"إرهاب اقتصادي" — هكذا وصف وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الإماراتي والرئيس التنفيذي لشركة أدنوك سلطان الجابر التهديدات الإيرانية لمضيق هرمز، وذلك خلال كلمته في مؤتمر سيرا ويك للطاقة، وفقا لوكالة وام. وحذر الجابر من أن تحويل الممر المائي إلى سلاح ليس مجرد شأن إقليمي، وإنما له تكلفة "هائلة" على جميع سكان العالم، من خلال ما يسببه من اضطراب سلاسل التوريد والأنظمة الغذائية والتكاليف اليومية في جميع أنحاء العالم. وأكد أن "أمن الطاقة ليس مجرد شعار، بل يشكل الفارق بين النور والظلام".

وبالنسبة للجهود الدفاعية، نجحت الأنظمة الإماراتية يوم أمس في اعتراض 7 صواريخ باليستية أطلقتها إيران، بالإضافة إلى 16 طائرة مسيرة، بحسب وكالة وام. وفي الصباح الباكر، أصيب أحد المقيمين الهنود بجروح طفيفة جراء حطام صاروخ باليستي سقط في منطقة الشوامخ بأبوظبي بعد اعتراضه، وفقا للوكالة.

اضطرابات النفط والغاز مستمرة

ذكرت شركة أدنوك للغاز أن اضطراب حركة الشحن في مضيق هرمز فرض عليها إجراء تعديلات مؤقتة على إنتاج الغاز الطبيعي المسال والسوائل المتداولة للتصدير، مشيرة إلى أنها أصبحت تتعامل بما يناسب كل شحنة على حدة لضمان استمرار عمليات التسليم، وفقا لإفصاح مقدم لسوق أبوظبي للأوراق المالية (بي دي إف). ومع ذلك، تؤكد الشركة أن خطوط الأنابيب ما زالت تعمل، دون أي تأثير على عمليات المعالجة الأساسية رغم سقوط حطام بالقرب من بعض المنشآت.

لكن التأثيرات السلبية بدأت تظهر؛ إذ قلصت الشركة إنتاج الغاز الطبيعي المسال في جزيرة داس إلى مستويات منخفضة للغاية بسبب قيود التصدير، رغم استئناف عمليات المعالجة في مجمع حبشان عقب هجوم وقع الأسبوع الماضي، حسبما نقلت بلومبرغ عن مصادر وصفتها بالمطلعة. ولم تغلق الشركة محطة الغاز الطبيعي المسال بالكامل لتضمن إعادة تشغيلها سريعا عند تحسن الأوضاع، مع دعم الإمدادات جزئيا عبر تدفقات الغاز الواردة من قطر من خلال خط أنابيب دولفين.

وقد تعرضت أكثر من 40 منشأة للنفط والغاز في 9 دول في الشرق الأوسط لأضرار جسيمة مع دخول الحرب الإيرانية أسبوعها الرابع، حسبما أعلن المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول. وبهذا تسببت الحرب في ما تصفه الوكالة بأكبر صدمة إمدادات في تاريخ سوق النفط، لتضاهي تأثير صدمات النفط في السبعينيات وأزمة الغاز في عام 2022. ولا يقتصر الاضطراب على النفط والغاز، وإنما يمتد ليطال قطاعات البتروكيماويات والأسمدة والكبريت والهيليوم، كما انخفضت واردات الغاز الطبيعي المسال بنحو 20% منذ بدء الحرب.

من جانبها تدرس وكالة الطاقة الدولية الموافقة على سحب المزيد من النفط المخصص للطوارئ مع استمرار تعطل الإمدادات بسبب الحرب في الشرق الأوسط، إذ تجري مشاورات حاليا مع حكومات في آسيا وأوروبا بشأن مدى ضرورة سحب المزيد من البراميل من الاحتياطيات الاستراتيجية.

السياق: تتحمل آسيا العبء الأكبر من صدمة إمدادات النفط والغاز، نظرا إلى أنها لا تعتمد فقط على النفط الخام، وإنما أيضا على المشتقات والمواد الحيوية الأخرى التي تتدفق عبر هرمز.

المسارات اللوجستية تواجه مزيدا من التهديدات

استمرت التهديدات الصادرة من طهران؛ إذ حذرت من أنها لن تكتفي بإغلاق هرمز، وألمحت إلى أنها قد تلجأ إلى تلغيم الخليج في حال تعرضت سواحلها أو جزرها للهجوم، وفقا لما نقلته رويترز عن وسائل إعلام إيرانية رسمية.

ويمثل هذا تحديا مباشرا آخر لمكانة الإمارات كمركز عالمي مفتوح للتجارة. وإذا اعتبرت سوق التأمين في لندن خطر "الألغام العائمة" ذا مصداقية، فقد تُلغى التغطية التأمينية البحرية التي تحظى بها الموانئ الواقعة شمال خط الفجيرة - خورفكان، وهو ما سيعيد فعليا رسم الجغرافيا التجارية للمنطقة.

المنطقة تتخذ خطوات استباقية لتغيير المسارات

افتتحت السعودية والإمارات ممرا لوجستيا بحريا بريا جديدا بين الشارقة والدمام، بحسب ما ذكرته الهيئة العامة للموانئ السعودية في منشور على منصة إكس.

يأتي ذلك في أعقاب افتتاح ممر آخر بين الإمارات وعمان الأسبوع الماضي، ليتيح تحويل مسارات الشحنات المتجهة أصلا إلى ميناء جبل علي أو مطارات دبي إلى الموانئ والمطارات العمانية، ثم نقلها برا إلى دولة الإمارات.

مزيد من الاضطراب في الأجواء

ما زالت رحلات إير فرانس إلى دبي متوقفة، إذ مددت الشركة تعليق رحلاتها مع استمرار المخاطر في المنطقة، وفقا لرويترز. وأجلت شركة الطيران موعد استئناف رحلاتها إلى دبي حتى 31 مارس، إلى جانب رحلاتها إلى مطارات أخرى في المنطقة.