ماذا يخبرنا النحاس عن أزمة الأسواق الناشئة؟ يتوقف مصير العديد من الأسواق الناشئة على أسعار السلع الأساسية ومنها النحاس، إلا أن الارتباط بين أسعار النحاس والأسهم بالأسواق الناشئة وفق قياس مؤشر مورجان ستانلي ارتفع لأعلى مستوياته في ستة أعوام في شهر أغسطس الماضي، وفقا لتقرير نشرته صحيفةفايننشال تايمز. وأوضح التقرير أن مستثمري المحافظ قد يتعين عليهم دراسة ذلك الارتباط عند اتخاذ القرارات الخاصة بالأسواق الناشئة. وقال التقرير إن العامل الرئيسي في ذلك هو الصين، إذ أن منتجي النحاس في الأسواق الناشئة، والذين يسيطرون على العرض العالمي من ذلك المعدن، يعتمدون بشكل كبير على وضع الاقتصاد الصيني، وتحديدا مدى تأثره بالسياسة النقدية.
فماذا يعني هذا الآن؟ يبدو أن الأسعار ترتبط بتعافي الأسواق الناشئة، إذ ارتفعت أسعار النحاس بنسبة 5% منذ منتصف شهر سبتمبر بعد انخفاضها بنسبة 14% في يونيو. ويأتي هذا بالتزامن مع قيام البنك المركزي الصيني بتيسير السياسة النقدية كردة فعل للحرب التجارية مع الولايات المتحدة. وقالت الصحيفة إن القواعد الجديدة التي تلزم البنوك بإثبات القروض المتعثرة والجهود الخاصة بالحد من الاقتراض الحكومي المحلي، تسببت في السماح بخفض نسب متطلبات الاحتياطي الإلزامي للبنوك، وخفض الضرائب، وضخ البنك المركزي الصيني للمليارات. وهذه التدابير، إلى جانب تبسيط علمية الموافقة على مشاريع البنية التحتية المقبلة، من شأنها أن تعوض بشكل كبير عن التراجع الاقتصادي الذي تسببت فيه القرارات المتبادلة بين الولايات المتحدة والصين بفرض المزيد من الرسوم على واردات كل منها إلى الجانب الآخر. وتوقع كل من بنكي جي بي مورجان وباركليز بمواصلة النمو الاقتصادي في الصين خلال 2018.
الأمور كلها تبدو جيدة... حتى الآن: في حين أن التوازن بين السياستين النقدية والمالية في الصين تساعد على مواصلة ارتفاع الأسعار، حذر بنك جيه بي مورجان من أن المزيد من التراجع في الرنمينبي الصيني سيدفع أسعار النحاس إلى فقدان المكاسب التي حققتها مؤخرا. ويمكن أن يعني هذا المزيد من المشكلات للأسواق الناشئة في الفترة المقبلة.