Posted inروتيني الصباحي

كيف تتجاوز كارني ستور العقبات اللوجستيات الحالية وتحافظ على توفر اللحوم الفاخرة في مخازنها

تسعى المنصة الإلكترونية لتجارة اللحوم إلى استيعاب التكاليف الإضافية دون تحميلها للمستهلكين

تضرر قطاع الأغذية والمشروبات بشدة من الحرب؛ سواء من ناحية الطلب، في ظل انخفاض الإقبال على العديد من المطاعم الراقية نظرا إلى غياب السياح وأجواء الحذر العام، أو من زاوية التكلفة، مع ارتفاع تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية والتأمين.

لكن رغم كل التحديات، نجح أحد مالكي شركات المنتجات البروتينية الفاخرة في جذب استثمار بقيمة 45 مليون درهم من صندوق الإمارات للنمو، وتجنب معظم التداعيات المحتملة للاضطرابات، ليحافظ على توافر المنتجات واستقرار الأسعار.

في كل أسبوع، نلتقي ضمن فقرة روتيني الصباحي مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدأون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. وفي هذا الأسبوع، تحدثنا مع فكري بطرس (لينكد إن)، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي المشارك لشركة كارني ستور، والذي يصف نفسه بأنه شغوف باللحوم، وذلك لمناقشة كواليس الاستثمار الأخير، وروتينه الصباحي، وكيفية حفاظه على استمرارية العمل رغم التحديات الحالية. وإليكم مقتطفات محررة من حوارنا:

إنتربرايز: أولا، حدِّثنا عن كارني ستور. متى قررت تأسيس منصة إلكترونية لتجارة اللحوم ولماذا؟

فكري بطرس: عملت في مجالات الهندسة والإنشاءات 18 عاما، لكني كنت شغوفا دوما بقطاع الأغذية والمشروبات. ولطالما أحببت اللحوم [بالأخص]، لكني لم أكن أجد هنا قطعيات اللحم أو الخدمة التي أريدها. ولم تكن اللحوم الفاخرة متاحة آنذاك إلا في مكان واحد فقط. وكنت أدرس للحصول على ماجستير إدارة الأعمال في عام 2013 تقريبا، وتمحور موضوع رسالتي حول افتتاح جزارة في دبي. كما ذهبت إلى المملكة المتحدة والتحقت بدورة تدريبية عن الجزارة أثناء فترة عملي بالهندسة، وعملت على صقل فكرتي.

التقيت دان، شريكي في تأسيس الشركة وإدارتها، بالصدفة في حفل عيد ميلاد ابن صديق مشترك بيننا، وكنا نعمل على أفكار متشابهة. كان لكل منا شركاء حينها، ولكن بعد فترة، انفصلنا عن شركائنا، وبدأنا نتناقش وقررنا العمل معا. ومن المثير للتأمل أنني حين أتذكر ذلك الآن، أدرك أن الوضع كان ليصبح مغايرا تماما لو أسس أحدنا الشركة بمفرده، فكل منا يضيف بعدا مختلفا ساهم في وصول الشركة إلى ما هي عليه.

استحوذنا على أصل متعثر، وقررنا أن تكون المنصة بالكامل عبر الإنترنت لتحقيق أقصى نجاح بأقل تكاليف، وركزنا على كيفية بناء العلامة التجارية وتسويقها رقميا. كنا نتعلم كل شيء أثناء العمل. لكن الوضع كان يسير على ما يرام؛ إذ كنا نستقبل حوالي 10-15 طلبا في اليوم.

ثم ظهرت جائحة كوفيد. وأصبح الجميع عالقين في منازلهم، فشهد حجم الطلبات طفرة هائلة بين عشية وضحاها. اضطررنا إلى وضع حد أقصى للطلبات لأننا لم نتمكن من تلبيتها بالسرعة الكافية، ولم نتمكن من الحصول على المنتجات. كنا نسابق الزمن لإيجاد ما يكفي من الجزارين، وبدأنا نبني فريقنا. حدث كل هذا في غضون أسبوع، وفي نهاية المطاف حققنا نموا بمقدار 4 أمثال.

