
لدينا اليوم تغطية خاصة من العاصمة الأمريكية واشنطن لبعثة طرق الأبواب التي نظمتها غرفة التجارة الأمريكية، والتي تعد الحدث الأهم للقطاع الخاص كل عام لتعريف مجتمع الأعمال في الولايات المتحدة بفرص الاستثمار في مصر.
يجب أن تولي موجة الإصلاح القادمة في مصر اهتماما خاصا لدعم الطبقة الوسطى، وفقا لما قاله ميرزا حسن، عميد مجلس المديرين التنفيذيين والمدير التنفيذي للمنطقة العربية بمجموعة البنك الدولي. وتابع أيضا: "يجب أن يكون هناك برنامج حماية اجتماعية للطبقة الوسطى لأنها ستكون القوة الدافعة الرئيسية للاقتصاد. وأشار حسن إلى أنه في حين أن الإصلاحات الاقتصادية كانت بمثابة ضرورة قصوى، فإنها لم تكن خالية من التكلفة، خاصة بالنسبة للطبقات الدنيا والمتوسطة. وأشار حسن، خلال لقائه بالوفد الصحفي المرافق لبعثة طرق الأبواب الأربعين بالعاصمة الأمريكية واشنطن، والتي تنظمها غرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة، إلى أن الحكومة تدرك الآثار الاجتماعية لبرنامجها الإصلاحي وينبغي عليها مساعدة الطبقة الوسطى على التغلب على هذه التحديات والدخول إلى فصل جديد من الازدهار الاقتصادي.
وبالإضافة إلى توسيع إجراءات الأمان الاجتماعي لتشمل الطبقة الوسطى، فإن تحسين قطاعي الصحة والتعليم أمر لا بد منه. وقال راجي الإتربي، المدير التنفيذي المناوب بمجموعة البنك الدولي إن البنك والحكومة المصرية يركزان بشكل كبير على معالجة القضايا التي تواجه قطاعي الصحة والتعليم لأن ذلك يضمن استمرارية إجراءات الإصلاح الاقتصادي التي تم تبنيها. وأضاف أن السعي بنشاط لتنفيذ ممارسات الإدارة الجيدة أمر مهم أيضا للتنمية. ومن جانبه قال حسن إن رأس المال البشري هو أعظم الأصول لدى مصر، وأوضح أن إصلاح التعليم "سيبعدنا عن المعايير التقليدية من أجل التركيز على تنمية المهارات وبناء القدرات لتعزيز فرص التوظيف". وتابع: "أعتقد أنه إذا بدأنا في اتخاذ خطوات جادة في إصلاح الصحة والتعليم، فسنوفر للطبقة المتوسطة الحماية التي تحتاجها... لكن هذه الأمور تستغرق بعض الوقت".
وتتواصل المباحثات بين مجموعة البنك الدولي ومصر من أجل تحديد أفضل الطرق لتوسيع نطاق الشراكة بينهما لتشمل قطاعات الصحة والتعليم، وفقا لما قاله الإتربي والذي أضاف أنه يتوقع رؤية "تطورات ملموسة" على هذا الصعيد قريبا. ولا يزال من غير الواضح حجم الدعم المالي الذي يمكن أن تتوقعه مصر من البنك الدولي خلال عام 2018، ولكن يمكن أن تصل قيمة الحزمة التمويلية إلى ما يزيد عن مليار دولار مثلما كان عليه الأمر في العام الماضي. وشهد العام المالي الماضي بالفعل توسيع مجموعة البنك الدولي لميزانيتها الخاصة بالمنطقة لتصل إلى 6 مليارات دولار من 2.7 مليار دولار في السابق، وحظيت مصر على وجه التحديد بتركيز كبير كانعكاس للثقة في عملية التنمية المتواصلة التي تشهدها البلاد. وقال الإتربي: "نحن نعلم أن جهود الإصلاح جادة هذه المرة لأنها جاءت لتشمل جانبا اجتماعيا لضمان استدامتها ... ونحن نرى بالفعل نتائج". وأشار تحديدا إلى الشراكة بين مجموعة البنك الدولي ومصر بشأن الطاقة المتجددة والحزمة التمويلية بقيمة 500 مليون دولار لتطوير صعيد مصر. ولفت حسن إلى أن البنك ليس مهتما فقط بتزويد مصر بالدعم المالي، بل أيضا بالدعم الفني وبناء القدرات.
تقرير حول حلقة النقاش - مصر مفتوحة للأعمال. كانت عنوان حلقة النقاش التي عقدت الأسبوع الماضي هي الرسالة الرئيسية التي أكد عليها أعضاء غرفة التجارة الأمريكية للجمهور الأمريكي. وعقدت الجلسة برئاسة رئيس غرفة التجارة الأمريكية طارق توفيق والذي انضم إليه أحمد عيسى الرئيس التنفيذي لقطاع التجزئة المصرفية بالبنك التجاري الدولي، ودينا شريف الرئيس التنفيذي لشركة "أهيد أوف ذا كيرف"، وتامر يونس عضو مجلس إدارة شركة "بروكتر آند جامبل". وفيما يلي أهم ما جاء في الجلسة:
- تم حل أزمة العملة في مصر إلى الأبد، وتدفع السيولة المتاحة في النظام المصرفي المستثمرين الأجانب إلى سوق ما بين البنوك "الإنتربنك" للحصول على احتياجاتهم من العملة الأجنبية بدلا من الاعتماد على آلية تحويل أرباح المستثمرين الأجانب للخارج التي يتيحها البنك المركزي.
- أدى تعويم الجنيه إلى زيادة القدرة التنافسية لمصر كمركز إقليمي للتصدير أمام الشركات متعددة الجنسيات.
- هناك الكثير من السيولة المتاحة لدى النظام المصرفي من أجل تمويل الموجة التالية من النمو، وارتفعت قيمة الودائع في القطاع إلى 3 تريليونات جنيه (حوالي 100% من الناتج المحلي الإجمالي).
- سيقود البنك المركزي اعتماد المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية رقم 9 في وقت لاحق من هذا العام، وهو معيار محاسبة "آمن" و"محافظ" يقلل من مخاطر الميزانية العمومية.
- مصر ستضاعف طاقتها الإنتاجية من الكهرباء بنهاية عام 2018 لتصل إلى 50 ألف ميجاوات لتحقق بذلك فائض في الإنتاج.
- شهد النمو الصناعي انتعاشا خلال عام 2017، وكذلك ارتفعت الصادرات والاستثمار الأجنبي المباشر، ويرجع الفضل في ذلك بشكل جزئي إلى جهود الإصلاح الاقتصادي.
- أدى الخفض التدريجي للدعم إلى تضاعف قيمة فواتير الطاقة للقطاع الصناعي بمقدار 3 مرات تقريبا، وهو ما يدفع الصناع إلى استخدام مصادر أكثر فعالية من حيث التكلفة. وأصبحت الآن هناك أمور مطروحة مثل إعادة تدوير النفايات وكفاءة الطاقة.
- هناك نشاط كبير في مجال ريادة الأعمال والابتكار، وهو الأمر الذي لاحظه القطاع الخاص، سواء كان ذلك من خلال مبادرة "10 آلاف امرأة" والتي أطلقتها مؤسسة "جولدمان ساكس"، أو مسرع الأعمال للتكنولوجيا المالية والذي أطلقه البنك التجاري الدولي في الجامعة الأمريكية بالقاهرة.
- حان الوقت الآن لموجة ثانية من إجراءات الإصلاح الاقتصادي والتي تتعمق بشكل أكبر لتصل إلى مستوى الصناعات وتعالج قضايا البيروقراطية.