لم تظهر أي مؤشرات على تراجع حدة الحرب الإقليمية خلال عطلة نهاية الأسبوع؛ فبعدما ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن الحرب أوشكت على الانتهاء، سرعان ما شن كلا الجانبين هجمات أخرى. ومن أبرز الهجمات استهداف إسرائيل لحقل بارس الجنوبي للغاز، وهو مورد الطاقة الرئيسي لإيران، بينما أدت الضربات الإيرانية إلى تعطيل 17% من قدرات تصدير الغاز الطبيعي المسال في قطر. وفوق ذلك، هدد ترامب باستهداف محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة.

إيران ترد بتهديد مماثل: نقلت وسائل الإعلام الرسمية عن المتحدث باسم الجيش الإيراني إبراهيم ذو الفقاري قوله: "إذا تعرضت البنية التحتية للوقود والطاقة في إيران لهجوم من قبل العدو، فسيجري استهداف كافة منشآت الطاقة وتكنولوجيا المعلومات.. ومحطات تحلية المياه التابعة للولايات المتحدة والنظام في المنطقة، تنفيذا للتحذيرات السابقة".

تعرضت البنية التحتية للطاقة وتكنولوجيا المعلومات لاستهدافات عدة مرات بالفعل خلال هذه الحرب، إذ أسفرت الضربات التي استهدفت مراكز بيانات أمازون ويب سيرفيسز في البحرين ودبي عن أعطال واسعة النطاق في الخدمات أضرت بالعشرات من الشركات الإقليمية، كما تعرضت منشآت للطاقة في أبوظبي لعدة ضربات حتى الآن.

ما مدى الأهمية الحيوية لمحطات تحلية المياه في المنطقة؟ تنتج هذه المحطات 100% من المياه المستهلكة في البحرين وقطر، و80% من احتياجات مياه الشرب في الإمارات، و50% من إمدادات المياه في السعودية، وفقا لوكالة رويترز.

كما صدر بيان مشترك عن أكثر من 20 دولة لإدانة إيران بسبب هجماتها على السفن التجارية، وإغلاقها الفعلي للمضيق.

الدفاعات الجوية استمرت في اعتراض الهجمات خلال العيد

اعترضت الدفاعات الجوية الإماراتية أربعة صواريخ باليستية و25 طائرة مسيرة بالأمس فقط، ليصل إجمالي المقذوفات المعترَضة منذ بداية الصراع إلى 345 صاروخا وأكثر من 1700 طائرة مسيرة.

البنية التحتية للطاقة في مرمى النيران

استهدفت الضربات الإيرانية عددا من المنشآت الإماراتية الحيوية للطاقة خلال عطلة نهاية الأسبوع، إذ شنت إيران هجمات على مجمع حبشان للغاز وحقل باب، لكن منظومة الدفاعات الجوية اعترضتها جميعا بنجاح دون وقوع إصابات، مع استمرار الهجمات على الأصول المرتبطة بأدنوك، وفقا لبيان وزارة الخارجية. ومن جانبها صفت السلطات هذه الهجمات بـ "التصعيد الخطير".

لكن عمليات الاعتراض أدت إلى إغلاق مؤقت لمجمع حبشان، الذي يعد من أكبر محطات معالجة الغاز في العالم، بطاقة تصل إلى 6.1 مليار قدم مكعب يوميا.

تحول فارق: صرح سلطان الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة والرئيس التنفيذي لشركة أدنوك عبر منصة لينكد إن قائلا إن البنية التحتية الطاقة "ينبغي ألا أن تكون هدفا أبدا". ووصف الهجمات بأنها "حرب اقتصادية عالمية"، محذرا من تحويل تدفقات الطاقة إلى سلاح.

قطاع الطيران تحت الضغط مع استهداف المطارات

ما زالت الأجواء مفتوحة، لكنها أصبحت أقل استقرارا. إذ شهد مطار أبوظبي سلسلة من التأخيرات والإلغاءات، بينما احتفظ مطار دبي باستقراره النسبي مع اضطرابات طفيفة حتى الآن، وفقا لصحيفة ذا ناشيونال.

لكن المنظومة صارت أكثر تكيفا؛ فالإغلاقات المؤقتة للمجال الجوي والتنبيهات العاجلة في الصباح الباكر تظهر مدى سرعة تكيف العمليات مع المستجدات الطارئة، حتى وإن عادت الأمور إلى طبيعتها خلال ساعات. إذ بدأت شركات الطيران بالفعل في التكيف مع الوضع الجديد؛ فشركة طيران الإمارات تقلص جداول رحلاتها وتتيح مزيدا من المرونة للمسافرين، بينما أعلنت شركات عالمية مثل الخطوط الجوية البريطانية ولوفتهانزا وإير فرانس والخطوط الجوية السنغافورية تقليص رحلاتها إلى دبي.

كما تتعامل شركات الطيران مع أضرار في الطائرات. إذ تضررت طائرتان أثناء توقفهما في مطار دبي الدولي بسبب ضربات إيرانية، حسبما أفادت وول ستريت جورنال.