إنتربرايز: ما هو حجم العمليات اليوم؟

فكري بطرس: لدينا حاليا موقع واحد في السركال أفنيو، وهو يمثل مركز عملياتنا الرئيسي. صحيح أن لدينا مستودعات خارجية، ولكن في السركال لدينا مخزن صغير يكفي للاستهلاك يوما أو يومين. وأصبح الفريق الآن يضم حوالي 70 شخصا، ولدينا قاعدة بيانات تضم 65 ألف عميل.

ولدينا وحدة لخدمة الأفراد وأخرى لخدمة الشركات، حيث نعمل مع الكثير من الفنادق والمطاعم والمقاهي في دبي. فنورد لهم اللحوم، ونصمم خلطات خاصة لهم، ونبتكر أفكارا جديدة، بل ونساعدهم في تصميم قوائم الطعام لديهم. هذه الوحدة تمثل حوالي 30% من أعمالنا.

إنتربرايز: كيف تعاملتم مع اضطرابات سلاسل التوريد وارتفاع التكاليف خلال الشهر الماضي منذ اندلاع الحرب؟

فكري بطرس: شهدنا الكثير من عمليات الشراء الكثيفة بسبب الهلع في أول 10 أيام، على غرار ما حدث في فترة الجائحة. الفرق أننا لدينا القدرة الاستيعابية الكافية هذه المرة. والميزة الإيجابية أننا نحصل على معظم إمداداتنا عبر الشحن الجوي، الذي لم يتأثر بنفس قدر تأثر الشحن البحري.

ومن حسن الحظ، لدينا علاقة جيدة مع موردينا، وحتى مع الأطراف الأخرى في القطاع؛ فكلنا نتبادل الدعم والمساندة. وبينما واجه بعض المنافسين نقصا في المنتجات المخصصة للفنادق، لا سيما المنتجات المبردة التي تكلف مبالغ كبيرة للحفاظ عليها في المخازن، فإننا لحسن الحظ، لم نتعرض لاضطرابات كالآخرين، وما زلنا نستقبل الشحنات الجوية وننجح في تخليصها بسهولة. وفي الأسبوع الماضي، استقبلنا ثلاث شحنات دون مشاكل، وتحديدا من أوروبا، وبدون ارتفاع في الأسعار. أما بخصوص الشحنات الواردة من لأستراليا، فأعتقد أن تكاليف الشحن ترتفع قليلا، ربما بنسبة 30%.

نحاول قدر الإمكان استيعاب أي تكاليف متزايدة دون رفع الأسعار على العملاء، رغم زيادة أسعار بعض المستلزمات كالوقود والمواد الخام.

وفي الواقع، فحتى عندما تهدأ الأوضاع، لن تعود الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية إلا بعد فترة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، لا سيما في ظل نقص الإمدادات في قطاع الطاقة والشحن.

إنتربرايز: أخبرنا عن الاستثمار الذي حصلتم عليه من صندوق الإمارات للنمو، فتوقيته بدا ملائما للغاية.

فكري بطرس: كنا نحضر للحصول على هذا الاستثمار طوال ستة أشهر. فقد سبق أن أجرينا جولة تمويلية صغيرة ما قبل تأسيسية، وحظينا بشركاء رائعين ساعدونا على التحرك والتوسع. إذ بدأوا يسهلون التواصل بيننا وبين المستثمرين المناسبين عندما فكرنا في التوسع، لذا بدأنا نرسل عروضنا التقديمية، لكننا لم نكن منضغطين أو متعثرين بأي شكل من الأشكال، لذا لم يكن لدينا موعد نهائي. فنحن، ولله الحمد، نحقق أرباحا قبل احتساب الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك.

التقينا مستثمري صندوق الإمارات للنمو ونشأ بيننا انسجام قوي. ثم أبرمنا اتفاقية مبدئية في ديسمبر، ولم يتبق سوى إتمام الفحص النافي للجهالة والإجراءات التنظيمية. وعندما بدأت الحرب، اتصلنا بهم لنخبرهم بأننا سنتفهم موقفهم إذا قرروا تأجيل الاستثمار أو حتى تعليقه في ظل الظروف الراهنة، لكنهم أظهروا دعما كبيرا، وبادروا إلى إتمام الاتفاق لأن هذه شركة محلية وهم يؤمنون بقوة الاقتصاد الإماراتي.

كانت لدينا خطة لجمع التمويل بالطبع. ما زالت الخطة كما هي، لكن قد تشهد بعض التغييرات إذا تغيرت ظروف السوق. ونحن حريصون جدا على ترشيد إنفاقنا، ربما لأن بداياتنا كانت متواضعة، لذا لن نتوقف، لكننا نراقب السوق بحثا عن فرص قد تساعدنا في تحقيق تأثير أسرع.

إنتربرايز: والآن، لننتقل إلى روتينك الصباحي. ما أبرز عاداتك؟

فكري بطرس: أستيقظ مبكرا ثم أمارس التمارين الرياضية، وبعدها أذهب إلى العمل، لكني لست من هواة الاستيقاظ المبكر بطبعي. ومع ذلك أبدأ يومي مبكرا، تعودت على ذلك رغما عني عندما كنت أعمل في قطاع الإنشاءات، فقد كنت أضطر آنذاك إلى الاستيقاظ في الساعة 5 أو 6 صباحا.

نتناول الغداء معا، كل يوم؛ الفريق بأكمله. نحاول أن نجعل المكتب مكانا ممتعا، وليس مكانا مؤسسيا جامدا. ثم أعود إلى المنزل، حيث أتناول العشاء مع العائلة، وأشاهد بعض الأعمال على نتفليكس وأنام، باستثناء الأيام التي أتناول فيها العشاء بالخارج. وفي قطاع الأغذية والمشروبات، نتعاون مع العديد من الأطراف الأخرى، ونحن مجتمع متقارب جدا. حتى لو لم نعمل معا، فإننا نتواصل من خلال حبنا للطعام.

إنتربرايز: ما النصيحة التي تلقيتها في مرحلة ما من مسيرتك المهنية وظلت عالقة في ذهنك؟

فكري بطرس: إنه درس تعلمته من مرشدي، الذي توفي قبل بضع سنوات بعدما ترك بصمة قوية في حياتي. تعلمت منه ألا أستسلم أو أتوقف عن المحاولة إلا بعد استنفاد كل السبل الممكنة.

الشيء الآخر الذي تعلمته بمرور الوقت هو أن الأولوية دائما للناس والعلاقات. وكل ما عدا ذلك يأتي تباعا. لذا أؤمن بأن الشراكات هي أساس النمو العضوي المستدام.

ترشيحات فكري

مطاعمه المفضلة: من الصعب جدا تحديد مطاعم معينة، لأنني أفضل الكثير من المطاعم. لكني أحب مطاعم ماناو. كما أن مطاعم راسكالز ودايم محببة إلى قلبي، وكذلك أبولو، ومونرايز، وجونز. وأيضا مطعم ميدل تشايلد هنا في السركال. هناك الكثير من المطاعم ضمن قائمتي.

ما يقرأه: كتاب Leaders Eat Last هو أحد كتبي المفضلة. كما أحب أيضا كتاب Unreasonable Hospitality، وأستشهد به كثيرا. وأحب كذلك كتاب The Diary of a CEO، والبودكاست الخاص به.

ما يشاهده: أحب برنامج Somebody Feed Phil؛ وأنتظر صدور مواسمه بفارغ الصبر، وكذلك Chef’s Table. كما أنني معجب أيضا ببرنامج محلي رائع جدا تقدمه أروى أحمد عبر منصة "أو إس إن"، اسمه Ditch the Silver.