أبقى مصرف الإمارات المركزي على توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال العام الجاري عند 5.6%، لتظل ذلك بدون تغيير عن العام الماضي، في إشارة واضحة إلى الثقة القوية في صلابة الاقتصاد حتى في الوقت الذي تخفض فيه المؤسسات الدولية توقعاتها بسبب الحرب الجارية في المنطقة، وفقا لأحدث تقرير صادر عن المصرف (بي دي إف).
المبررات: يستند تفاؤل المصرف المركزي إلى عاملي نمو؛ إذ يتوقع أن يقفز الناتج المحلي الإجمالي النفطي بنسبة 7.3% بفضل رفع تحالف أوبك بلس لحصص الإنتاج، كما يرجح نمو النشاط غير النفطي بنسبة قوية تصل إلى 5.1%، مدفوعا بقطاعات التصنيع والإنشاءات والخدمات المالية.
لكن تقديرات المصرف المركزي تتعارض تماما مع التوقعات السلبية الأخيرة من المؤسسات العالمية؛ إذ تتوقع أكسفورد إيكونوميكس حاليا انكماش الناتج المحلي الإجمالي للإمارات بنسبة 0.2%، وهو ما يمثل انخفاضا بمقدار 4.6 نقطة مئوية عن تقديرات ما قبل الحرب، بسبب تداعيات الصراع وإعادة تشكيل المشهد الاقتصادي للمنطقة. كذلك حذر بنك غولدمان ساكس من أن الناتج المحلي الإجمالي للدولة قد ينكمش بنحو 5% هذا العام إذا استمرت الحرب خلال شهر أبريل.
ويبدو أن ثقة المصرف المركزي مستمدة من الأداء القوي خلال العام الماضي، الذي ارتفع فيه إنتاج النفط ليبلغ متوسطه 3.12 مليون برميل يوميا (بزيادة 6.9% على أساس سنوي)، وحقق القطاع غير النفطي فيه أداء قويا، وتوطد فيه العمق المالي للدولة مع وصول أصول القطاع المصرفي إلى 5.4 تريليون درهم ونمو الإقراض الخاص بنسبة 18%.
وما زال الوضع المالي قويا، بفضل تحقيق فائض قدره 61.7 مليار درهم خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي، وارتفاع الإيرادات الحكومية العامة إلى 408.5 مليار درهم، بفضل تحقيق زيادة قدرها 24.4% على أساس سنوي في مصادر الإيرادات غير الضريبية.
التجارة والعقارات: قفز حجم التجارة الخارجية غير النفطية بنسبة 24.6% على أساس سنوي ليصل إلى 2.5 تريليون درهم بنهاية الربع الثالث من العام الماضي، مدفوعا بزيادة قدرها 45% في الصادرات غير النفطية وتوسع شبكة اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة. وعلى الصعيد المحلي، ارتفعت مبيعات الوحدات السكنية في أبوظبي ودبي بنسبة 22%، بينما استقبل قطاع السياحة 23.3 مليون زائر.
وبالنظر إلى المستقبل، من المتوقع أن يتباطأ النمو إلى 4.4% خلال العام المقبل، مع ثبات معدلات إنتاج النفط. كما يُرجح أن يظل التضخم تحت السيطرة ليستقر عند 1.8% خلال العام الجاري و2% خلال العام المقبل، مع توقعات "بأن تكون أسعار الإيجارات والعوامل الخارجية هي المصدر الرئيسي للضغوط المؤدية إلى ارتفاع التضخم"، وفقا للتقرير.