لا يحظى الجميع بإمكانية دفع ثمن الغداء باستخدام العملات المستقرة، لكن في مدينة لوغانو السويسرية، هذا بالضبط هو ما حققته سيرينا سيباستياني (لينكد إن). سيباستياني خبيرة مخضرمة في مجال العملات المشفرة، ومن ضمنها العملات المستقرة، فعملت في المجال على الصعيدين التنظيمي والاستشاري، إلى أن أصبحت الآن جزءا من شركة للتكنولوجيا المالية تضطلع بدور محوري في مجال العملات المشفرة في المنطقة. إذ تشغل حاليا منصب رئيسة الاستراتيجية والمشاريع لمجموعة فيوز. كما أنها بطبيعة الحال صارت من المستخدمين المنتظمين لتلك العملات.
من جوانب عديدة، لا تختلف دولة الإمارات كثيرا عن نموذج لوغانو؛ أصبحت إتاحة الدفع بالعملات المشفرة جزءا لا يتجزأ من الاقتصاد المحلي. وأوضحت لنا سيباستياني في لقاء قبل بضعة أسابيع أن الإمارات "صارت رائدة بالفعل في تبني العملات المستقرة على نطاق واسع، بل وتنظيم استخدامها، وبالتالي تعزيز الثقة في التعامل بها".
تحدثنا مع سيباستياني عن المتطلبات اللازمة للتوسع في استخدام العملات المستقرة في الإمارات، بما لا يقتصر على التداول فقط، وعن تجربتها في الانتقال من العمل مع الكيانات التنظيمية وشركة "بي دبليو سي" فيما يخص العملات المشفرة والأصول الرقمية إلى بناء البنية التحتية لهذا القطاع. وبالطبع سألناها عن روتينها الصباحي، بدءا من العادات التي تستهل بها يومها إلى الهوايات والطقوس التي تحافظ على توازنها. وإليكم مقتطفات محررة من حوارنا:
إنتربرايز: عملتِ في شركة "بي دبليو سي" 15 عاما قبل الانضمام إلى فيوز. ما الذي دفعك إلى الانتقال إلى شركة ناشئة في مجال العملات المشفرة؟
سيرينا سيباستياني: في "بي دبليو سي"، أسست منصة التكنولوجيا المالية والأصول الرقمية لمنطقة الشرق الأوسط ثم توليت قيادتها، لكنني لم أتعامل مع ذلك على أنه عمل استشاري فحسب، بل وسيلة للاضطلاع بدور مبادر في المنظومة كلها. إذ كنت رئيسة مشاركة لقسم الأصول الرقمية في جمعية التكنولوجيا المالية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتوليت رئاسة منطقة الخليج في جمعية "ويمين إن كريبتو"، والعديد من المناصب الأخرى. وأرى أن المرء لا يمكنه تقديم المشورة السديدة في مجال جديد وسريع التطور إذا لم يكن منغمسا فيه تماما.
كانت فيوز أحد شركاء "بي دبليو سي" في مجال البنية التحتية للأصول الرقمية. كما عملتُ كثيرا مع الكيانات التنظيمية، مثل سلطة تنظيم الأصول الافتراضية، ومصرف الإمارات المركزي، والبنك المركزي السعودي، وغيرهم. لذا بدا انتقالي خطوة منطقية تماما. كما أن فيوز هي أسرع شركات التكنولوجيا المالية نموا في الشرق الأوسط، ومن الجيد أن أكون في الجانب الآخر وأقود التغيير عمليا.
إنتربرايز: ماذا تفعل فيوز إذن؟ وكيف عرفتِ أنها المكان المناسب؟
سيرينا سيباستياني: إنها واحدة من أسرع شركات التكنولوجيا المالية نموا في المنطقة، كما أننا نحاول التحلي بأكبر قدر من المسؤولية أثناء هذا النمو، وذلك من خلال وضع المعايير التنظيمية والتراخيص في مقدمة أولوياتنا. فنحن من الشركات القليلة التي تتبع نهج الترخيص المزدوج؛ أي الحصول على ترخيص بخصوص الأصول الافتراضية من سلطة تنظيم الأصول الافتراضية، وترخيص آخر من المصرف المركزي بخصوص المدفوعات والعملات النقدية . وفي العام الماضي، يسرنا تداولات بقيمة إجمالية بلغت 5.5 مليار دولار، ونتطلع إلى تحقيق نمو بنسبة 100% أو أكثر خلال العام المقبل والذى يليه.
نتيح قنوات لتسهيل توزيع الرموز التي نتعامل بها، ما يعني أننا نوفر لها السيولة في السوق الثانوية لتشجيع تداولها واستخدامها؛ لأن العملة إذا لم تكن سهلة التداول، فهي بلا قيمة. ونحن نوزع كافة العملات المستقرة الموثوقة ونسهل تداولها: مثل تيثر وسيركل وباكسوس وغيرها. كما نعمل حاليا على إبرام شراكات مع مصدري عملات مستقرة مرتبطة بالدرهم الإماراتي، لنصبح شركاء لهم فيما يخص التوزيع.
ونعمل كذلك على زيادة منتجاتنا وإضافة خيارات جديدة. فقد أضفنا مكافآت على تداول العملات المشفرة، وطرحنا خدمة متوافقة مع الشريعة الإسلامية، علما بأنها الخدمة الأولى والوحيدة المتاحة عالميا لتداول البتكوين على نحو متوافق مع الشريعة.
