تراجع دور العولمة المالية وانخفاض قيم تدفقات رؤوس الأموال العابرة للحدود منذ الأزمة المالية العالمية: تراجع بشدة حجم تدفقات رؤوس الأموال العابرة للحدود، وقد لا يكون ذلك سيئا، حسبما يشير تقرير بصحيفة فايننشال تايمز. وانخفضت تدفقات رؤوس الأموال إلى 4.3 تريليون دولار في عام 2016 وهي حوالي ثلث قيمتها في عام 2007، وقت ذروتها، إذ وصلت إلى 12.4 تريليون دولار. وأوضح التقرير أن المساهم الأكبر في تغيير صورة تدفقات رؤوس الأموال كان التقلص الكبير في عمليات إقراض البنوك عبر الحدود وخاصة من قبل البنوك الأوروبية. وقالت سوزان لوناد، إحدى المشاركات في إعداد التقرير، "يبدو واضحا لنا أن ما يتكون ويظهر الآن هو نموذج عولمة مالية أكثر استقرار ومرونة وقد يكون أكثر جدوى". وأوضحت لوناد أن ما اختفى هو الإقراض المصرفي المتزايد عبر الحدود والذي كان سببا رئيسيا في الأزمة المالية العالمية في عام 2008، التي فجرتها أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة مع تهافت البنوك على منح قروض عالية المخاطر وتكوين فقاعة عقارية انتهت بتهديد قطاع العقارات هناك، ثم البنوك، ثم الاقتصاد العالمي بأكمله. ولفت التقرير إلى أن أغلب تدفقات رؤوس الأموال حول العالم الآن تتمثل في استثمارات أجنبية مباشرة مثل الالتزامات المالية طويلة الأجل التي تتعهد الشركات العالمية بضخها في المصانع والمرافق الأخرى باستثماراتها في البلدان الأخرى، وهو أمر يعتبر في الأغلب مثمرا، ولكن هناك وجهة نظر أخرى سائدة الآن بين الاقتصاديين تشير إلى أن نمو الاستثمارات الأجنبية المباشرة بهذه الصورة يعكس اتجاها غير صحي، لأن الدافع الرئيسي وراءه هو سعي الشركات للاستثمار بدول ذات ضرائب منخفضة، وهو ما تحاول الدول بالتالي الاستفادة منه لتعزيز رصيدها من الاستثمارات الأجنبية المباشرة من خلال خفض الضرائب.