التدافع نحو أفريقيا ليس كما كان في الماضي: كان هناك الكثير من الاهتمام بتدفق الاستثمارات والأموال من الصين إلى دول أفريقيا، وهو ما سماه البعض بالتدافع الجديد نحو أفريقيا، وفقا لصحيفةفايننشال تايمز. إلا أنه على خلاف السيطرة السابقة للقوى الأوروبية الاستعمارية، فإن تدفق رؤوس الأموال والتأثير الجيوسياسي الآن تقوده دول مثل البرازيل وروسيا ودول الخليج وتركيا، وكلها تسير على خطى الصين.

فكيف للصين أن تقود هذا التدفق لرؤوس الأموال من الأسواق الناشئة إلى القارة الأفريقية على حساب أوروبا والولايات المتحدة؟ يقول هوارد فرينش، الأستاذ بكلية الصحافة بكولومبيا والخبير بالشأن الأفريقي إن مع نهاية الحرب الباردة، تراجع الغرب عن اهتمامه بأفريقيا. وأضاف أن هذا الفراغ أدى إلى جذب لاعبين جدد وعلى رأسهم الصين، إلى جانب ماليزيا والهند وفيتنام وتركيا والبرازيل وروسيا ودول الخليج.

وعلى الرغم من المشكلات التي تواجهها أفريقيا، فإن الشركات التي تتبنى استراتيجية لتقليل تكلفة الإنتاج بالمقارنة مع الشركات المنافسة الأوروبية أو الأمريكية يمكنها في الغالب تحقيق أرباح جيدة. وفضلا عن ذلك، أثبتت الأساسيات والمناخ الكلي في أفريقيا جاذبيتها، ومن ذلك ما ذكره البنك الدولي من أن هناك ست دول أفريقية ضمن الاقتصادات العشر الأسرع نموا على مستوى العالم لهذا العام، بدعم من العوامل الديموغرافية لهذه الدول التي يمثل الشباب نسبة كبيرة من سكانها. وسرعان ما تمكنت الدول المنتمية للأسواق الناشئة خارج القارة الأفريقية من إدراك أوجه التشابه تلك.

ومع إدراك الاتحاد الأوروبي وبريطانيا والولايات المتحدة أنها أصبحت في المؤخرة، فإنها تحاول في الوقت الحالي استعادة مكانتها مجددا في هذا السباق. وأطلقت ألمانيا العام الماضي ما أسمته "خطة مارشال مع أفريقيا" وتعهدت من خلالها بدعم الشركات التي تستثمر في أفريقيا. ويسعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى استعادة العلاقات التجارية بين بلاده والدول الأفريقية، وخصصت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جزءا أكبر من الموازنة للاستثمار في القارة السمراء.