الشيء الوحيد الذي نتابعه عن كثب اليوم هو انطلاق سباق الانتخابات الرئاسية، إذ تفتح مراكز الاقتراع أبوابها صباحا وسط تواجد أمني مكثف لتأمين الناخبين بعد حادث تفجير الإسكندرية يوم السبت. وسيمكن للناخبين اختيار رئيسهم المقبل من اليوم وحتى الأربعاء المقبل من التاسعة صباحا وحتى التاسعة مساء من خلال 11 ألف مركز انتخابي. رجال الأعمال وكبار الساسة يبذلون قصارى جهدهم من أجل حث الناس على التصويت. وأعلن رئيس البرلمان علي عبد العال ورئيس ائتلاف دعم مصر محمد السويدي عن مشاركتهم في العملية الانتخابية. أما رجل الأعمال محمد فريد خميس، رئيس جمعية المستثمرين، أعلن عن تبرعه بمبلغ مليون جنيه لأكثر قريتين تصويتا بالعملية الانتخابية بمحافظة الشرقية.
السؤال الذي يدور في أذهاننا جميعا: كيف سيكون الإقبال على التصويت؟ وهل من الممكن أن يتم الإعلان عن عطلة رسمية يوم الخميس المقبل ومدّ الانتخابات ليوم إضافي من أجل ضمان كثافة التصويت مثلما حدث في انتخابات 2014؟
الهيئة الوطنية للانتخابات تحث الناخبين على زيارة موقعها الإلكتروني لمعرفة اللجنة الانتخابية التي يمكنهم التصويت بها. وقال نائب رئيس الهيئة محمود شريف إن الأشخاص الذين لم يتقدمو بطلب لتغير مقراتهم الانتخابية من خلال الشهر العقاري والمحاكم يتعين عليهم التصويت في لجانهم الأصلية، بحسب ما ذكرته بوابة الأهرام. وهناك مطالب للشركات بإتاحة الوقت اللازم لموظفيها للمشاركة في العملية الانتخابية.
تغطية إعلامية متواصلة: سيكون المواطن المصري على موعد مع تغطية متواصلة من كافة القنوات الفضائية المصرية بالإضافة إلى التلفزيون الرسمي على مدار الساعة، بحسب ما ذكرته صحيفة المصري اليوم.
لا شيء يعلو فوق صوت الانتخابات بوسائل الإعلام الأجنبية هذا الصباح، كما توقعنا سلفا فإن التغطية ستأخذ منحنى يحتوي على الكثير من النقد مع تركيزها على حجم المشاركة وذكريات ثورة يناير 2011.
ومع اتجاه الأنظار لمدى إقبال المصريين على صناديق الاقتراع، قالت عدة وكالات وصحف إخبارية بدءا من رويترزوأسوشيتد برسوصحيفة فايننشال تايمز إن قوة الإقبال على التصويت ستكون بمثابة مؤشر على مدى الدعم الذي يحظى به الرئيس السيسي. وقالت رويترز إن منافس السيسي الوحيد في الانتخابات، وهو موسى مصطفى موسى، يعتبر مرشح صوري، مضيفة أن المؤشر الوحيد على أن هناك انتخابات هي اللافتات التي تملأ الشوارع والتي أقيمت في معظمها على نفقة رجال الأعمال الذين يودون أن يظهروا ولائهم للرئيس. وأشارترويترز في تقرير آخر إلى الجهود التي تبذلها السلطات المصرية لحث الناخبين على التوجه للتصويت.
وكانت بلومبرج من بين وسائل الإعلام الأجنبية القليلة التي تناولت الوضع الاقتصادي في إطار تغطيتها للانتخابات الرئاسية. وقالت في تقرير لها إنه بالرغم من التقدم الاقتصادي الذي تشهده البلاد، إلا أن معاناة المصريين ستزداد إذا ما استمرت الضغوط عليهم. وقال التقرير إن خفض الدعم بشكل كبير وتحرير العملة تسبب في إبقاء معدلات التضخم أعلى من 30% خلال العام الماضي، كما أن المشاريع الضخمة التي بدأها السيسي بعيدة كل البعد عن المناطق المزدحمة، إذ لا يزال هناك الكثيرون الذين يكافحون من أجل إيجاد وظائف جيدة. وبالرغم من أن برنامج الإصلاح الاقتصادي قد بدأ يؤتي ثماره، إلا أن السيسي يواجه العديد من التحديات مع اقترابه من فترة ولايته الثانية مع تشديد الأوضاع الاقتصادية للمواطنين ذوي الدخل المنخفض، وفقا للوكالة التي نقلت عن وزير المالية السابق سمير رضوان قوله إن مصر يجب أن تتعلم من تجربة ما قبل 2011 وتعمل على الحد من حالة عدم المساواة التي قد تؤدي إلى غضب شعبي.
وجاء تركيز الصحف الأجنبية على ذكرى ثورة يناير ليبرز التباين بين أولوياتها وأولويات السلطات في مصر. وأشارت وكالةأسوشيتد برس إلى أن ميدان التحرير، والذي كان مملوء بآلاف المصريين الذين كانوا يطالبون بالتغيير أصبح الآن مملوء باللافتات المؤيدة للرئيس. ونشرت صحيفةنيويورك تايمز مخططا زمنيا للأحداث السياسية التي شهدتها مصر منذ الثورة عام 2011. ونشرت صحيفة فايننشال تايمز مقالا قالت فيه إن الانتخابات حولت الربيع العربي إلى "شتاء".
الولايات المتحدة هي من أشعلت شرارة الربيع العربي من أجل زعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وفقا لما قاله موسى مصطفى موسى، المنافس الوحيد للرئيس السيسي في الانتخابات الرئاسية، في تصريحات لوكالة سبوتنيك. وتابع موسى "هذا المشروع الأمريكي الكبير قد تم تطبيقه من جانب فريق كونداليزا رايس، وكان الهدف منه إسقاط القيادات في كافة الدول العربية وتقسيم تلك الدول إلى دويلات". وحظي موسى بتغطية إعلامية من وكالةأسوشيتد برس وصحيفةالجارديان ولم يكن لديهما ما يمكن أن يقال سوى أن موسى يعد "مرشحا صوريا".