هذا بالإضافة إلى التوسع الجغرافي؛ إذ نتعاون مع عدد من البنوك وشركات التكنولوجيا المالية في الأردن لطرح حلولنا الخاصة بتداول الأصول الرقمية هناك، ونؤسس مكتبا لنا في السعودية. كما نتطلع إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ وأفريقيا، وأي بلد يشهد إقبالا كبيرا على استخدام العملات المشفرة أو يواجه صعوبات في إجراء المدفوعات وكثرة التحويلات المالية.
إنتربرايز: بدأت عدة جهات حكومية وحتى شركات طيران تجارية في قبول سداد قيمة خدماتها بالعملات المستقرة المدعومة بالدرهم. هل تعتقدين أن تبني هذه العملات سينتشر سريعا؟
سيرينا سيباستياني: يقتصر استخدام العملات المستقرة المرتبطة بالدرهم حاليا في الأساس على مدفوعات الاقتصاد الحقيقي المحلية. ومعظم معاملات العملات المستقرة في الإمارات تتم عبر العملات المستقرة المرتبطة بالدولار الأمريكي. أما بخصوص حالات الاستخدام العام مثل التداول، فتشير تقديرات قديمة إلى أن معدل الاستخدام في الإمارات يقارب 32%، لكنني أعتقد أن الرقم الفعلي الحالي أصبح أكبر من هذا. أظن أنه بلغ 40% تقريبا، استنادا إلى عدد المحافظ المتداولة لدينا.
هذا يعني أن هناك استخدام واسع بالفعل، لكن الاختلاف يكمن في الكيفية. فمعظم المستخدمين الحاليين يستخدمونها لأغراض التداول. وقريبا سنرى البعض يستخدم العملات المستقرة المرتبطة بالدرهم في عمليات عابرة للحدود. أعتقد أن العملات المستقرة مثالية للتحويلات المالية والتجارة تحديدا. ونحن محظوظون جدا في الإمارات لأننا بمثابة مركز بين الغرب والشرق، وبين الجنوب وأوروبا، ونرى الكثير من عمليات التداول تمر عبر الخليج.
كل هذه الممرات التي يمكننا بناؤها تمثل شبكة متفرعة من المسارات لن تسهل المدفوعات فحسب، وإنما تبادل القيمة عبر الحدود على نطاق أوسع، لا سيما في البلدان التي لا يتوفر فيها نظام سويفت بالكفاءة المطلوبة. صحيح أن نظام سويفت يتيح كفاءة أفضل في العديد من الدول المتقدمة، ولكن ما زالت هناك الكثير من الدول التي لا يتوفر فيها، أو تستغرق معاملاته فيها من ثلاثة إلى خمسة أيام. وهذا ما يمكن تسهيله بالعملات المستقرة.
لذا، نسعى من جهة إلى توفير سيولة في السوق لتداول العملات المستقرة هنا، ومن جهة أخرى إلى توسيع نطاق حالات الاستخدام بما لا يقتصر على المدفوعات فقط، كالتحويلات المالية أو لأغراض التسويات بين الشركات وإدارة عمليات الخزينة أيضا. كما أن مجال السياحة سيستفيد من هذه العملات، إذ يمكن للسياح استخدامها بدلا من الاضطرار إلى تحويل الأموال إلى العملة المحلية.
إنتربرايز: حدثينا عن روتينك الصباحي.
سيرينا سيباستياني: أتبع روتينا صارما دائما، حتى عندما أسافر. فأستيقظ مبكرا جدا، رغم أن تطبيق ووب الخاص بي يخبرني أنني يجب أن أواصل النوم مزيدا من الوقت، لكنني أحب الصباح الباكر. أشاهد شروق الشمس من شرفتي، وأتناول بعض الأملاح المعدنية أولاً، ثم قهوتي. وبعدها أذهب إلى الصالة الرياضية، دون أن أفوت أي يوم أبدا.
وحينما أمارس الجري في الصباح، وهو ما أفعله مرتين في الأسبوع، أحب أن أفعل ذلك دون أي موسيقى أو مشتتات؛ فهذا يساعدني كثيرا على التفكير بعمق. ثم أعود إلى المنزل، حيث أتناول الإفطار وأقرأ الأخبار، بدءا برسائل البريد الإلكتروني، ثم أذهب إلى المكتب. وفي نهاية اليوم، أحب تناول العشاء ثم أتمشى قليلا بعده؛ فذلك يساعدني على تصفية ذهني ويلهمني أفكارا جديدة أو حلولا لمشكلات عالقة.
وعندما أحتاج بشدة إلى فصل ذهني عن العمل، أشعر بحاجة إلى الوجود وسط الطبيعة؛ كأن أمشي مسافات طويلة أو أتسلق الجبال أو أسبح في البحر — أي نشاط في الهواء الطلق.
توصيات سيرينا
ما تسمعه: أحب الاستماع إلى بودكاست FUMO الذي يقدمه أحد أصدقائي، وقد استضافوني فيه ذات مرة. يتحدثون مع المؤسسين والمستثمرين المخاطرين والرؤساء التنفيذيين، ويضم الكثير من القصص الرائعة. كما أحب بودكاست Bankless أيضا.
ما تقرأه: أستمتع بكتب الأعمال، ولكن عندما أكون على الشاطئ، أحب أن أقرأ عملا مسليا خفيفا يناسب الحالة هناك. وأحب روايات الإثارة والجاسوسية الإيطالية على غرار روايات جيمس بوند.
أهدافها: على المستوى الشخصي، أستعد للمشاركة في ماراثون. أما على المستوى المهني، أبحث باستمرار عن طرق لإحداث تأثير اجتماعي واقتصادي إيجابي؛ ونحن نحقق ذلك من خلال مساعدة الناس على بناء ثرواتهم الرقمية وتبادل القيمة بسهولة أكبر.