عادت الصحف الأجنبية لتسليط الضوء على ملف حرية التعبير بمصر، وخاصة بعد أن أصدرت منظمة "مراسلون بلا حدود"تحذيرا ضد ما أسمته تصاعد العداء ضد وسائل الإعلام في دول من بينها مصر. وقالت المنظمة، في بيانها الذي أوردته صحيفة واشنطن بوست، إن العداء تجاه وسائل الإعلام من جانب القادة السياسيين لم يعد مقتصرا على الدول الاستبدادية مثل تركيا ومصر، حيث أصبحت كراهية الإعلام أمرا ظاهرا ويجري اتهام الصحفيين بشكل متكرر بالإرهاب كما يتم حبس كل من لا يدين بالولاء للسلطة.
ووجهت صحيفة هآرتس الإسرائيلية في مقال تحليلي انتقادات لتصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي الأسبوع الماضي بأن الأخبار الكاذبة هي من أكبر المخاطر التي تهدد البلاد، وقالت إن ذلك يضر بحرية الصحافة. وأشارت الصحيفة إلى أن قانون تنظيم الصحافة والإعلام سيضر بالحقوق المدنية في مصر. ومن ناحية أخرى، أصدرتمنظمة العفو الدولية بيانا أول أمس انتقدت فيه المحاكمات الجماعية لـ 739 شخصا يواجهون تهما بالمشاركة في اعتصام رابعة عام 2013.
ونشرت وكالة رويترز مقالا تحليليا لمسؤول عسكري أمريكي سابق أعرب فيه عن دعمه لقرار الولايات المتحدة الإفراج عن مساعدات عسكرية لمصر بقيمة 195 مليون دولار كانت قد جمدتها العام الماضي. وقال بروس كلينجان في مقاله إنه من الضروري لواشنطن أن تدعم مصر في مواجهة الإرهاب، لا سيما وأن تنظيم داعش الإرهابي فقد معاقله في كل من سوريا والعراق ويكثف من تواجده بسيناء. وأضاف أن مصر تحارب داعش في كل من سيناء وفي ليبيا، إلى جانب دورها في تقديم الدعم اللوجستي للقوات الأمريكية في المنطقة. وتابع: "بالرغم من سجل السيسي فيما يتعلق بحقوق الإنسان، فإنه من مصلحة الولايات المتحدة أن تقدم الدعم لمصر، فهي بذلك ستتمكن من مواجهة تنظيم داعش". وأوضح أن على واشنطن أن تتبع نهجا مكونا من مسارين في تعاملها مع مصر، على غرار ما قامت به مع تركيا، وهو إحداث تقدم في المسائل الأمنية وفي نفس الوقت العمل على تحسين أوضاع حقوق الإنسان والديموقراطية.
وعلى النقيض من ذلك، انتقد مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست القرار الأمريكي، وأشار إلى مواصلة الاعتقالات وانتهاكات حقوق الإنسان في مصر، بالرغم من أن قرار تجميد تلك المساعدات جاء لأسباب تتعلق بحقوق الإنسان. واعتمد المقال في وجهة نظره على مقتطفات من الكتاب الجديد لديفيد كيركباتريك، المدير السابق لمكتب القاهرة لصحيفة نيويورك تايمز، والذي تحدث فيه عن القبول الضمني لإدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما للعنف الذي تم به فض اعتصام رابعة.