على صعيد الأخبار الإيجابية، أبقت وكالة موديز تصنيف الإمارات الائتماني وتصنيف ديونها الممتازة غير المضمونة عند "Aa2" مع نظرة مستقبلية مستقرة، وذلك عقب مراجعة دورية وفقا لبيان اطلع عليه فريق نشرة إنتربرايز الصباحية.

السبب؟ يستند التصنيف إلى "ارتفاع نصيب الفرد من الدخل القومي، وقوة المؤسسات، وفاعلية السياسات الحكومية التي تدعم التقدم المستمر في التنويع الاقتصادي، فضلا عن انخفاض مستوى الدين الحكومي الاتحادي"، حسبما أضافت الوكالة.

الاحتياطيات المالية ما زالت قوية: رغم الضغوط المتوقعة على المدى القصير، ما زالت الميزانية العمومية للحكومة الاتحادية محصنة جيدا، بفضل الفوائض المالية على مر السنوات الماضية والقدرة على الاستعانة بالثروة السيادية من خلال جهاز الإمارات للاستثمار. وتفترض موديز أن حكومة أبوظبي، التي تجاوزت أصولها المالية الحكومية 300% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية العام الماضي، ستقدم دعما ماليا كاملا في حالات الأزمات.

تفاصيل بنود التقييم: قدرت موديز مستوى القوة الاقتصادية للإمارات عند "aa3"، مدعوما بارتفاع دخل الفرد وتنوع الاقتصاد والاحتياطيات الضخمة من النفط والغاز. كما صنفت الوكالة المؤسسات والحوكمة عند "a2"، بناء على وجود سجل حافل من السياسات الفعالة وإطار مؤسسي قوي نسبيا. أما القوة المالية، فصُنفت عند "aa1"، مدفوعة بانخفاض مستوى الدين الحكومي الاتحادي والميزانيات العمومية المتوازنة على مدار السنين، بينما قيمت الوكالة قابلية التأثر بمخاطر الأحداث عند "ba"، مدفوعة في المقام الأول بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة.

وبالطبع جاءت التوترات الجيوسياسية في المنطقة على رأس أبرز المخاطر التي قد تؤدي إلى هبوط التصنيف، بجانب تحديات التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة بدلا من الكربون، وعدم كفاية مستويات شفافية البيانات والإفصاح.

لكن ما زالت تداعيات الصراع قابلة للاحتواء: في حين أن المخاطر ما زالت قائمة، تشير موديز إلى أن الإمارات في وضع أفضل من بعض الدول الأخرى في المنطقة لاستيعاب الصدمات اللوجستية؛ وذلك بفضل خط أنابيب حبشان - الفجيرة الذي يتيح للدولة تجاوز مضيق هرمز لنقل حوالي 1.8 مليون برميل يوميا، أي ما يقرب من ثلثي صادرات أبوظبي قبل اندلاع الحرب. وهذا أيضا هو ما جعل الوكالة تبقي على نظرتها المستقبلية المستقرة للإمارات.

لكن المشكلة الأكبر تكمن في القطاع غير النفطي (كما أشرنا في فقرة "الخبر الأبرز اليوم")؛ إذ ذكرت الوكالة أن "الحرب تعوق الأنشطة الاقتصادية غير النفطية والقطاعات المعرضة للتأثر بمستوى الثقة، ما يؤثر سلبا على الاقتصاد الكلي للإمارات".

تخفيض توقعات النمو: وفق السيناريو الذي ترجحه موديز، من المتوقع أن يظل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ثابتا خلال العام الجاري، وهو ما يعد انخفاضا حادا عن توقعات النمو التي كانت تقارب 4.5% قبل بدء الحرب، وذلك بسبب التداعيات السلبية التي ستواجه الأنشطة النفطية وغير النفطية أيضا. ولا يقتصر هذا الرأي على موديز وحدها؛ فوكالة ستاندرد آند بورز غلوبال أيضا، التي أعلنت الإبقاء على تصنيف الإمارات دون تغيير في مارس، خفضت توقعاتها لنمو الدولة، وإن كانت قد قدرت النمو حينها بنحو 2.2%. في حين جاءت توقعات جهات أخرى مثل غولدمان ساكس أكثر تشاؤما، إذ يتوقع البنك حدوث انكماش بنسبة 5% إذا استمرت الحرب حتى نهاية أبريل.

ما الذي قد يغير التصنيف؟ قد يؤدي تسريع وتيرة التقدم في مساعي التنويع الاقتصادي أو تحسين الشفافية والإفصاح عن البيانات أو تهدئة التوترات الجيوسياسية أو رفع تصنيف أبوظبي إلى الارتقاء بالتصنيف. أما إذا تصاعدت حدة الصراع الحالي، وبالأخص إذا تضررت البنية التحتية النفطية الحيوية، أو إذا كان الدعم المالي المقدم من أبوظبي أضعف من المتوقع، فقد يهبط التصنيف الائتماني للدولة.