الاستثمارات في الطاقة المتجددة تتجاوز المصادر التقليدية: بعد سنوات من الحوافز الحكومية مثل الدعم والإعفاءات الضريبة، أصبحت الاستثمارات الخاصة في الطاقة المتجددة تتجاوز اليوم الاستثمارات في مشروعات توليد الكهرباء من الوقود الأحفوري والطاقة النووية، وفق ما كتبه راسل جولد في صحيفة وول ستريت جورنال. في عام 2016، بلغ حجم الإنفاق على الطاقة المتجددة نحو 297 مليار دولار، أي أكثر من ضعفي ما أنفق على مشروعات توليد الكهرباء من الطاقة النووية والفحم والغاز والمازوت والذي بلغ 143 مليار دولار، وفقا لبيانات الوكالة الدولية للطاقة. وعلاوة على ذلك، فإن أكثر من نصف القدرات المضافة حول العالم في السنوات الأخيرة جاءت من مصادر متجددة، مثل الرياح والطاقة الشمسية، وتتوقع الوكالة أن تصل القدرات المولدة من الطاقة المتجددة إلى نحو 56% من إجمالي القدرات المضافة عالميا بحلول عام 2025.

وإلى جانب الدعم الذي حصلت عليه مشروعات الطاقة المتجددة من الحكومات، هناك العديد من العوامل تضافرت لدفع نمو هذه الصناعة. تراجعت تكلفة إنتاج الطاقة المتجددة في السنوات القليلة الماضية، حتى أن "طاقة الرياح والطاقة الشمسية أصبحتا الخيار الأرخص تكلفة لإنتاج الكهرباء"، حسبما يقول فرانسيس أوسوليفان، مدير الأبحاث بمبادرة الطاقة بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. وعلاوة على ذلك، خلقت سياسات الحكومة الصينية وفرة من الألواح الشمسية الرخيصة جدا وسهلة الاستخدام في الأسواق العالمية. وأدت الابتكارات أيضا إلى تراجع تكاليف إنتاج طاقة الرياح بشدة. ومع هذه التكاليف الأقل، والتي توازي حاليا تكاليف إنتاج الكهرباء من الوقود الأحفوري، إلى جانب التهديدات التي تواجه نمو صناعة الطاقة من الوقود الأحفوري نتيجة لسياسات مواجهة التغير المناخي في الدول المتقدمة، فإنها قد لا تكون مفاجأة أن الأسواق الناشئة تتطلع الآن إلى الطاقة المتجددة لتلبية احتياجاتها.

وليس عليك سوى النظر إلى مصر لترى أثر هذا التحول نحو الطاقة المتجددة، فقد ضخ البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، ومؤسسة التمويل الدولية، استثمارات بنحو 2 مليار دولار في مجمع بنبان للطاقة الشمسية بأسوان وحده. ويجد مشروعا آخر لإنشاء مجمع للطاقة الشمسية في غرب النيل بقيمة 3.5 مليار جنيه اهتماما من شركات مثل "أكواباور" و"مصدر". وبينما تسعى الحكومة لتطبيق نظام بديل عن تعريفة التغذية في مشروعات محطات الرياح، كانت منطقة خليج السويس قد جذبت بالفعل اهتمام شركات كبرى مثل "مصدر" و"إنجي" و"تويوتا تسوشو" و"ماروبيني" و"سيمنس" لإنشاء محطات لتوليد الكهرباء من الرياح.

العلامات: