يبدو أن أول هجوم إلكتروني يشهده العالم كان في فرنسا منذ حوالي 200 عام، وكان الهدف منه هو تخريب سوق السندات، وفقا لما جاء بتقرير نشرته مجلة "1843 Magazine". وقبل أن يكون هناك فيروس الفدية "WannaCry" العام الماضي واختراق مليار حساب على موقع "ياهو"، كانت أول عملية اختراق في شبكة البيانات الوطنية في فرنسا عام 1834، والتي كانت الأولى من نوعها في العالم عندما تم إطلاقها في تسعينات القرن الثامن عشر. وكان النظام التلغراف الميكانيكي ينقل الرسائل عبر شبكة من الأبراج، وكل منها يحتوي على نظام من الروافع الخشبية وكانت مهمتها تشكيل رمز لحرف أو رقم. وكان يتم التقاط هذا الشكل باستخدام تلسكوب من الأبراج المجاورة، ثم يتم بعد ذلك تدوينه، وتمريره للأبراج التالية. وكانت تلك الشبكة مخصصة للاستخدام الحكومي فقط، ولكن اثنين من المصرفيين، وهما الأخوين فرانسوا وجوزيف بلانك، ابتكرا طريقة تمكنهم من استغلال تلك الشبكة لتحقيق أهدافهما الخاصة.

أراد الأخوان بلانك استغلال تلك الشبكة للوصول إلى المعلومات عند التداول في سوق السندات في بوردو. وفي الوقت الذي كان البريد يستغرق عدة أيام لكي يصل من باريس وكانت أشكال الاتصال الأخرى مثل الحمام الزاجل غير موثوق بها، كان اختراق نظام التلغراف هو الطريقة الأكثر ضمانا أمام المتداولين للحصول على المعلومات قبل السوق. قام الأخوان بلانك برشوة الموظف المسؤول عن تشغيل التلغراف في مدينة "تور" لكي يدخل أخطاء متعمدة في رسائل حكومية روتينية كان يتم إرسالها عبر الشبكة. إلا أنه تم اكتشاف تلك الفضيحة بعد عامين كاملين، عندما أصيب ذلك الموظف بالمرض واضطر إلى إخبار أحد زملاءه بالسر لكي يواصل هو تلك الخديعة. وتمت محاكمة الأخوين بلاك ولكن لم تتم إدانتهما، إذ لم يكن هناك قانون في ذلك الوقت ضد إساءة استخدام شبكة البيانات.

العلامات: