ماذا يعني للعالم أن يتخطى البترول حاجز الـ 100 دولار للبرميل: عودة أسعار البترول إلى مستوى 100 دولار للبترول للمرة الأولى منذ أعوام، لن تؤثر على النمو العالمي بنفس القوة التي شهدها العالم في عام 2011، بسبب تراجع اعتماد الاقتصادات على صناعة الطاقة، و"ثورة الزيت الصخري" إلى جانب أسعار البترول المرتفعة بالفعل، حسبما تقول بلومبرج. ومع ذلك، فإن ارتفاع سعر البترول سيؤدي بالتأكيد إلى زيادة التضخم ويضغط على مستوى دخل المواطنين في الدول المستوردة: وبينما يقيس بعض صناع السياسات التضخم من خلال مؤشرات تستبعد تكاليف الطاقة، قد تؤدي الزيادة الكبيرة في أسعار البترول إلى زيادة أكبر في التضخم الكلي، إذا انتقلت تلك التكاليف إلى النقل والمرافق.

بالنسبة للتضخم وأسعار الفائدة: لا تتوقع أن يقوم البنك المركزي المصري أو أي بنك مركزي آخر في الأسواق الناشئة الأخرى المستوردة للنفط بخفض أسعار الفائدة طالما استمر ارتفاع أسعار البترول ودفع ذلك بدوره التضخم للزيادة.

هل نلوم ترامب؟ قرار الولايات المتحدة بإعادة فرض عقوبات اقتصادية على إيران، جنبا إلى جنب مع الاحتجاجات التي تشهدها فنزويلا وليبيا ونيجيريا، أدى إلى تراجع المعروض من النفط مع استمرار تنامي الطلب، وهو ما قاد سعر خام برنت للارتفاع بنسبة 22% هذا العام. ويضغط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على السعودية وأصدقائها في منظمة أوبك لرفع الإنتاج من أجل تهدئة الأسعار، ولكنهم لم يبدوا تجاوبا جديا مع تلك الضغوطات حتى الآن.

الرابحون والخاسرون: منتجو النفط ومن بينهم السعودية ونيجيريا وكولومبيا من بين البلدان التي ستشهد مردودا إيجابيا على ميزانياتها، وعلى حسابها الجاري وإنفاقها الاستثماري جراء ارتفاع أسعار النفط. وعلى الجانب الآخر، سيكون مستوردو النفط أبرز الخاسرين، ومن بينهم أوروبا والصين.

بالطبع ستكون مصر في جانب الخاسرين: ارتفاع أسعار النفط سيضعف من جهود مصر المركزة على ضبط المالية العامة وستضع مزيدا من الضغوط على المواطنين المتأثرين بالفعل من متاعب الإصلاح الاقتصادي. وتعتزم وزارة المالية تعديل مستهدفها لعجز الموازنة للعام المالي 2019/2018 من 8.4% إلى 8.6% على خلفية ارتفاع أسعار البترول عالميا، وفقا لتصريحات مصادر لإنتربرايز في وقت سابق. ويعني ذلك قيام الحكومة بمزيد من خفض الدعم على الوقود الذي سيؤثر على الطبقات الأقل دخلا.