بورصة دبي في وضع الهبوط: تراجع مؤشر سوق دبي المالي لفترة وجيزة بنسبة 3.2% خلال تداولات الأمس، قبل أن يغلق عند 5,300 نقطة، منخفضا بنحو 22% عن ذروته المسجلة في فبراير، ليدخل بذلك لفترة وجيزة في منطقة السوق الهابطة، وفقا لحساباتنا. وأغلق المؤشر بالأمس على انخفاض بنسبة 2.53%، لتزداد خسائره مع دخول الحرب الإيرانية أسبوعها الثالث، وإعادة تقييم المستثمرين لعلاوة الأمان بالسوق.
تراجع متوقع إلى حد كبير: هذا الانخفاض "لا يبدو أنه يعود إلى موجة بيع مدفوعة بالذعر، بقدر ما يعكس تكيف الأسواق مع ارتفاع المخاطر على المدى القصير، وتباطؤ النشاط في القطاعات الحيوية لاقتصاد دبي"، حسبما قالت لنشرتنا الصباحية كريستي أشقر، محللة الأسواق المالية في شركة "سي إف آي دبي".
أضرت الحرب بقطاعات حيوية لاقتصاد دبي وأساسية في مؤشر سوق دبي المالي. وتأتي موجة البيع هذه في أعقاب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والهجمات التي شنتها طهران لاحقا على مدن الخليج. أدت هذه التطورات إلى اضطراب حركة السفر الجوي والإضرار بقطاع السياحة الحيوي في الإمارة، كما أثرت على ثقة المستثمرين، وهو ما حذر محللون من تداعياته على القطاع العقاري. (نتناول في فقرة عقارات أدناه بالتفصيل كيف أثر تشوه صورة دبي كمنطقة آمنة على القطاع العقاري حتى الآن، والتوقعات المستقبلية للقطاع).
وأوضحت أشقر أن مؤشر سوق دبي يمنح وزنا كبيرا للقطاعات الأكثر عرضة للصراع، وهي العقارات والبنوك والنقل. وأشارت إلى أن شركات مثل إعمار العقارية، وبنك الإمارات دبي الوطني، وبنك دبي الإسلامي، والعربية للطيران، وأرامكس، والتي ترتبط جميعها ارتباطا وثيقا بقطاعات السياحة والسفر والنشاط الاقتصادي لدبي عموما، تمثل نسبة كبيرة من وزن مؤشر سوق دبي.
كما أن تراجع تدفقات الزوار وتباطؤ نشاط السفر ينعكسان سريعا على السوق عموما، حسبما ترى أشقر. فالضغط الواقع على شركات الطيران والخدمات اللوجستية يمتد إلى البنوك من خلال التوقعات بتباطؤ الإقراض والنشاط الاقتصادي، في حين تتأثر أسهم العقارات بالتقلبات في ثقة المستثمرين.
وتتجلى هذه التداعيات في الأرقام، إذ قادت أسهم قطاع العقارات موجة التراجع في سوق دبي بنسبة 4.42%، تلاه قطاع السلع الاستهلاكية الأساسية بنسبة 2.82%، ثم القطاع المالي بنسبة 2.80%. وتحمل مؤشر العقارات العبء الأكبر من موجة البيع منذ بداية الحرب، فخسر نحو 31% من قيمته خلال هذه الفترة.
هبوط حاد
يعد هذا التراجع انعكاسا حادا لاتجاه السوق بعدما صعد بنحو 300% على مدار السنوات الست الماضية، بدعم من الاستهلاك القوي ونمو السياحة وتوسع قطاع الخدمات المالية والطفرة العقارية في دبي. كما كان سوق دبي ثالث أفضل الأسواق أداء بين دول مجلس التعاون الخليجي خلال عام 2025، مسجلا ارتفاعا بنسبة 17%، ليحقق بذلك مكاسب للعام الخامس على التوالي.
كما أن ذلك التراجع هو الأكبر في المنطقة حتى الآن، إذ انخفضت بورصة أبوظبي بنسبة 0.2% أمس، وتراجعت بنحو 9.5% فقط منذ اندلاع الحرب، بفضل قطاعات مثل قطاع الطاقة الذي يساعد في تعويض بعض خسائر القطاعات الأخرى. وفي المقابل، يواصل مؤشر تداول السعودي ارتفاعه في الوقت الحالي، بعدما صعد بنسبة تزيد عن 2% منذ بداية الحرب.