة ميروز دوس، المؤسسة والشريكة. طرحت الفكرة في إحدى حفلات أعياد الميلاد في 2015، وأعجبت بها تماما.
كان كل هذا قبل التعويم، تذكر. قضى ثلاثتنا الشهور الستة الأولى من 2016 في البحث عن خطة عملنا، ثم ستة أشهر أخرى لجمع التمويل. لم يكن أحد يرغب في المخاطرة – كان بالفعل توقيتا سيئا لجمع التمويلات في مصر. ثم وجدنا نافذة في السيولة المحلية العالقة، وجمعنا أول جولة من المستثمرين أصحاب مستويات السيولة العالية. وأصبحت لدينا شركة بحلول يناير 2017 وكنا قد افتتحنا أول فرع لنا في المعادي بحلول يونيو العام الماضي.
رؤية الاستثمار في داوي تعتمد على تنمية أعمالنا مع الحفاظ على ولاء المريض. العيادات الخارجية، وخاصة التي تركز على تقديم الرعاية الصحية الأساسية هي مشروع ذو هامش ربح صغير، ومن ثم فتنمية أعمالنا مع التركيز على الكفاءات التشغيلية ووضع معايير للخدمة أمر أساسي.
ما الذي لا يفهمه الناس بشأن هذا المجال؟ أنه لا ينبغي عليهم تشخيص حالاتهم مسبقا بل عليهم التوجه مباشرة إلى طبيب متخصص. هم بحاجة لعلاقة طويلة الأمد مع طبيب عائلة يزورونه متى كانت لديهم حاجة طبية. بإمكان أطباء الأسرة أن يشخصوا 70-80% من أي مشكلة لديك.
هذا وقت تغيير مكثف في صناعة الرعاية الصحية لدينا. ولقد بدأت بالفعل ترى دمجا في الرعاية الثالثية وأعمال التشخيص – وإن كان بقدر أقل في العيادات الخارجية لكنه سيحدث. وثمة تركيز متزايد على الراحة، وسلامة المريض والنتائج – ولا يخطر ببال أحد كيف أن القطاع الخاص مؤهل لشغل كل تلك الأدوار. وبالطبع فالكيفية التي ستغير بها التكنولوجيا صناعتنا سواء في حفظ السجلات أو الذكاء الاصطناعي أو الأجهزة التي يمكن ارتداؤها أو التشخيص عن بعد.
أؤمن بقوة العلامات التجارية
أبقى أموري منظمة بالقوائم والقوائم والقوائم والمزيد من القوائم. والمشكلة المعتادة المتمثلة في الاضطرار إلى التعامل مع المسائل الملحة بدلا من الأكثر أهمية هي أمرا لا أزال بحاجة لتعلمه.
أفضل نصيحة تلقيتها في مجال الأعمال؟ هل أذكر اثنتين؟ علمني مدحت خليل أن "المديرين الجيدين يجعلون أنفسهم شخصيات يمكن الاستغناء عنهم". ابن فريقا أصغر سنا وأكثر ذكاء منك وستتمكن من أداء العمل على نحو أفضل. يحتاج هذا قدرا كبيرا من الثقة بالذات، لكن العائد على المدى الطويل لا يُحصى – فلم تعد تقوم بمجرد إدارة الشركة، وإنما لديك أنت نفسك الحرية لأن تبدع وتحقق أشياء جديدة.
أما النصيحة الثانية فمن عمر سمرة، إذا سميتها نصيحة: كانت كلمة قالها عن تسلقه لقمة إفريست، قال: "كل ما عليك أن تقوم بخطوة إضافية".