محمد تيمور (1942-2017). فقد مجتمع الأعمال المصري أمس أحد آبائه المؤسسين بوفاة محمد تيمور عن عمر يناهز 75 عاما. وكان لقطاع الخدمات المالية عصران ذهبيان. الأول منذ 50 عاما، والذي بدأ بتأسيس البنك الأهلي المصري في 1898 من السير أرنست كاسيل، وعائلة سوارس من القاهرة وقسطنطين سالفاجوس من الإسكندرية. وانتهت هذه المرحلة مع ثورة 1952.

وبدأ العصر الذهبي الثاني في أغسطس عام 1980. وكما أخبرنا تيمور قبل سنوات عديدة، كانت البداية عندما "قررت مع صديقين أن تدخل مصر حقبة يحتاج فيها مستثمرو القطاع الخاص ومؤسساته إلى الاستشارات المهنية للحصول على التمويل، والتفاوض مع القطاع المصرفي الذي تهيمن عليه الحكومة. وبسكرتير وآلة تلكس، وشقة صغيرة تقاسمناها مع مكتب معماري، أطلقنا المجموعة المالية هيرميس تحت اسم الخدمات المالية التقنية (TFS)، وبحلول عام 1984، نمت الشركة وأصبحت تضم 6 من المحترفين في المجال، وقمنا رسميا بإطلاق اسم المجموعة المالية المصرية (EFG) على الشركة".

وكان هناك محوران رئيسيان ساهما في تشكيل النظام المالي الحديث في مصر. الأول هو إنشاء بنك تشيس الأهلي مصر في عام 1975، والذي أصبح فيما بعد البنك التجاري الدولي. والثاني، لم يكن صدور قانون سوق رأس المال لعام 1992، وإنما حدث عندما وافق تيمور على الخطة المستقبلية لأحمد هيكل للاستحواذ على شركة سمسرة، وبدء نشاط إدارة الأصول. وقال هيكل في وقت لاحق: "ما زلت أتذكر استراتيجيتنا للمبيعات، بدأنا بجدية في بناء نشاط ترويج الاكتتابات". "لم يكن أحد خارج مصر يعرف من نحن، فكنا نذهب جميعا إلى المكتب يوم الجمعة للحديث مع مديري الأصول الأجانب. نختار الشركات التي يبدو اسمها بارزا في دليل الهاتف ونتصل بها لعرض خدماتنا. وكانت هذه هي الطريقة التي بنينا من خلالها الجانب الدولي لأعمالنا".

يمكنك قراءة المزيد من أفكار تيمور حول تأسيس المجموعة المالية هيرميس في التقرير السنوي للشركة لعام 2010.

فطن تيمور إلى أن القطاع يعتمد في الأساس على الموارد البشرية. وعند النظر إلى المجموعة المالية هيرميس في الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيسها، نجد تيمور قام باختيار أعضاء فريقه (ومنهم أحمد وحسن هيكل، وعلاء سبع، وعلى الطاهري، وآخرين)، وكان يقول إن روح الفريق والأخلاقيات المهنية هي ما جعلت الشركة تصل لما هي عليه الآن. حتى اختياره للمحامية التي أسست شركته عام 1984، أثبتت رؤيته الثاقبة في اختياراته. كانت المحامية الشابة منى ذو الفقار، التي أصبحت الآن رئيس مجلس إدارة المجموعة المالية هيرميس، وصاحبة أحد مكاتب المحاماة الكبرى.

أسس تيمور مؤسسة. وعلى لسان الأشخاص الذين ساعدوه في بناء المجموعة المالية المصرية، كان تيمور يؤمن أن الموظفين الأكفاء يأتون ويبقون لبناء المؤسسة، وليس على وعد بالحصول على رواتب جيدة، ولكن على أمل أن يكون بمقدورهم شراء حصة بها. وبعد أن تخلى عن حصة لتنمية الشركة (وجلب سيتي بنك ليصبح شريكا بنسبة 20%)، وضع تيمور المجموعة المالية هيرميس على الطريق لتصبح بحق شركة عالمية مستقلة، ولكنها لم تنسى جذورها المصرية أبدا.

كان تيمور وطنيا هادئا، فلم يمض وقت طويل على اندماج المجموعة المالية مع شركة هيرميس للخدمات المالية، حتى أقام تيمور سلسلة من المحاضرات لتذكير موظفيه بأصلهم المصري. كان زاهي حواس، الذي لم يكن مشهورا وقتها، أول المتحدثين. وتحدث تيمور عن هذا الأمر في عام 2011، وقال: "كان السبب بسيطا: نعم، كان لنا خبرات على الصعيد العالمي. نعم، كنا محترفين في مجالنا. ولكننا أيضا مصريون. وبعد زاهي حواس، تحدث خلال المحاضرات الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم، والكاتب والمفكر الشهير محمود السعدني".

إرث تيمور لا يتمثل في مجرد إدخال مجال إدارة الأصول في مصر مطلع التسعينات، أو قيادة المجموعة المالية هيرميس خلال الفترة التي شهدت طفرة في الخصخصة والطروحات الأولية في وقت لاحق من هذا العقد، ولكن تاريخه الحقيقي يتمثل في وجود الشركات المصرية العالمية التي ازدهرت إلى حد كبير، لأنها تمكنت من الوصول إلى سوق المال الذي ساهم تيمور في إنشائه، سواء شركات أوراسكوم أو جي بي أوتو أو المجموعة المالية هيرميس نفسها.

ولد تيمور في 11 يناير 1942، وترأس في السابق الجمعية المصرية للأوراق المالية. ترك تيمور منصبه كرئيس للمجموعة المالية هيرميس في عام 2005، ليتولى رئاسة شركة فاروس القابضة. وكان عضوا نشطا بمجلس إدارة صندوق السياحة والمركز المصري للدراسات الاقتصادية، وعضوا في مجلس إدارة بنك عودة، والمجموعة العربية للاستثمار. وتخرج تيمور في كلية الهندسة جامعة القاهرة، وحصل على درجة الدكتوراه في نظم التحليل من كلية دارتموث. وأنجب تيمور ابنين، شريف تيمور، وعلوي تيمور (الرئيس التنفيذي لفاروس القابضة).

العلامات: