هل العمل المصرفي مهنة لا أخلاقية؟ يشير التاريخ إلى خلاف ذلك: لم تكن سمعة المصرفيين حسنة على مر العصور (يمكنك معرفة ذلك من خلال شخصية "إبنزر سكروج" في رواية "أنشودة عيد الميلاد" لتشارلز ديكنز، وشخصية "شايلوك" في مسرحية "تاجر البندقية" لشكسبير). وصلت سمعة المصرفيين على أنهم يتسمون بالطمع الذي لا ينتهي إلى ذروتها في أعقاب الأزمة المالية العالمية. ولكن لم يكن الأمر كذلك دوما، ففي عصر الثورة الصناعية ببريطانيا، اشتهر عن العديد من سلالة العائلات المصرفية ذات الأسماء الأكثر شهرة في هذا القطاع (باركليز ولويدز وجورني) بالعطاء والكرم وكانوا بمثابة مؤسسين للأعمال الخيرية في العصر الحديث. وقبل بداية القرن العشرين، لم يكن للحكومة دور في الرعاية الاجتماعية.
قدمت "البي بي سي" فيلما وثائقيا حول هذا الموضوع (شاهد 59:09 دقيقة) وأوضحت أن مزيجا غريبا من التعصب الديني والمعايير الثقافية والثورة الصناعية ساعدت على دفع روح العطاء لدى المصرفيين. كان من أكثر الأسماء شهرة في مجال الأعمال المصرفية "الكواكرز"، وهي طائفة دينية مسالمة وأخلاقية، وبسبب إقصاء أتابعها عن المهن، فقد لجأت إلى التجارة والتمويل. واقترن ذلك مع الاعتقاد "المسيحي المتأصل" بأنه من الأسهل على الجمل أن يدخل عين الإبرة من أن يدخل رجل غني الجنة. لذا كان يتعين عليها توزيع أي ثروات وفق التزام أخلاقي. إن الثورة الصناعية، والتي تسببت في إحداث فجوة كبيرة من عدم المساواة في الدخل وانتشار الفقر، جعلت من الأعمال الخيرية أمرا واجبا. وخلص الفيلم التسجيلي إلى أن الثقافة الحالية المتمثلة في "تحقيق الثراء" تجعلنا نتحمل مسؤولية ما وصل إليه المصرفيون.