الحرب تختبر مكانة الإمارات كوجهة مفضلة للطلاب الهنود للدراسة في الخارج: رغم أن الإمارات شهدت طفرة كبيرة في أعداد الطلاب المسجلين من الهند خلال السنوات الأخيرة، فإن حالة الغموض المحيطة بأوضاع المنطقة نتيجة الحرب الأخيرة تدفع الطلاب الهنود وعائلاتهم إلى أخذ عامل المخاطرة في الحسبان عند اختيار وجهاتهم الدراسية. إذ مثلت الحرب اختبارا لنقطة الجذب الرئيسية للإمارات بالنسبة لطلاب الجامعات الهنود، والمتمثلة في كونها بديلا آمنا وقريبا ومنخفض التكلفة مقارنة بالتعليم في الدول الغربية.

يشكل الهنود نسبة كبيرة من طلاب الجامعات في السوق الإماراتي، مما يجعل وضع الإمارات شديد الحساسية لنظرة أولياء الأمور تجاه المخاطر في هذه المرحلة، حسبما صرح لنشرتنا برانيت سينغ، مساعد نائب الرئيس لبرامج الدراسة بالخارج في شركة أبغراد للتعليم. ووصف سينغ حالة عدم الاستقرار الحالية بأنها "غير مسبوقة بالنسبة لبلد يعد من بين الأكثر أمانا على مستوى العالم".

وبالنسبة لوقف إطلاق النار الحالي "فلن يغير من انطباعات الناس حتى يعود السلام إلى الشرق الأوسط"، حسبما يرى سانجاي نارانغ، مدير مركز دلهي في شركة "كيه سي أوفرسيز إديوكيشن". وأضاف نارانغ أن الأمر "سيستغرق بعض الوقت [...] الناس في حالة ارتباك". وأشار إلى أن الشركة كانت تحقق أداء ممتازا في الإمارات، فقد "كانت الخيار الأقرب والأكثر أمانا، لكن الحرب هزت هذه الثقة". وما جعل الإمارات من الوجهات المفضلة هو محدودية الخيارات المتاحة أمام الطلاب، نتيجة عوامل منها عقبات التأشيرات في الولايات المتحدة وكندا، وضعف سوق العمل في المملكة المتحدة، والمخاوف بشأن تكاليف المعيشة في أستراليا، فضلا عن قلة الفرص والعوائق اللغوية في أوروبا.

وللوضع الحالي تأثير فوري؛ إذ توقع سينغ انخفاضا بنسبة تتراوح بين 10 و15% في طلبات الالتحاق من الهند إذا استمرت الاضطرابات حتى شهر يونيو. وفي دبي، أقرت الجهات التنظيمية نظام التعلم عن بعد حتى 17 أبريل، ولم تعلن الجامعات بعد عن جداول زمنية مؤكدة لاستئناف الدراسة الحضورية.

وستكون الأسابيع الأربعة أو الستة المقبلة حاسمة في قرارات الطلاب، إذ يدفعون خلالها الرسوم ويحسمون قرارات السفر. وأوضح نارانغ أن طلاب الجامعات أكثر تأثرا بالأزمة، نظرا لصعوبة تأجيل الدراسة مقارنة بطلاب الدراسات العليا، الذين قرر معظم المقبولين منهم لفصل أبريل تأجيل بدء الدراسة إلى شهر سبتمبر.

وفي غضون ذلك، تدرس بعض العائلات خيارات بديلة مثل بدء الدراسة في مؤسسات هندية خاصة، أو التوجه إلى أسواق مثل ماليزيا وكوريا الجنوبية واليابان ونيوزيلندا، رغم أن الخيارات الدراسية في هذه الدول أقل بكثير وتكلفتها أعلى، وفقا لنارانغ. وتقدم بعض الجامعات برامج هجينة، مثل جامعة ديكين الأسترالية، تتضمن الدراسة لعام واحد في الهند يليه استكمال الدراسة في الخارج. وأشار نارانغ إلى أن هذه المسارات تكتسب رواجا متزايدا في ظل بحث العائلات عن المرونة.

تحركت المؤسسات الإماراتية سريعا للتعامل مع هذه الاضطرابات، من خلال استكمال الفصول الدراسية عبر الإنترنت أو تقديم مواعيد العطلات الصيفية، إلى جانب تكثيف التواصل مع الطلاب من خلال المتابعة المستمرة وخطوط المساعدة، بحسب ما ذكره سينغ، مضيفا أن أبغراد لم تتلق أي طلبات نقل مدفوعة بالذعر حتى الآن.

التكلفة عامل استقرار رئيسي: يرى سينغ أن الانتقال من الإمارات إلى المملكة المتحدة أو الولايات المتحدة أو كندا قد يرفع النفقات بما يصل إلى 42 ألف دولار، مما يحد من احتمالية الانتقال المفاجئ للطلاب رغم المخاوف المتعلقة بالسلامة. وأضاف أن عوامل الجذب الإماراتية ما زالت قائمة، مثل "العائد على الاستثمار، والفرص المهنية، ومسارات الإقامة مثل التأشيرة الذهبية"، ومن المرجح أن تعيد تلك العوامل ترسيخ الطلب بمجرد توقف الهجمات. ومع ذلك، قد تضطر المؤسسات التعليمية إلى بذل جهود أكبر للتميز من خلال توفير المرونة، وسياسات استرداد الرسوم، وتجارب التنقل، لتعويض المخاطر المتصورة لدى الطلاب وعائلاتهم.